كيـف نـتـقي الحــر؟


كلما حل الصيف واشتد الحر، وازدادت الشمس توهجا، بدأ الناس -كل حسب إمكاناته- يخططون لتفادي الحر، وتلطيف المحيط الذي يعيشون فيه، فمنهم من يهرع إلى شراء مروحة، ومنهم من يشتري مكيفا، ومنهم من يرحل إلى الشواطئ، والمناطق الجبلية الباردة، وهذه كلها تصرفات الأصل فيها الإباحة متى ما انضبطت بالضوابط الشرعية، وخاصة الذهاب إلى الشواطئ والمخيمات غير أن التفكير في الهروب من الحر ينبغي أن يدفعنا إلى التفكير في حر أشد، حر دائم مستمر، ذاك هو حر الآخرة، وهو أحرى أن يتقيه ذوو البصائر، ويفرضه أولو الألباب أما حر الدنيا فهو طيف زائل.

فما هي إلا ساعة وتنقضي

ويحمد غب السير من هو سائر

كيف نتقي حر الآخرة؟ الجواب من مشكاة النبوة، حديث نبوي رائع، يرشد إلى جملة من الأعمال تجعل الإنسان ينْعَمُ بالظل، ويتقي لفح الحر، هذا الحديث يعرفه الصغير والكبير، ولطالما سمعناه على ألسنة العلماء والمشايخ والخطباء، إنه حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله، والمتأمل في الحديث يجد أنه يلامس جوانب عديدة من تصرفات الإنسان، بدءا بتحمل المسؤولية مهما كان قدرها مروراً بإشاعة الحب بين أفراد المجتمع، وانتهاء باستشعار معية الله ومراقبته.

إن هذه الصفات المذكورة في الحديث جاءت للتمثيل لا للحصر، إذ الجامع بينها هو الالتزام بمنهج الله عز وجل والانضباط التام لشرعه، وهو الكفيل بنقل الإنسان من حر الأنظمة الوضعية إلى ظل نظام الله الوارف، ومن حر الأزمات النفسية والضنك والضيق  إلى ظل الطّمأنينة والسكينة والرضى، ومن حر الكراهية والحقد إلى ظل المودة والتعايش والحب.

فإلى كل من يفكر في الهروب من الحر، لتكن هِمَّتُك أعْلَى، ولتكن غايتك أسمى، عسى أن تظفر بظل ظليل يقيك بنسائمه حر الدنيا والآخرة.

اللهم أظلنا في الدنيا في ظل شرعك، وفي الآخرة في ظل عرشك، آمين.

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *