علينا أن نلـتـزم الصدق


أخي المسلم أختي المسلمة :

علينا أن نلتزم الصدق مع أنفسنا ومع الآخرين إذا أردنا أن نكون صادقين مع الله عز وجل.. وخير ما نعمر به الأرض هو الصدق، وتجتمع أركان الإسلام والمعاملات والعبادات حول حقيقة الصدق..

فالصدق في الشهادة يجنبنا الشرك الخفي ويؤكد لنا حقيقة هامة ومهمة يفتقدها الكثيرون في حياتهم وهي : أن الصدق في الشهادة يجعلنا لا نخضع ولا نذل ولا نسأل ولا نخاف ولا نعبد إلا الله جل علاه.

وما الناس جميعا على اختلاف مناصبهم وأقدارهم إلا عبيد الله بالقوة والفعل لا خيار لهم في ذلك فلم يوجد ولن يوجد جبار ولا جائر ولا متسلط إلا وهفا قلبه -وإن أبى عقله- إلى الله يسأله الشفاء من المرض تحت وطأة الخوف من الموت.. ويسأله النجاة تحت ألم الهزيمة والشيخوخة.. فالله غالب على أمره {والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم}(الشورى : 6) وهو القائل جل شأنه {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم}(محمد : 13) فصدق الشهادة ينجي صاحبه من غياهب الأوهام ومخاوف الأخطار ووعثاء السفر وسوء المنقلب لأنه وحده جل شأنه الذي يعلم السر في السماوات والأرض، وهذا الصدق  لا تصح بدونه عبادة ولا تنمو بدونه تجارة ولا تنجح بدونه معاملة..

وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم كتابه العزيز {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم}(المائدة : 119) وكان وصف التكريم من الله لأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام {يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان}(يوسف : 46) {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا}(مريم : 41) {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا}(مريم : 56) {وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام}(المائدة : 75) صدق الله العظيم {ومن أصدق من الله حديثا}(النساء : 87) فحري بنا أن نلتزم الصدق في كل ما نقول ونفعل إذا أردنا أننحقق لأنفسنا وجودا طيبا وأسرة صالحة ووطنا تقوم دعائمه على أركان ثابتة البنيان فارعة العمدان عظيمة الشأن..

أردتُ بهذا الحديث أن يكون قرة أعيننا ونحن عازمون على أداء فريضة الحج حتى لا تكون مجرد إحرام وسعي وطواف وإنفاق.. وحتى يتحقق للفريضة قداستها بالعمل الصالح والبراءة من الآثام وحسن المعاملة مع الله والناس وأن يحج (الحاج) إلى الله بقلبه وفكره وروحه وأن يجعل القرآن قرة عينه وربيع قلبه وجلاء همه، وأن يجعل العبادات فلاح روحه وسلوك قلبه وسبيل سعادته وسبب نجاحه حتى يرقى بنفسه إلى المفهوم الصادق لقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}(آل عمران : 97).

فمفهوم الاستطاعة ليس ماليا أو صحيا فحسب لأن الإنسان إنما يدور في وجوده من خلال ماله وصحته وسلوكه والعدل في الأخذ والعطاء.

{رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين}(النمل : 19).

فاطنة حداوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *