السُّعار العنصري


… تعرف العديد من الأوساط الإعلامية الغربية -وبماركة من جهات رسمية ودينية نافذة- سعاراً عنصريا غير مسبوق يذكرنا بالإرهاصات الأولى التي سبقت محاكم التفتيش بالأندلس والحروب الصليبية قبلها…

فمن إعادة نشر الرسوم المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على نطاق أوسع، إلى عرض الفيلم التافه “الفتنة” لصاحبه الهولندي المنافون على شبكة الأنترنيت بعدما رفض العقلاء في الحكومة الهولندية السماح بعرضه في قاعات السينما، إلى التحضير لأطلاق سلسة جديدة لأفلام الكارتون تسيء هذه المرة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، إلى الاستفتاء العنصري الذي قامت به إحدى القنوات الغربية حول أنجع السبل للتخلص من المسلمين والعرب في بلاد الغرب وقد وضعت اختيارات الإجابة كالتالي :

> تلزمهم بوضع علامات على صدورهم يعرفون بها، حتى لا يقترب منهم أحد

> ارسالهم إلى المعتقلات

> ارغامهم على اعتناق المسيحية

> محاكمتهم..

وهلم سفسطة وعنصرية وتعليقات تتقاطرها زعافا من الحقد والكراهية.. وبعد ذلك يتهموننا بالعنصرية والعنف والكراهية؟!

فتاريخنا ولله الحمد ما عرف منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقداً ولا كراهية ولا حروبا دينية كما عرفها الغرب عبر تاريخه الطويل : وإليك هذه الأمثلة وهي غيض من فيض الجرائم التي ارتكبها الغرب ضد الانسانية عامة وضد المسلمين بصفة خاصة :

1- إبادة جماعية لشعوب الهنود الحمر وهم سكان أمريكا الأصليون، ونفس الإبادة وقعت في أستراليا..

2- استرقاق الافارقة بعد خطفهم من بلادهم والزج بهم في عبارات أشبه ما تكون بسجون عائمة ومن ثمة بيعهم في أسواق النخاسة لمزارعي القطن في أمريكا وقد كان العديد من هؤلاء الأفارقة يموتون خلال الرحلة فيلقون في البحر أكلة سائغة للحيتان…

3- الحروب الصليبية والتي خلفت في يوم واحد فقط أزيد من 70 ألف قتيل من المسلمين حتى أن خيولهم كانت تغوص في جثت القتلى فتصلها الدماء إلى الركب…

4- محاكم التفتيش التي أقامها قساوسة الكنيسة ضد المسلمين في بلاد الأندلس وما صاحبها من فضائح وأساليب تعذيب تنم عن سادية قل نظيرها في التاريخ البشري..

5- إشعال حربين عالميتن ذهب ضحيتها ما يقارب من 100 مليون إنسان، ناهيك عن الدمار والخراب الذي لحق البشرية الميتة للعديد من الدول الغربية.

6- الابادة النووية لسكان ناگزاكي وهيروشيما في اليابان والتي لا تزال آثارها البشرية والبيئية ماتلة ليومنا هذا..

7- مجازر تقشعر منها الأبدان أقامها الصرب ضد مسلمي البوسنة والهرسك على مدار السنوات الأخيرة من القرن الماضي مخلفة آلاف الضحايا الأبرياء وآلاف من المعطوبين وذوي العاهات بين المسلمين، ولا تزال القبور الجماعية تُكتشف ليومنا هذا شاهدة على الإرهاب الحقيقي للصرب وكل من ساندهم تلميحا أو تصريحا أو صمتا..

هذا دون الحديث عن أبشع وأكبر أنواع الارهاب الرسمي التي ترتكبه اسرائيل ضد شعب أعزل شرد من أرضه ونكل بأبنائه وجوع أطفاله وأهينت كرامة نسائه وشيوخه.. وما عرفت البشرية أبشع ولا أفضع من المجازر التي اركتبها الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني مروراً بمجزرة دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا الأولى والثانية وجنين وأخيراً وليس أخيراً محرقة غزة وقتل الأطفال والعجائز والنساء.. ولا يزال الموتى يتساقطون نتيجة الحصار الظالم والذي تسبب في قتل المآت من المرضى لانعدام الدواء ولانقطاع الكهرباء مما عطل آلات الأكسجين وتغيير الدم لمرضى القصور الكلوي والأمراض الأخرى.. يقع كل هذا أمام مرأى ومسمع الضمير العالمي وحقوق الإنسان وصمت مريب للحكومات والشعوب العربية..

وبعد هذا وذاك يتهموننا بالعنف والكراهية.

ثرى من يمارس العنف والارهاب النفسي والكراهية ضد من؟!

وأتحدى أيا من هؤلاء الحاقدين والمصابين هذه الأيام بالسعار العنصري الكلبي ضد كل ما يمت إلى الإسلام بصلة من خلال الاستهزاء بشخص رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهرات.. أتحدى هؤلاء كلهم ومعهم كل من يقف خلفهم أو تحت نعالهم من صغار العقول عندنا أن يأتوني بمثال واحد عن حرب أو حملة أو حتى سلوك عنصري واحد بسيط دعا إليه الإسلام أو تبناه أو سجل عليه طيلة تاريخه الطويل والناصع…؟!

ديننا دين الرحمة والمحبة والتعايش أيها الحاقدون، فالإسلام كان رحيما حتى مع أعدائه، واقرؤوا التاريخ واقرؤوا آداب الحرب عند المسلمين، فلقد كان للمسلمين آداب وحدود يلتزمون بها حتى فى أوقات الحرب والشدة، فقد أوصى أبو بكر قائده إلى الشام أسامة بن زيد : >… لا تقتلوا طفلا ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة ولا تقطعوا نخلا ولا تحرقوه ولا تقتلوا شاة إلا مأكلة.. وستجدون أناساً فرغوا أنفسهم للعبادة فاتركوهم لما فرغوا أنفسهم له…<.

قولوا لي أيها الحاقدون أيوجد مثل هذا الكلام في دساتيركم التي تتبجحون بها؟!

وهذا القائد صلاح الدين الأيوبي في تحرير بيت المقدس يقف الليل كله على رأس أسير مريض وقع بين أيدي المسلمين ولم يغادره حتى خف عنه المرض، ويرسل طبيبه الخاص لعلاج قائد الصليبيين بعدما عجز الأطباء لمعالجته… فما عرفت البشرية وخاصة أتباع ا لديانات السماوية الأخرى عبر تاريخهم الطويل الأمن والاستقرار إلا في ظل الاسلام، حتى كان العديد من الشعوب الغربية المضطهدة من قبل حكامها بسبب اختلاف داخل الكنيسة المسيحية نفسها، يراسلون القواد المسلمين ويتسعطفونهم لتخليهم من هؤلاء الحكام..

وكان المسلمون إذا فتحوا بلداً ما حافظوا لسكانه على دينهم وما حدث أن أرغموا أحداً على اعتناق الاسلام تماشيا مع مبدأ (لا إكراه في الدين) وكل من أسلم من هؤلاء فقد أسلم عن طواعية بعدما اطمأن إلى هذا الدين و وجد فيه الراحة الروحية والبدنية.. ودليل عدم ارغام المسلمين الشعوب الأخرى في الدول التي فتحوها على اعتناق الاسلام هو وجود الكنائس ودور العبادة إلى يومنا هذا مع وجود المسلمين كأقليات مع أن أجدادهم كانوا في وقت من الأوقات هم حكام تلك البلاد، فكنائس ومعابد الديانات الأخرى لازالت قائمة تشهد على سماحة الاسلام.

أما بعد مجيء الغرب واحتلالهم لهذه الأراضي التي كانت تحت الحكم الاسلامي الزاهر.. فانظر هل ترى لمساجد المسلمين من باقية؟!

فما بقي منها حول إلى معالم تاريخية وأماكن ترفيهية ومتاحف لجلب السياح لا غير.. وخير مثال على ذلك بلاد الأندلس فلا زال الاسبان يأكلون من ريع الفن المعماري البديع الذي خلفه المسلمون في اشبيلية وغرناطة وقصر الحمراء وغيرهم..

هذه حضارتنا وهذا تاريخنا أيها الحاقدون؟!

مع تقديرنا واحترامنا للشرفاء والمنصفين والباحثين على الحقيقة وما أكثرهم في بلاد الغرب بل ويزداد عددهم مع تزايد سعار ونباح الحاقدين وكل عام وأنتم في نفس العام..

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *