سبحان مبدل الأحوال…


.. حل بنا الضيف الكريم هذه السنة كما لم يحل بنا من قبل… فالكل متحفز لاستقباله كما يليق بجلاله متعرضاً لنفحاته وبركاته الربانية..

فمنسوب الورع والتقوى قد ارتفع وبدى على الوجوه وقد امتلأت بشرا وحبوراً فصار الناس أكثر رحمة وتودداً من بعضهم البعض وعمرت مساجد الله عن آخرها بالركع السجود والذاكرين الله والحافظين لكتابه العزيز والمقبلين بكل شغف على مجالس العلماء وقد تعددت كراسيهم العلمية حول المساجد بعدما تقرر إبقاؤها مفتوحة طيلة اليوم والليلة لاستقبال الأفواج المتزايدة للشباب  المتحمسين لتعلم دينهم وتقوية يقينهم وتحسين سلوكياتهم فلا ترى في شوارعنا ما كان في الماضي القريب يعكر صفو هذا الشهر المبارك من مظاهر العنف والشجار والسباب بأقذع الألفاظ.. كل هذا أصبح من بقايا الماضي بعدما تحسنت سلوكيات الناس وازداد اقبالهم على الله ومسارعتهم لنيل مرضاته في هذا الشهر الكريم.

فسبحان مبدل الأحوال، فلا قنوط من رحمة الله فقد انمحت كل تلك المظاهر المسيئة من شوارعنا ومن أمام بوابات مدارسنا… فلا فتيان بشعور مشكلة على هيئة القنافيد وأعراف الديكة ولا سراويل هابطة تكنس قاذورات الطرقات.. ولا فتيات ببطون عارية وألبسة مخلة بالأدب وحركات ذاعرة كل ذلك انتهى وأصبح جزءا من الماضي وكنا فيما قبل نظن أن زواله من سابع المستحيلات. فسبحان الله مبدل الأحوال، مطهر القلوب وساتر العيوب.. فهذا من بركات هذا الشهر العظيم ولم تمض سوى أيام على بدايته.

وإعلامنا هو الآخر دخل على الخط، خط التقوى والعفاف فلم تعد تشاهد تلك البرامج التافهة ولا تلك المسلسلات الهابطة…

ولا تلك الوصلات الإشهارية الخبيثة.. بل أصبحت برامجنا ولله الحمد مزدحمة بكل نافع ومفيد من أعمال هادفة ومحاضرات مشوقة لا تمل من متابعتها وأعمال درامية غاية في الحبكة والأداء.

إضافة إلى موائد مستديرة يلتف حولها أجود أهل العلم والمعرفة، تدار بشكل سلس وجذاب دون جدال ولا رفع للأصوات وتمزيق للحناجر.

نعم فقد لا تصدقوا فكل هذا حدث والشهر المبارك لم ينتصف بعد، حدث وقد يحدث أكثر منه لأن النفوس صدقت هذه المرة ولم تخلف موعدها مع الضيف الكريم كما كانت تفعل دائما.

وأنا في غمرة الاستمتاع بروعة هذه العودة المباركة للأمة إلى هدي ربما في هذا الشهر الكريم، لم أتمالك نفسي -من شدة الفرح والحبور- فوجدتني أكبر وأهلل بأعلى صوتي حتى استيقظ كل من في البيت مذعوراً… ولم أشعر إلا ووالدتي تربت بيدها الحنون على صدري وتعيدني إلى فراشي ثانية فتمسح على رأسي وهي تتلو المعوذتين بصوت خافت.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *