وقفات – الحُلم…وزارة للفقراء!!


لا ادري كيف تسربت هذه الفكرة إلى العقل الباطن لتطفو في الحلم بعد الموتة الصغرى.. وكأني عدت إلى أيام عملي بالإنتاج الإعلامي  بالإذاعة الجهوية كنت في الحلم لا أحاور شاعرا أو ناقدا وإنما وزيرا.. قيل لي بأنه وزير الفقراء… سألته عن أسباب الفقر في المغرب فأجابني باقتضاب إنه تدني الدخل…. جواب غامض ومضلل في ذلك الحلم الغريب….

تنبهت بعد الحلم وتساءلت وهل لدينا وزارة للفقراء  .وماذا لو وجدت هل تكون في مقابل وزارة المالية وهل الفقر نقيض المال وماذا لو يصبح الحلم حقيقة وتستحدث وزارة الفقر والفقراء على غرار وزارة الشباب والأسرة والمرأة والطفولة وراح ذهني وراء الفكرة يعالجها ويؤثثها وزارة الفقراء تعني أن يكون الوزير من جلدة الشعب لا يفرزه حزب أو مؤسسة.. وأن يكون فقيرا.. وألا يتقاضى راتبا ضخما.. وأن يرتدي ثوبا بسيطا.. وأن يتجول دون طليعة أو موكب فيتسمع إلى نبض الشارع ويصغي إلى أنات المعوزين وشكاة المحرومين وتذمر المملقين ونحيب الجائعين.. وزير الفقراء يعني أن يشرف بنفسه على إحصاء نسبة الفقر في المدينة الواحدة وفي المنطقة الواحدة وفي الحي وفي البادية وأن يعين بشكل علمي دقيق أحزمة الفقر في ربوع الوطن تلك التي تشكل قنابل موقوتة…

وزير للفقراء.. يعني أن يجرد أسماءهم وعناوينهم وأعمالهم وتقلباتهم في البلاد وأن يرتبهم بحسب الخصاصة في مبيان يستطيع أن يعين من خلاله من يستحق الزكاة ومن يستحق الصدقة ومن يحتاج إلى البلغة تسد الرمق.. والى الثوب يقي العرى والى اللحاف يدرأ القر..

وزير الفقراء يحصي أعداد المتسولين ويحدد دافعهم إلى التسول وأعداد الطاعمين من القمامات والآكلين من الفضلات والمياومين على هامش المجتمع والمتسكعين في الشوارع وجحافل اللصوص والمقامرين والداعرين… أولئك الذين يدفعهم الفقر الى الانحراف.. وقد تتعدى اختصاصات هذا الوزير إلى مساءلة بعض المثرين  عن ثرائهم.. وما نسبة المال العام فيه… وقد يشرع باب الاستفتاء فيستفتي الفقراء في أمور كالحفلات الباذخة والسفريات الحالمة ورخص النقل وسيارات الدولة تتنقل في الغرض الخاص.. وفي رواتب البرلمانيين والوزراء وفي إعفاء المقربين من الأغنياء من الضرائب… وفي توظيف أبناء الأعيان وإقصاء أبناء العامة.. وماذا لو يصبح في يد وزير الفقر جميع القرارات المالية والميزانيات…. بل وقرار الضرب على أيدي المتلاعبين بها. ويكون من حقه أيضا أن يعاقب المترفين الذين يلقون بالوجبات الغذائية الكاملة في المزابل.. والذين يحشدون دواليبهم بالغالي من الأحذية والثياب والذين يأكلون في أواني الفضة والبلور والذين يوطئون أجسادهم النخرة الحرير والديباج… ولاتراها عين ضيف أو زائر إلى غير ذلك من المخالفات الظاهرة.

هكذا أفرزت ليلة من الحلم فكرة وزارة للفقراء.. وقد بلبل الخاطر خلال النهار ما نراه ونسمعه عن تصاعد وتيرة النهب والسرقة باقتراب عيد الأضحى.. وتعالي دعوة المصارف الربوية المواطنين المضطرين إلى اقتراض ثمن الأضاحي بأشكال مغرية تلقي بهم في هوة الربا.. ألسنا والمجتمع على شفير الذعر محتاجين إلى المثال القدوة أكثر من حشد قوة العسس  في شعب يتفاحش ثراء أغنيائه ويتفاقم عوز فقرائه… مثال يقتفي سيرة العمرين إذ كان أحدهما يطوف الليل متسمعا أنات الفقراء وكان الثاني إذا سأله صاحب البريد عن حاله وحال عياله اطفأ مصباح المسلمين ليستضيء بمصباحه.

ذة. أمينة المريني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *