كافأه عمر فوزعها على الفقراء


استعمل عمر بن الخطاب ] سعيد بن عامر بن خذيم الجمحي على حمص فلما قدم عمر حمص قال : كيف وجدتم عاملكم؟ قال : وكان يقال لحمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال، قالوا نشكو أربعا : لا يخرج إلينا حتى قال : عظيمة، وماذا؟ قالوا يغنط الغنط (يشرف على الهلاك) بين الأيام حتى تأخذه موتة، قال فجمع عمر بينهم وبينه وقال اللهم لا تفيل رأيي فيه اليوم، ما تشكون منه؟ قالوا : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار. قال : والله إن كنت لأكره ذكره، ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم. قال عمر : وما تشكون منه؟ قالوا : لا يجيب أحدا بليل. (قال.. ما تقول) قال : إن كنت لأكره ذكره، إني جعلت النهار لهم وجعلت الليل لله، قال : وما تشكون منه؟ قالوا إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه قال : ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف ثم أدلكها، ثم أخرج إليهم في آخر النهار. قال وما تشكون منه؟ قالوا يغنط الغنط بين الأيام، قال شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة. فقالوا له : أتحب أن محمدا مكانك فقال والله ما أحب أني في أهلي ومالي وولدي وأن محمدا يشيك بشوكة ثم نادى : يا محمد فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم إلا ظننت أن الله لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا، فيصيبني تلك الغنطة فقال عمر ] : الحمد لله الذي لم يفيِّل فراستي، فبعث إليه بألف دينار، وقال استعِن بها على أمرك. فقالت امرأته : الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك فقال لها فهل لك في ضير من ذلك؟ ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها. قالت نعم، فدعا رجلا من أهل بيته يثق به، فصرّها صررا ثم قال : انطلق بها إلى أرملة فلان وإلى يتيم فلان وإلى مسكين آل فلان وإلى مبتلى آل فلان. فبقيت ذهبية، فقال أنفقي هذه ثم عاد إلى عمله فقالت : >ألا تشتري لنا خادما؟ ما فعل ذلك المال؟ قال : سيأتيك أحوج ما تكونين<.

فاطنة حداوي

 

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *