وقفات أسرية مع سورة النساء


ذ. حليم زايد
جاء في لسان العرب الأسرة: الدرع الحصينة. وأَسره يأسره أسرا وإسارة : شده بالإسار، أي الرباط الذي   يشد به الأسير.

وأسرة الرجل: عشيرته ورهطه الأدنون لأنه يتقوى بهم.(1)

والأسرة نواة المجتمع ، إذا صلحت صلح المجتمع وإذا فسدت فسد المجتمع. لذا أحاطها الإسلام بالعناية والرعاية، وشرع من القوانين والأحكام ما يضمن سلامتها وقوامها، ومن الوصايا والتوجيهات ما يحقق أمنها ورقيها. فكلما سارت الأسرة مهتدية بهذه الأحكام والتوجيهات سعدت واطمأنت ،وكلما ابتعدت عن هذه التشريعات حارت واضطربت وخسرت دنياها وأخراها مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ((تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك<.

وقد تنبه أعداء الإسلام_ من الداخل والخارج _ إلى أن الأسرة نقطة ارتكاز الأمة الإسلامية، ومصدر قوتها وأصالتها، لذا حاولوا ويحاولون زعزعة هذا الارتكاز وفض البناء من أساسه، تارة بدعوى الحريات الشخصية وتارة بدعوى تحرير المرأة وثالثة بدعوى حقوق الطفل.

فالأسرة المسلمة مستهدفة بكل عناصرها ، ما من شك في ذلك، وإذا كانت المؤسسات التعليمية أو الاجتماعية أو غيرها_ بسبب هذا الاستهداف_ تسرب إليها التقصير وعجزت عن أداء دورها المنوط بها في التربية والتوجيه، فإن مؤسسة الأسرة ينبغي ألا ينصرف إليها هذا التقصير، فهي الرباط في وجه الرياح الهوجاء التي تريد اقتلاع قيم الحياء والتكافل والفضيلة والتعايش بين أفراد المجتمع الإسلامي.

فالأسرة المسلمة، وبفضل ما عندها من بقايا الايمان على علاّتها، وبفضل ما عندها من رمق الإسلام، من نفس يتردد فيها، هي الأمل الوحيد لإنقاذ أسر هذا العالم مما تعرفه من تشتت وهبوط أخلاقي أفقدها أهم خصائص الأسرة من ترابط وتواصل وتعاون، واحترام وسكن وطمأنينة.

ولعل سورة النساء _ كما يدل عليها اسمها_ من أهم السور القرآنية التي اهتمت بقضايا الأسرة، وذلك بما اشتملت عليه من توجيهات وقوانين منظمة للعلاقات بين أفرادها.

وهذه السورة مدنية، وهي أطول سور القرآن الكريم بعد سورة البقرة. تعمل بجد وجهد من أجل التقاط هذا المجتمع الإنساني من حضيض الجاهلية إلى سمو الإسلام. معتمدة على منهج رباني ثابت في أصوله ومقوماته، لأنه يتعامل مع الإنسان الثابت في كينونته مهما تغيرت وتطورت حياته. فالإنسان سيبقى إنسانا ولن تحوله هذه التطورات خلقا آخر.

“ومن ثم تواجه هذه النصوص الثابتة تلك الكينونة البشرية الثابتة. ولأن مصدرهما واحد، فإن هذه النصوص تواجه حياة الإنسان بظروفها المتغيرة وأطوارها المتجددة، بنفس المرونة التي يواجه بها الإنسان ظروف الحياة المتغيرة وأطوارها المتجددة، وهو محافظ على مقوماته الأساسية .. مقومات الإنسان.”(2)

وكما أخذ هذا المنهج بيد المجتمع العربي _ والأسرة داخل هذا المجتمع_ وارتقى به إلى القمة السامقة التي حققها الإسلام طيلة فترات حية من تاريخ البشرية، يستطيع هذا المنهج أن يأخذ بيد المجتمعات الإنسانية في كل وقت وحين إلى بر الأمان والاستقرار، بعيدا عن الحيوانية والشهوانية والفوضى والجبروت الذي تعيش فيه.

ونحن إذا رجعنا إلى ما قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وقارناه بعصر النبوة علمنا القفزة الهائلة والسمو الأخلاقي الذي عرفته الأسرة. فبعدما كان المجتمع تؤكل فيه حقوق الأيتام _ وبخاصة اليتيمات _ ويجار فيه على الصغار والصغيرات والنساء، ويستأثر الرجال بمعظم التركة_ إن لم نقل كلها_، وتعامل المرأة كالمتاع يورث أو يحبس فإذا مات زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبه ليحجزها، إن شاء نكحها بغير مهر وإن شاء زوجها وأخذ مهرها! ويعضلها زوجها إذا أراد تطليقها، فيدرها كالمعلقة لا هي زوجة ولا هي مطلقة حتى تفتدي نفسها منه وتفك أسرها.

إذا أضفنا إلى ذلك فوضى العلاقات الجنسية والعائلية، حيث شاعت اتصالات السفاح والمخادنة. عرفنا حقا الحضيض الذي كانت تعيشه الأسرة العربية قبل الإسلام_ وهو واقع يشبه كثيرا واقع الأسرة في الدول الغربية_  وعرفنا في المقابل ما فعلته التعاليم الإسلامية في النفوس لترتفع بها إلى تلك القمة التي لم تبلغها البشرية قط ، والتي ما نزال أملا لأصحاب العقول السليمة، يمكن للأمم أن تحاوله عندما يصح منها العزم على انتهاج الطريق الذي انتهجه الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في عصر النبوة.

وسورة النساء في جزء كبير منها تعطينا معالم هذا المنهج الرباني الذي حول الفرد والأسرة والمجتمع من عناصر سلبية لا دور لها في صيرورة الحياة، بله المساهمة في بنائها، إلى مجموعة متكاملة إيجابية تتفاعل مع الأحداث، بل وتتحكم في نسج خيوط تاريخ جديد مضيء شيدت دعائمه على أساس العدل والفضيلة والمساواة عوض الجور والظلم والرذيلة.

وسنكتفي في هذه الأسطر بالوقوف عند آية الافتتاح في السورة لنستخلص بعض ما جاء فيها من إشارات ربانية عجيبة لو أحسن فهمها واستشرافها لساهمت مساهمة كبيرة في استقرار الأسرة وتكاملها، وبالتالي صلاح المجتمع ورقيه.

يقول الله تعالى في بداية سورة النساء: {بسم الله الرحمن الرحيم يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}.

الإشارة الأولى:

قوله تعاالى: {يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة}

جاء في تفسير الطبري: احذروا أيها الناس ربكم في أن تخالفوه فيما أمركم وفيما نهاكم فيحل بكم من عقوبته ما لا قبل لكم به(3).

فالناس _كل الناس _ خلقوا من نفس واحدة، فهم بدءا  مخلوقين، لم يأتوا لهذه الدنيا بإرادتهم . بل هناك إرادة أخرى قررت ذلك، وهي أعلم بهم، وأعلم بما يصلح شأنهم . فوجب اتباع منهجها وطريقها . فالرب واحد والخالق واحد، خلقهم من نفس واحدة_ آدم عليه السلام_ حتى تكون العناصر المشتركة بين الناس، بين الرجل والمرأة، بين الزوج والزوجة، بين الأب والأم والأولاد، عامل قوة لتوحد المجتمع والأسرة. وما يتميز به شخص عن آخر وجنس عن آخر ومجتمع عن آخر، عامل رحمة به يقع التكامل والتكافل والتعاون بين الأفراد والمجتمعات. قال تعالى : {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}(الحجرات : 13).

فلو تذكر الناس هذه الحقيقة البديهية التي يغفلون عنها، لما وقعت هذه الحروب والصراعات بين بني آدم. ولو تمثلت الأسر هذه الحقيقة :أن الزوج والزوجة، الآباء والأبناء، الإخوة والأخوات والأقارب، كلهم من أصل واحد، وأن ما يجمعهم فزيولوجيا وعقليا وروحيا أكثر مما يميز بعضهم عن بعض، وأن الموهبة التي خص الله بها أحدهم دون الآخر يجب أن تكون داعمة ومكملة لمواهب بقية العناصر، لو استطاعت أسرنا ومجتمعاتنا فقه هذه الحقيقة المشار إليها في هذا الجزء العظيم من الآية لكفت نفسها عناء الكثير من المواجهات والصراعات والمشاحنات المدمرة.

هذه وقفة أولى في هذه السورة تؤكد وحدة الأصل، وتنبهنا إلى أن كل إنسان، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، فيه من العناصر المشتركة مع بقية البشر ما يسهل عملية التوافق والتفاهم لا عملية الاختلاف والتضاد.

الإشارة الثانية :

قوله تعالى: {وخلق منها زوجها}

جاء في تفسير الطبري: يعني حواء التي خلقت من ضلع من أضلاعه_أي آدم_ ليسكن إليها(5).

فالمرأة حواء ، خلقت من ضلع الرجل آدم ، ولو شاء الله عز وجل لخلقها ابتداء (كن فيكون)،

ولكنها الحكمة الإلهية التي يجب أن يتدبرها الرجل والمرأة على السواء ليعلموا أن ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم، فيأنس كل منهما للآخر ويكمل كل منهما نصفه الآخر.

فالإسلام عكس الاعتقادات والفلسفات الأخرى، لا ينظر للمرأة نظرة دونية تجعلها رجسا أو نجاسة أو أصل الشر والبلاء، (فهي من النفس الأولى فطرة وطبعا، خلقها الله لتكون لها زوجا يخرج منهما رجالا كثيرا ونساء  فلا فارق في الأصل والفطرة ، إنما الفارق في الاستعداد والوظيفة)(6).

ولا نريد أن نطيل في هذه النقطة، فالنساء شقائق الرجال في الإسلام ،  والمرأة إنسان ونفس خلقت لإنسان ونفس، وشطر مكمل لشطر، وهي مع الرجل ليسا فردين متماثلين، إنما زوجان متكاملان.

الإشارة الثالثة :

الزواج هو الأساس الذي تبنى عليه الأسرة كما أشارت إلى ذلك الآية السابقة، فقد رغب الإسلام في الزواج وحث عليه، وجعله عبادة يثاب عليها المؤمن ويؤجر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((وفي بضع أحدكم صدقة<.

والإسلام بهذا يخالف تصور أولئك الذين يرون أن الغريزة الجنسية يجب أن تكبح إلى الأبد، ويفتخرون بالرهبانية ، بل ويجعلونها من أعلى مراتب الفضيلة.

والأساس أن طبيعة الفضيلة العموم والنفع، فإذا قلنا مثلا أن الصدق فضيلة ، هذا يعني أنه إذا عم الصدق والأمانة ارتقى الناس وانتفعوا وإذا قلت مع القاصرين: الرهبانية فضيلة. فإذا عمت الرهبانية باد الجنس البشري وتلاشى.

فلا فضيلة إذن في الرهبانية. ولهذا جاء رده صلى الله عليه وسلم على الثلاثة الذين ألزموا أنفسهم بما لا يجوز شرعا: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) رواه البخاري باب الترغيب في النكاح.

كما يخالف الإسلام تصور أولئك الذين أطلقوا العنان لغرائزهم الجنسية حتى هبطوا في مجتمعاتهم إلى درجة الحيوان، بل هم أضل. فأباحوا الزنا واللواط والسحاق ،  وأجازوا سفها زواج المثلين، وهو شذوذ عن الفطرة السليمة لا يختلف في نتائجه عن الرهبانية، بل ويفوقها ضررا ودمارا.

فالإسلام دين الفطرة السوية، ضبط الغرائز البشرية ونظم الغريزة الجنسية، فلم يقيدها التقييد الذي يبيد البشرية، ولم يطلق لها العنان لتحول البشر إلى حيوانات. بل أباح الزواج وأعان عليه بكل جهده، وبنى للغريزة الجنسية السلوك الوحيد النافع للبشرية : وهو الزواج الشرعي الذي يثبت الواقع والعلم يوما بعد يوم أنه الإطار الوحيد الذي يضمن قضاء الغريزة الجنسية بعيدا عن الخوف والقلق والاضطرابات والأمراض المميتة التي تفرخها العقائد والتصورات الأخرى الفاسدة والمنحرفة.(7)

الإشارة الرابعة:

قوله تعالى:{ وبث منهما رجالا كثيرا ونساء}

أي خلق من آدم وحواء – الزوج والزوجة-  بقية البشر، فالأسرة إذن  هي قاعدة البشرية، وقد شاءت الحكمة الربانية أن تبدأ هذه البشرية من زوج وزوجة إشارة من جهة إلى قيمة الزواج الشرعي كما أسلفنا، ومن جهة أخرى إلى أن الأسرة والاجتماع هو الأساس وليس الأنانية وانفراد كل جنس عن الآخر . ولو شاء الله لخلق- في أول النشأة-   رجالا كثيرا ونساء، وزوجهم فكانوا أسرا شتى من أول الطريقة، لا رحم بينهم من مبدأ الأمر. ولكن حكمته عز وجل قضت بأن يضاعف الوشائج،  فتقوم الأسرة الأولى من ذكر وأنثى هما من نفس واحدة وطبيعة واحدة وفطرة واحدة. ومن هذه الأسرة الأولى ينشأ بقية الخلق.

ولهذا الغرض جاءت تلك العناية الكبيرة بالأسرة داخل النظام الإسلامي، فشرعت جميع الأحكام والقوانين التي تضمن سلامة هذه الأسرة وتوثق عراها وتقوي بنيانها وتحميها من جميع المؤثرات السلبية التي تزعزع كيانها. وفي مقدمة هذه المؤثرات السلبية مجانبة الفطرة بالتخلي عن الزواج الشرعي، وتجاهل استعدادات كل من الرجل والمرأة ، وتناسق  هذه الاستعدادات مع بعضها البعض، وتكاملها لإقامة أسرة من ذكر وأنثى.

الإشارة الخامسة :

قوله تعالى:{واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. إن الله كان عليكم رقيب{“

لعلماء التفسير في كلمة (والأرحام) أقوال تؤكد كلها القيمة الكبرى لذوي الرحم في الإسلام، منها أنها معطوفة على (به) أي تقديرها: تساءلون بالله وتساءلون بالأرحام. بمعنى القسم.

والله إذا أقسم بشيء من مخلوقاته إنما يفعل ذلك لإظهار عظمة ذلك المخلوق خاصة، كي نتفكر فيه ونهتم به ونوليه العناية التي تليق به. فصلة الرحم من هذه الجهة عظيمة ولها مكانة خاصة عند الله تعالى وجب الحفاظ عليها وعدم فعل أو تشريع ما يضر أو يفسد هذه العلاقة. قال الله تعالى في الحديث القدسي الذي رواه عبد الرحمن بن عوف عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ((أنا الله الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته<(أخرجه الترمدي).

ومن العلماء من عطفها على (واتقوا الله) بمعنى : واتقوا الأرحام(8).

وتقوى الله وخشيته بفعل أوامره واجتناب نواهيه مفهومة لتكرارها في القرآن الكريم. أما تقوى الأرحام فهي تعبير عجيب يجعل المسلم يقف طويلا أمامه، يتدبره ويفكر فيه مليا ليستنبط منه ما عساه يحقق أمر ربه. فيجد نفسه مضطرا إذا ما أراد تحقيق تقوى ربه ونيل رضاه إلى المرور بالإحسان إلى أسرته الكبيرة -الأقارب- ، لأن الله قرن تقواه بتقوى دذي الأرحام. فيسارع المؤمن إلى بر أقاربه ماديا ومعنويا: فيساعدهم ويقف بجانبهم ويتواضع لهم ويقوي وشائج المحبة والمودة بينه وبينهم، ويبتعد عن كل ما يخدش كرامتهم أو يجرح مشاعرهم، ويتقي هضم حقوقهم أو ظلم ضعيفهم.

هذه أيها الإخوة قيمة الأسرة في الإسلام من خلال آية واحدة فقط في كتاب الله عز وجل ، تبين لنا بالملموس الذي لا شك فيه أنها مكانة عظيمة ومقدسة، وفر لها الحق سبحانه جميع أسباب التآلف والتواصل والتكامل، إذ جعل الخلق كلهم من أصل واحد وزوج واحد ورحم واحدة. فلا يجوز لأي كان أن يقض أركان هذه المؤسسة ، أو يشرع تشريعات تناقض ما أراد خالق ورب البشر.

ويكفينا دلالة على المكانة العظيمة للأسرة في هذه الآية الكريمة ، أن هذه الإشارات التي وقفنا عندها جاءت بين (تقويين) أي أمرين بالتقوى: حيث بدأت الآية بقوله تعالى: {يأيها الناس اتقوا ربكم} وختمت بقوله: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام}.

وكأن الله ينبهنا إلى أنه لا تقوى بدون رعاية وحماية مقومات هذه الأسرة، وأن طاعة الله لا تكتمل  إلا بتوثيق أواصر المحبة والتعاون والتكافل والتناصح بين أفراد الأسرة الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، فكلنا لآدم وآدم من تراب.

———

(1) “لسان العرب”،:4/ 19 و20

(2) “في ظلال القرآن”،سيد قطب:1/556

(3) “تفسير الطبري”:4/223

(4) “تفسير الطبري”:4/224

(5) “في ظلال القرآن”1/574.

(6)  “خطب الشيخ محمد الغزالي”: 4/150- 151

(7) “تفسير القرطبي”:5/2 و 3.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *