الأدب والقيم الإنسانية


دة. أم سلمى

من مظاهر تكريم الله عز وجل للإنسان، أنه لم يتركه بدون مرشد في هذه الحياة، بل فطره على الحق: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(الروم : 30). والقيم الإنسانية تنطلق من الفطرة السليمة التي خلق عليها كل البشر، باعتبارها معاني مشاركة في تكوين الشخصية الفردية، وإقامة البناء الاجتماعي، وممارسات توجه السلوك الإنساني، وتضفي نوعا من التوازن والانسجام في علاقة الإنسان بذاته وبمن يحيط به. ومما لا شك فيه أن ما تعيشه الحضارة الإنسانية المعاصرة من  تحولات جوهرية يجعل موضوع القيم، من أبرز التحديات التي تواجه الأفراد والأسر والمؤسسات المدنية والمجتمعات والشعوب، خاصة الإسلامية، وهي تعيش حالة حادة من حالات الانسلاخ عن الذات، سواء باجترار القديم أو بالتقليد دون وعي أو تبصر، الأمر الذي يغدو معه استنباط القيم من عمق مكابدات الإنسان مع الحياة قضية ضرورية وملحة، كما أن محاولة إشاعتها باعتبارها قيما إنسانية مشتركة بين البشرية جمعاء، يمثل طوق النجاة لها..

وبما أن الأدب صيغة إنسانية، تبحث في طبيعة سلوك الإنسان، وتسعى إلى إعادة اكتشاف العالم الداخلي والخارجي برؤية متجددة، وإلى التواصل معهما، وتهدف إلى الكشف عن واحات بظلال وارفة، يبصر فيها المتلقي آفاق النفس والكون، عبر صور جمالية تنعكس على عقله ووجدانه، فإنه ليس لأحد أن ينكر أن القيم هي مجال الأدب بامتياز، وأنها ثمرة من ثمرات تفاعل الأديب مع واقعه النفسي والاجتماعي والثقافي.

وعلى الرغم أنه يراد لأن تكون العلاقة بين القيم والادب علاقة صراع وتوتر، فإن الفطرة السليمة هي المعيار الذي يحقق التوازن والتناغم بينهما. لذا يمكن القول بأنه إذا لم يتحقق هذا التناغم يتسرب الخلل والفوضى إلى القارئ، ولا يحقق الأدب وظيفته الجمالية في الكون والإنسان.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *