خريطة الطريق للقضاء على فلسطين


الخرائط كثيرة للقضاء على المسلمين، من تلك الخرائط: إنشاء دولة نصرانية في قلب إندونسية سموها تيمور الشرقية التي هي من صميم الوطن الإندونيسي وقد جالست القائد العام ويرانتو حفظه الله في فرصة عظيمة فحدثني عن هذه المأساة فبكى وبكيت، وقبلها سنغافورة التي هي من صميم الوطن الماليزي لكن إنجلترا المعروفة ببراعتها في رسم الخرائط الاستعمارية اشترطت قيام تلك الدولة في قلب البلاد المالوية، ونحن لا ننسى البطل العظيم الشيخ عبد الله الفاسي الذي كان يقاوم الاستعمار هنالك، وقد اجتمعنا ببعض أتباعه وطلابه، وقد مزق الاستعمار مغربنا إلى سبتة ومليلية وجزيرة النكور والصحراء الفرنسية والصحراء الإسبانية واقتطع منها قطعا كبيرة ومدنا ضمها إلى مستعمرته الجزائر سابقا ظنا منه أنه سيكون هناك خالدا، ومزق الصومال وجعل من مسلمي الهند: باكستان الشرقية وباكستان الغربية وكشمير الهندية وكشمير الباكستانية، ثم تآمرت روسيا حليفة الهند مع أمريكا حليفة باكستان على تمزيق وحدة باكستان إثر هجوم الهند عليها بمساندة روسيا في حين تخلت أمريكا عن حليفتها باكستان لتنفصل باكستان الشرقية وتسمي نفسها بنغلاديش… وهكذا تتوالى الخرائط في عالمنا الإسلامي، وها نحن الآن أمام خريطة أمريكية لتمزيق ما بقي من فلسطين وأول حرف أو سطر في هذه الخريطة هو القضاء على حماس والجهاد الإسلامي باعتبارهما ” إرهابا ” في حين يعتبرون المجرمين الصهاينة الذين فتكوا بالمصلين في الحرم الإبراهيمي وبالصبي محمد الدرة وغيرهم أبطالا بل مقدسين يقيمون يوما مقدسا لمن مات منهم..

وفي أنابوليس تقرر تنفيذ هذه الخريطة ونحن على ما يفعلون بنا شهود وقد بدأ الصهاينة بتدشينها يوميا مما يشجع الرفقاء على إتمام الباقي بعد استنفاد الحصار الظالم على غزة الذي يعتبر قتلا جماعيا للشعب الفلسطيني، والعجب أن الشعب الفلسطيني يعاني ما يعاني في غزة، وقادة المفاوضات والمنفذين -قريبا- لخارطة الطريق يعانقون الصهاينة ويحانكونهم ويباوسونهم ويضاحكونهم ويفعلون كذلك مع الوزيرة رايس التي لا تبخل على ” المناضلين ” بالمحانكة والمعانقة ما داموا يحظون برضا أمريكا.

والعجب أن هذه الخريطة تشمل حتى منع الحجاج الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم سالمين وتشترط عليهم مصر الشقيقة العربية الإسلامية الكبرى الدخول إلى فلسطين من معبر ذي سلطة صهيونية للقبض على بعض الحجاج والتنكيل بهم.

الجميع صامت والخريطة المجرمة تنفذ بأساليب مختلفة ويظن العرب أنهم إذا سلموا فلسطين لتطبيق الخريطة عليها فإنهم سيسلمون.. فو الله ثم والله إن هناك خرائط أيها العرب الصامتون كثيرة فلكل دولة خريطتها وهي أخطر من خريطة فلسطين لو تعلمون وإننا بحضورنا أنابوليس فقد وقعنا على تنفيذ تلك الخرائط وسوف ترون…

إن عدونا يحاربنا باستمرار من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل أما نحن فنحارب أنفسنا ونخرب أنفسنا بخضوعنا للأعداء وإصرارنا على عدم تعاوننا على البر والتقوى وموافقاتنا على تمزيق فلسطين ثم تمزيق بعضنا ثم تمزيق أنفسنا، وللعدو نَفَس طويل ومعرفة شاملة بضعفنا وتخاذلنا وقلة حيلتنا وتشتيت وحدتنا وحرصنا على حياة الذل والمهانة والتمزق الداخلي.

إن البداية لمآسينا الجديدة تبدأ بخريطة الطريق الخاصة بفلسطين… ومن يعش منا سيرى ذلك ونسأل الله السلامة فالرجاء في الله وحده إنه على كل شيء قدير.

أ.د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *