بنبض القلب – شعوب من طين… وشعوب من ذهب


مرة أخرى تأبى الديمقراطية الغربية إلا أن تدوس على حقوق جاليتنا المسلمة في أوروبا، وتتحدى قيمنا الإسلامية، فبعد منع الحجاب من المؤسسات التعليمية ومؤسسات الدولة وبعد حرمان العديد من نخبنا المثقفة هناك من حق الشغل رغم شهاداتهم وحملهم للجنسية الغربية لمجرد أن أسماءهم : محمد  وأحمد و عائشة. ورغم… ورغم… يأتي عيد الأضحى لهذه السنة ليبين مدى الحقد الدفين والاستعلاء المهين تجاه كل ما هو مسلم، لقد منعت السلطات البلجيكية والإسبانية وغيرها المسلمين من القيام بذبح أضاحيهم، الشيء الذي دفع بالكثيرين إلى شد الرحال إلى أوطانهم الأصلية للاحتفال مع ذويهم بهذه المناسبة الفضيلة. هذا في الوقت الذي تستعد فيه كافة الأقليات الغربية المقيمة في ديار المسلمين للاحتفال على طريقتها بمطلع السنة الميلادية الجديدة بكل حرية وأحيانا بكل جرأة قد تمس أخلاق وقيمالدول المضيفة.. فلماذا كل هذا التسامح المفرط من جهة، وكل هذه العنجهية والاستفزازية من الجهة الأخرى..

هل نحن شعوب من طين، وهم شعوب من ذهب؟؟!!

هل هم السادة ونحن العبيد؟؟!!

ومع ذلك يتساءل الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة عن سر استشراء عداء الشعوب المستضعفة تجاههم وتجاه ديمقراطيتهم التي لا تكاد تتسع لغيرهم.. غير أن الغريب في الأمر هو هذا الصمت المطبق من قبل الحكومات ا لإسلامية تجاه ما تتعرض له جالياتها في ديار الغرب من طمس للهوية وحرمان من ممارسات طقوسها الدينية، مقابل ما تنعم به جاليات الغرب المسيحي من حرية وتسامح.. فمن هو العنصري إذن؟؟!!.. ومن هو الأصولي المتطرف؟؟.. هل ذلك الذي يسمح لغيره بممارسة حقوقه ا لتعبدية بكل أريحية، أم ذلك الذي يضيق صدره بممارسات الآخر.. هذا جانب من المأساة التي يحياها الإنسان المسلم في ديار الغرب، أما الجانب الثاني فيتمثل في الغربة التي يحياها داخل أوطانه، ففي زيارة عابرة لأحد الأسواق ا لتجارية الكبرى شاهدت مدى تهافت الأسر المسلمة على اقتناء شجرة عيد الميلاد، وأصناف الخمور لإحياء ليلة رأس السنة الميلادية، في الوقت الذي تستعد فيه قنواتنا الأرضية والفضائية للاحتفال بهذه المناسبة التي أصبحت تحتل مكانة في إعلامنا أكثر من رمضان وعيد الأضحى وغيرها من المناسبات الدينية الإسلامية.. فإلى متى يستمر هذا التنازل، وإلى أي مدى يستمر مسخ هويتنا الحضارية.

ذ. أحمد الأشــهــب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *