الـطـابــور


وليد مغفور – طالب بجامعة محمد الأول –

هل يشدك منظر الأزهار بتنوع أشكالها وتباين ألوانها؟ هل وقفت مرة لتتأمل مشهد الغروب الأخاد؟ واحد من تلك المناظر التي تعجبني وأستمتع بالنظر إلها هو منظر (الطابور).

نعم (الطابور)! ذلك الصف البشري الذي يتراص فيه الناس بطريقة  عفوية بعضهم خلف بعض للحصول على مبتغى مشترك.

إن جمال (الطابور) ليس في شكله الخارجي، بل في تلك المعاني الجميلة التي تنبعث من خلاله، إذ أن (الطابور) ثمرة لمجموعة من القيم والمبادئ التي يؤمن بها المصطفون فيه :

أحدهما : ثقافة التنظيم التي يؤمن بها المجتمع وتربى عليها فصار سلوكاً يعيشه وتصرفاً يمارسه، فترى الصغير والكبير المستعجل والمتأني، يندمج فيه بكل عفوية وهدوء.

ثانيها : العدل؛ فالمعيار فيه واضح ومنصف، والأولوية لمن يأتي أولاً لا لأصحاب النفوذ والعلاقات. ومن تلك المعاني أيضاً أنه ممارسة اجتماعية متكررة لخُلُق الصبر الكريم الذي حث عليه الشارع في أكثر من موضع، وهو في النهاية ترجمة فعلية لاحترام الآخرين والإعتراف بحقوقهم.

(الطابور) كحركة المرور في الشارع، مؤشر نسبي على مستوى تحضُّر المجتمع ودرجة رقي تعامل أفراده  بعضهم مع بعض، وقوة أوضعف أجهزته الحكومية.

لاشك أن طوابير العالم ليست كلها متشابهة. إذ أن ذلك النوع من (الطابور) الذي لا يكون إلا من خلال سَوْط  جلاَّد أو بعد موجات صوتية من السب، وسيل من الشتائم، لاشك أنه لا يحتوي  ولا يدل على أي معنى جميل، ولا أظنه منظراً يجذب العين أو يدغدغ أصحاب المشاعر المرهفة.

تبقى الإشارة إلى أنه ما لم تتطور دولنا العربية لنستطيع أن نطلب الخدمات والسلع من خلال الإنترنت أو الهاتف، ونحصل عليها من خلال البريد، فإنه ينبغي أن نمارس (الطابور) عن طواعية، أو أن نرضى بتزاحمنا على نوافذ صغيرة وتكدسنا عند الأبواب في ممارساتٍ البقاء فيها للأقوى جسداً، والأكثر علاقات.

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *