الدعم المالي للفلسطينيين : منحة أم محنة


ما يتعرض له الشعب الفلسطيني حاليا من ويلات التدمير والتقتيل والتجويع والتخويف والحصار وغير ذلك من أنواع العذاب فريد من نوعه، ليس لجسامة الخطْب فحسب، ولكن أيضا للصمت المطبق الذي لزمه العالم وخاصة في النسوات الأخيرة حتى كأن هذا الشعب لا يستحق الحياة وليس هو أهلاً لها، سيما بعد أن اختار في انتخاباته الأخيرة، حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ممثلا عنه.

بعد مؤتمر “أنابوليس” جاء مؤتمر “باريس” للمانحين واجتمع أمر المؤتمرين على منح الفلسطينيين الآن المليارات من الدولارات، لكن هناك في فلسطين اجتمع أمر الأعداء عى تشديد الخناق على الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة المحاصرة : اغتيال لقادة المقاومة وأفرادها، تدمير للمباني، ومحتوياتها ترويع للأسر وأبنائها، ولا أحد يحرك ساكنا، حتى أولئك الذين سيقبضون تلك المليارات، والذين من المفروض أن تتحرك نخوتهم “الوطنية”، ويستيقظ وجدانهم “النضالي العريق” والذين هم متأكدون أو على الأقل متخيلون، أن ما سيشيدونه مما سيبقى لهم من هذه الدولارات، ستدمره آلة العدو الحربية، حتى هؤلاء لم يلتفتوا لما يعانيه سكان غزة، واستمروا في الجري وراء الأحلام، أحلام المفاوضات، يصافحون أيدي أعدائهم الملطخة بالدماء، ولا يصافحون أيادي إخوانهم في غزة، بل حتى المواساة ممنوعة.

فهل ما قدّمه المانحون منحة فعلا للشعب الفلسطيني من أجل تجاوز سنوات الحصار والحصول على لقمة خبز تسد رمقهم، أم أنه محنة لهذا الشعب، عن طريق دفع المستفيدين إلى السكوت وعدم الشجب لما سيقع لقادة المقاومة بل وسائر من يقول لا للاحتلال، وبذلك تكون المنحة رشوة لهؤلاء -كما قال السيد عبد الباري عطوان-.

حتى حق الحياة التي هي حق من حقوق الإنسان الأساسية يمنع أفراد الشعب الفلسطيني من التمتع به. هذا اسماعيل هنية انتخب بشكل ديموقراطي، وهو زعيم سياسي، ومع ذلك هو مهدد بتصفية حياته، حيث ذكرت وسائل الإعلام مؤخراً أن “إسرائيل” تلقت الضوء الأخضر من أمريكا من أجل هذا الهدف.

ما الفرق بينه وبين “بي نظير بوتو” الزعيمة الباكستانية المعارضة، التي أجمع العالم على التنديد باغتيالها، باعتبار أن اغتيالها جريمة بشعة؟؟ لماذا لا يتحرك العالم أو العرب والمسلمون على الأقل للتنديد بالتلويح باغتيال إسماعيل هنية، واعتبار ذلك جريمة لا ينبغي الإقدام عليها على الإطلاق، حتى ولو كانت من العدو الصهيوني.

أليس الاثنان معاً زعيمين سياسين؟؟ ألم يكن كل منهما رئيساً للوزراء؟ ألم ينتخب كل منهما بشكل ديموقراطي؟ إذن فلماذا يشجب هذا ولا يشجب ذاك؟

حتى العائدون من أداء فريضة الحج، مُنعوا من الدخول إلى أراضيهم عن طريق حدود عربية، وأجْبروا على توقيع إذلال أنفسهم بأنفسهم بأن يدخلوا إلى أراضيهم عبر بوابة الاحتلال…

د. عبد الرحيم بلحاج

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *