محاربُو النور وجعجعاتٌ لابد من إعادة النظر فيها


روت إحدى السيدات الصادقات أن قريبا لها رأى تلميذا وتلميذة  قرب إحدى الثانويات في وضع إباحي، وهما يمارسان الجنس بشكل مباشر أمام العابرين بكل وقاحة، غير مهتمين بما حواليهما، وقبل شهور قليلة نشرت جريدة المساء تحقيقا حول ممارسات جنسية في الشارع العام،  بطلاتها مومسات يتخذن من جدارات شارع محمد الخامس بالدار البيضاء وبناياته الخلفية، مسرحا لأشغالهن الجنسية!! رفقة زبناء لا يتورعون ذكورا وإناثا عن التعري وكشف عوراتهم أمام العابرين!!.. وفي الأيام الأخيرة كان لمكناس موعدٌ مع الإستعلان بالفاحشة المتمثلة في إقامة حفل صاخب لتذوق الخمور في أعز أيام المسلمين يوم الجمعة، وفي يوم خشعت له رقاب الخلق لله تعالى طلبا للغيث، غير آبهين ولا مستحيين من الله ولا من عباده!!..

ولم تخلف قوى الفجور الموعد فجاءت التقارير عن المهرجان تحملتفاصيل العار والفضيحة التي غدا أعداء الوطن من جلدتنا يسوقونها بمناسبة وبغير مناسبة،  بهدلة لمغرب  يتلذذون بكل سادية في تسويقه كبلد داعر سائب.

وهذا الأسبوع طلعت علينا الصحف بخبر آخر لا يقل إباحية وبهائمية  وهذه المرة من مدينة القصر الكبير حيث عُقدت للشذوذ أعلام، وحُشد لوطيون وسحاقيات لإحياء عرس مغربي، بأدق طقوسه وعاداته، وزف رجل لرجل!!

ياألله  ياألله ألهذا الحد ماتت الغيرة في قلوب المسلمين..

والكارثي في الأمر أن أجندة المناسبات الوطنية والدينية أضيف لها،  تاريخان بالغا الدلالة في توصيف حالة التردي الأخلاقي التي غدت تميز بلادنا ويتعلق الأول بتاريخ 27 يونيو كتاريخ لتأسيس جمعية للشواذ المغاربة اسمها : (كيف كيف)!!  ويتعلق  الثاني بتاريخ 16 نونبر من كل سنة، كتاريخ احتفالي بالخمور ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

ولا تسأل عن الكم الهائل من نسائنا اللواتي يتواجدن في مهمات دعارة بالعديد من أنحاء المعمور!!..

إن المصاب جلل والمواطن المغربي أشبه في هشاشته وعزلته، في غياب تأطير ديني صادق وناجع ومدعوم من المجتمع المدني،  يوجهه ويرشده، بمن أعطيت له سيارة وأسلم له المقود، علما أن السيارة ممزقة الفرامل وإن بدت في ظاهرها مثيرة للإعجاب.. والنتيجة حوادث متوالية ستنتهي بالدمار والخراب في الأرواح والممتلكات بلا عد، لا محالة، عاجلا أو آجلا..

وما يحز في النفس أنه في الوقت الذي تتزايد فيه حجم الجرائم بكل أنواعها  بشكل مريع يظَلُّ التشخيصُ والعلاجُ لجذور هذه الجرائم وعلى رأسها التعاطي للمخدرات والخمور  قاصرًا ويتَّسِم بطغيان الهاجس الأمني فحسب، مع تنكرٍ شبه تام للمقاربة الدينية وكأنها جُذام، ينبغي الحذر الشديد في التعاطي مع أهله،باعتبارهم نقَلَة عَدْوى الإرهاب  والموت الزؤام..

وهي فلسفة أمريكية صهيونية في منابعها، سعت بشكل أكثر مباشرة مع أحداث سبتمبر إلى الزج بالإسلاميين جميعا، الغلاة منهم والراشدين في سلة واحدة ليسهل عليها اغتيال المشروع الإحيائي الإسلامي في المهد تحت ذريعة استئصال الإرهاب وصُنَّاعه الكريهين. وقد أدى هذا الخلط المقصود إلى انحسار المد الإسلامي المحاصر لموجات التعهير والانحلال، وبالتالي انفتاح الباب على مصراعيه  لكل تيارات الهدم لتحيل العالم الإسلامي إلى مسرح لاستعراض إصدارات الغرب التفسخية بكل اجتراء على خصوصيات الأمة الإسلامية، ومن يريد أن تثكلَهُ أمُّه، فليجهر بلعنته للمسخ المستورد..

ومع ذلك فإن محاربي النور كما وصفهم الكاتب البرازيلي الشهير بابلو كويهلو هم صناع الأمل،وإن ظلوا بعيدين عن بهرجة الكاميرات وعدسات الإعلام المدعوم من الآخر، وهم لا يحتاجون إلى شحذ بيانات ولا بلاغات مضادة، بل إلى الصدق مع الله ثم مع قوافل النعاج المنقادة إلى السلخانة لاستنقاذها من محاربي الظلام..

ولأن شباك محاربي الظلام مفردة بإحكام،  بالوكالة عن أسيادهم وراء البحار لصيد المندفعين والمستعجلين من فرسان النور، فإن على مؤطري مصابيح النور أن يرشدوا فورتهم حتى لا يذهب النزق والحماسة غير المحسوبة بجهد الأيام والليالي.. فورش الباطل شاهق شاهق ويحتاج في تقويضه إلى الحكمة والحذر وقبل ذلك العلم، العلم الدنيوي وقبله العلم الديني.. فقد حدث لي مرة أن حضرت إلى درس ديني في أحد البيوت وكان الواعظ متفقها في كل شيء إلا في فقه الدّعوة وسياسة العلاقات الدولية حيث انبرى بحماسة زائدة للعن أعداء الإسلام بالإسم والتصريح، والدّعوة بزلزلة الأرض كلها من تحت أقدامهم ناسيا أن الرسول  دعا للذين آذوه بالهداية والأمل في الإخراج من أصلابهم ذرية صالحة، وناسيا أن الله عز وجل قال لرسوله المجروح يوم أحد بسلاح الأعداء {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}(آل عمران) وناسيا أن هؤلاء الأعدا هم وقد إيماننا وصناع ترقيتنا.

فلعل بعض إخواننا يكتفون بإلقاء خطبة عصماء عن بشاعة الغرب ثم يعودون كالقواقع البحرية إلى محاراتهم، يأكلون القوت وينتظرون الموت، كما نقول نحن المغاربة، في حين لا يرقد لبعض الغربيين المناصرين لقضايانا جفن وهم في كل المنابر يرفعون أصواتهم لاستنكار ما يلحقنا من مظالم..

وخلاصة القول فإن المنذرين والمبشرين المستخلفين عن رسول الله ، في حاجة إلى جلسة مطولة مع الذات، تعديلا وجرحا فما كان لهذا الفساد المعمم ببلادنا أن يصل إلى هذا الحجم الخطير من المنكرات لولا غيابنا كيفا، وإن حضرنا جيشا عرمرما كــــمًّا، ولكنه كــمٌّ غثائي، كما قال رسول الله !!.. وحتى إن ملأنا الأرض جعجعة، ألا يقال في المثل الإنجليزي أن الصحون الفارغة أكثر إحداثا للضجيج؟!!

ذة. فوزية حجبـي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *