عن الكُنى والألقاب


للأسماء علاقة بالمُسمى مهما كانت هذه العلاقة ضعيفة، حتى وإن ذهب علماء اللغة إلى أن علاقة الاسم بالمسمى علاقة اعتباطية، وتزداد علاقة الاسم بالمسمّى حينما يتعلق الأمر بأسماء الأعلام. ولعله لهذا السبب غير الرسول  عدداً من الأسماء التي رأى عليه الصلاة والسلام أنها غير مناسبة، وأثر عنه  قوله >خير الأسماء ما عُبِّدَ وحمد<، كما أدرك عمر بن الخطاب ] مغزى دلالة الأسماء وعلاقتها بالمسميات حينما قال : >كنُّوا أولادكم قبل أن تسرع إليهم الألقاب< (والكُنيةُ أن يقال للشخص “أبو فلان” أو “أم فلان” حتى وإن لم يكن أبا أو أما، وأما اللقب فأن يلقب الشخص بعاهة أو شيء فيه نحو >الأقرع -الأعرج -الأعمش- الأعوج الخ). ولقد كان عامة السلف يختارون من الأسماء أجودها، ومن الكُنى أحسنها، ولم يكن ذلك مقصوراً على العرب فحسب، بل حتى غيرهم من المسلمين كانوا يختارون الأسماء العربية لأبنائهم كما كانوا يختارون كُنى لأنفسهم، بل كان لبعضهم أكثر من كنية.

ولم يكن أجدادنا المغاربة ببعيدين عن هذه العادة الحميدة، ومن يتصفح مؤلفاتهم وعموم أخبار السلف من المغاربة يجد أن الكنية تكون دائما حاضرة إلى جانب الاسم الخاص.

لكن العصر الحديث شهد اندثار هذا التقليد في الكنى، وحلت محلها ألقاب تحت عنوان “الاسم العائلي” فانتشرت نتيجة ذلك أسماء/ألقاب يخجل منها أصحابها، وذلك نتيجة غفلة من المسجّل الأول للحالة المدنية، وقلة وعي من الجهة المدوِّنة لمثل هذه الأسماء في سجلات الحالة المدنية. وهذا أقل ما يقال عن هذه الحالة، وإلا كيف يمكن تبرير وجود أسماء عائلية من قبيل ما يبدأ بـ>بو< نحو >بوفراقش -بوحمارة -بوگرن الخ<.

وإن كان هذا النوع من الأسماء/ الألقاب تُحتمل إلى حد ما، فإن الذي لا يحتمل هو تحريف الأسماء >المعبِّدة< وخاصة اسم >عبد الله< الذي يجري تحريفه في وسائل الإعلام بشكل مسيء للاسم ودلالته.

> فلقد جرت العادة عند إخواننا في موريتانيا أن يحتفظوا بكسر لفظ الجلالة في اسم “عبد الله< فيقولون “عبدُ اللهِ< ويبدو أن سبب ذلك في الأول هو حرصهم على نطق لفظ الجلالة كاملا، حتى لا يتم السكوت على حرف اللام، كما يجري على ألسنة الكثيرين عندنا في المغرب، لكن عدداً من وسائل الإعلام المكتوبة تحرف هذا الاسم المتميز فيكتبونه >عبد اللاهي< فأي >لاَهٍ< يقصدون، وهل بلغ الجهل بكتابة الأسماء إلى هذه الدرجة.

> وشبيه بهذا كتابة هذا الا سم الكريم حينما يتعلق الأمر بإخواننا السنغاليين كما يلي >عبد اللايْ< هذا غاية في التحريف، لأنه لو سألت أي سنغالي يحمل هذا الاسم ما المقصود به؟ لقال بكل وضوح >أي أنا عبد الله<. ولكن التهجية فعلت فعلها، وإذا أجزنا للتهجية أن تعمل عملها في الرسم، فهل نكتب الاسم عندنا في المغرب برسم >عبد اللّى< بحجة أن عامتنا لا ينطق حرف الهاء في الكلام الدارج.

> وقريب من هذا ما قرأته في بعض الصحف وهي تذكر اسم سفير لدولة آسوية إسلامية اسمه >عبد اللاييف< (وأصل الاسم كما يبدو هو عبد الله ييف< أي منسوب إلى عبد الله) وكتابة الاسم بهذه الطريقة يمكن أن يكون مقبولا إلى حدّ ما، لكن الذي لا يمكن أن يكون مقبولا، اختصار الصحيفة -وهي عربية- للاسم، فكانت تذكره بـ>اللاييف< فكانت تقول : >استقبل اللاييف< و>ذكر اللاييف< وهكذا… وهذا غاية التحريف للاسم.

> ويذكّرني هذا بما شاهدته يوماً في عاصمة دولة عربية في حيّ من أحيائها يحمل اسم >بنو عبد اللات< استغربت من الاسم، ولما استفسرت عنه قيل لي إنه جَمْعٌ لِـ>عبد الله< فعوض أن يقال >عباد الله< أو >عبيد الله< قيل >عبد اللات< مع تفخيم اللام، فجمع ما لا يصح جمعه لا لغةً ولا اعتقاداً، وهذا تحريف من نوع آخر.

إن أعز ما يصان بالنسبة للمسلم بعد دينه وشرفه وكرامته، اسمه، خاصة إذا أضيف الاسم إلى اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته عز وجل، فهل من منبه لصحفنا العربية أن الاسم هو >عبد الله< وليس >عبد اللاهي< ولا >عبد اللاي< ولا >اللاييف<؟؟؟

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *