{وقفوهم إنهم مسؤولون}


قال تعالى : {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كا نوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون}(الصافات : 22- 24).

في مشهد من مشاهد القيامة وما أخطرها، وفي موقف من مواقف يوم الفصل وما أكثرها يوقف أقوام وأقوام توقيفيا إجباريا، فهنا علامة قف، المرور ممنوع، بل السير كله وبكل أنواعه ممنوع!

لقد دقت ساعة الحساب، وحانت لحظة التحقيق، وجاء أمر الله الواحد الأحد، جاء أمر العزيز الجبار، القوي القهار، ملك يوم الدين، المهيمن العزيز المتكبر.. جاء أمره المطاع لملائكة كرام بررة مكتوب فيه {وقفوهم} من يا رب؟ أولئك الذين ظلموا، ظلموا أنفسهم، ظلموا أمتهم، ظلموا دينهم، ظلموا ثقافتهم، ظلموا رجالهم ونساءهم، وظلموا وظلموا… قفوهم هم وأمثالهم الذين كانوا ييسرون لهم سبل الظلم، ويتسترون على جرائمهم، ويقفون إلى جانبهم، مدافعين عنهم تارة، ومساعدين لهم تارة أخرى..

لم يارب؟ للسؤال {إنهم مسؤولون} سيُحاسبون الآن، فإن الله يمهل ولا يهمل!! {وما كان ربك نسيا}.

مسؤولون!! عماذا يا رب؟ إنهم مسؤولون عن أعمالهم وأفعالهم وأقوالهم صغيرها وكبيرها مسؤولون عن ظلمهم للخلق، وتعذيبهم بغير الحق، مسؤولون عن مخططاتهم وتنفيذاتهم! لقد أحصى الله عليهم كل شيء، ولابد الآن من الحساب.

فما لكم أيها الظالمون لا تتناصرون الآن فيما بينكم؟ أين الأحزاب التي كانت تتحزب معكم على أهل الخير والصلاح في الدنيا؟ أين الأحلاف التي كانت تتحالف معكم على الظلم والإجرام في الدنيا؟ ما رأيكم الآن؟ {بل هم اليوم مستسلمون} في ذلة وحقارة، وفي ذل ومهانة…

تلك -أخي الكريم- محطة من محطات يوم القيامة، ومنزل من منازلها الشديدة قد يجد بعض الناس أنفسهم فيه من حيث لم يكونوا يحتسبون؟ فأما أنت فخذ حذرك، وانتبه جيدا، واحتط لنفسك حتى لا يقع مالا تحمد عقباه، وتندم ولكن بعد فوات الأوان.

إياك أن تغتر بما أنت عليه من الصلاح الظاهر، واسأل ربك الثبات، وحسن الخاتمة، وابك على خطيئتك، وضاعف صالح عملك، فإنك لا تدري متى الرحيل ولا على أية حال يكون؟ وهذه المحطة أمامك لم تتجاوزها بعد، فانتبه في السير.

والآن أستأذنك في ذكر رجل عظيم، أدرك هذه الحقائق، فكان له مع هذه الآية موقف عظيم :

((قال مقاتل بن حيان : صليت وراء عمر بن عبد العزيز رحمه الله فقرأ {وقفوهم إنهم مسؤولون} فجعل يكررها وما يستطيع أن يجاوزها))(1).

فاللهم لطفك بنا، وسترك لنا، وعفوك عنا، يا كريم.

—–

1- البداية والنهاية لابن كثير 207/9.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *