مباشرة معكم


وأنا أشاهد برنامج “مباشرة معكم” الذي بتثه القناة الثانية هذا الشهر، حيث كان موضوع الحلقة حول تعاطي المخدرات في المغرب، وكعادته استضاف مقدم البرنامج مختصين نفسيين واجتماعيين وأطباء وفاعلين سياسيين وجمعويين، غير أن الذي يحز في النفس وينكأ الجراح، هو غياب أو بالأحرى تغييب صوت العلماء الأجلاء الذين يزخر بهم بلدنا الحبيب، كأن الدين لا رأي له في الموضوع المطروح للنقاش، وكأنه ليس منظومة شاملة تعالج جميع انحرافات النفس البشرية، وتَضَعُ حلولا لكل الاختلالات السلوكية التي تفت عضد المجتمع، وتنخر عظامه.

وقد راعني ما أشار إليه بعض المتدخلين من تزايد نسب المتعاطين للمخدرات، وخاصة في فئة الشباب الذين هم قلب الأمة النابض، وساعدها الذي لا يكل، وراعني أكثر كلام المتدخلين عن الأسباب، فقد أشار بعضهم إلى أنها اجتماعية (انهيار مؤسسة الأسرة -الطلاق -الأبناء غير الشرعيين..) وأشار آخرون إلى أسباب اقتصادية (البطالة…) وتحدث آخرون عن تخلي الدولة عن دورها في التصدي لهذه الآفة زراعة وترويجا واستهلاكا.

وإن كنت لا أقصي أيا من هذه الأسباب، فإني أجزم أن هناك سببا آخر لا يقل أهمية عن الأسباب السابقة، ألا وهو تنشئة الأجيال بعيدا عن واحة الإيمان الوارفة الظلال التي تعد سدا منيعا أمام أي انحراف، وتمنح الفرد مناعة ضد كل الأمراض الاجتماعية.

فلماذا التغاضي عن هذا السبب الرئيس، وعدم الإشارة إليه من بعيد أو قريب، وقد بدا هذا الأمر جليا أثناء الحديث عن الحلول والمقترحات، إذ لم يشر أحد إلى ضرورة العودة إلى التدين الذي يضبط السلوك الإنساني وينأى به عن كل ما يمكن أن يسبب الضرر للفرد والمجتمع انطلاقا من الحديث الشريف الذي غدا قاعدة عظيمة من قواعد الدين وهو قوله صلى الله عليه وسلم : >لا ضرر ولا ضرار<.

إن الإصرار على استبعاد الدين كمنهج رباني متكامل، يضمن للإنسان سلامته النفسية والجسدية والاجتماعية، ويقدم حلولا لكل المعضلات الاجتماعية والاقتصادية.. جريمة نكراء ترتكبها النخب التي أعيتها الحيل، ولجأت إلى كل المذاهب الأرضية علها تجد فيها مخرجا فلم تزدد إلا انحرافا وضياعا، ولو أنها أسلمت قيادها لمنهج السماء لتَحَقَّقَ لها ما تصبو إليه من استقرار نفسي وأمن اجتماعي ورخاء اقتصادي، قال سبحانه : {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *