بارقة – ساركـوزي يتدخـل فـي قضـائنا ويطلـق سـراح الـمجـرمـيـن فـي ليبيا وفـي دارفـور وتشاد  


سئل ساركوزي عن استدعاء قاضي التحقيق لبعض الشخصيات العسكرية والأمنية المغربية في موضوع المهدي بنبركة فأجاب بأن القضاء عندنا مستقل، لكنه كان بطل إطلاق سراح البلغاريات المتهمات بزرع فيروس الإيدز في أطفال ليبيين مستهينا بالقضاء الليبي، وكم كنا نود لو أن الرئيس الليبي ردّ عليه بنفس منطقه، ولكنه آثر أن يقول الحق، ويطبق الواقع بأن القضاء غير مستقل لذلك سلم البلغاريات لساركوزي ليستغل ذلك انتخابيا وسياسيا وليكون بطلا أوربيا، وكم كانت تكون عظيمة لو قيل له إن القضاء عندنا مستقل..

وعندما أحبطت السلطات التشادية اختطاف أكثر من مائة طفل سوداني وتشادي لبيعهم في أسواق الرقيق بأوربا، وأحالت الخاطفين الفرنسيين وطاقم الطائرة على العدالة التشادية، طار البطل ساركوزي لينتزع المجرمين من يد العدالة التشادية، فيأمر رئيس الحكومة بإطلاق سراح المجرمين، وما كان على القضاء التشادي إلا أن يخضع لأمر الرئيس فأطلق سراحهم يوم الأحد أي يوم عطلة؛ وبهذا يظهر جليا أن أطفالنا لا يساوون في العدالة الغربية قلامة ظفر لأنهم ليسوا زرق العيون ولا زرق الدماء، وأن أطفال ليبيا لا يساوون عند حكامهم شيئا إذ لو كانوا كأطفال فرنسا لضحت ليبيا بمصالحها وحافظت على كرامة أطفالها… أما حكام تشاد فقد تصرفوا تصرف الضعفاء التابعين لأسيادهم سابقا وحاليا.

وعندما سئل كوشنير وزير خارجية فرنسا، اليساري الاشتراكي سابقا اليميني الليبرالي حاليا، عن أزمة هؤلاء الأطفال أجاب إن الأولية عندي هي بسمة الطفل الجائع وليس سيادة تشاد، ومعنى ذلك أن المتاجرة في أطفال إفريقيا أمر مشروع في رأي وزير خارجية فرنسا اليهودي الدين، وبذلك نفهم حقيقة موقف الحضارة الغربية من دول العالم الثالث، فيجوز عندهم الاتجار بأطفالهم كما يجوز نهب ثرواتهم واشتعال الفتن فيما بينهم، كما وقع في رواندا وبوروندي تلك الفتنة التي كانت فرنسا من ورائها…

إن واقعة الأطفال السودانيين والتشاديين لم تحرك ضمير الغرب ولا صحافته، في حين أقام الغرب الدنيا وأقعدها من أجل الطفلة الإنجليزية مادلين التي ضاعت وجاءت صحافتهم إلى المغرب بحثا عنها… طفلة واحدة شقراء وزرقاء العينين تستحق تلك الضجة في الصحافة وفي المجتمع، أما آلاف الأطفال الإفريقيين فلا يساوون شيئا وإن كان كوشنير يتفضل علينا بأن اختطاف هؤلاء الأطفال كان الدافع إليه إنسانيا أي من أجل بسمتهم مما يسوغ الاعتداء على العدالة الإفريقية..

ولا ندري كم من الأطفال قد تم اختطافهم قبل اكتشاف هذه القرصنة البشرية، فالكل صامت عما مضى.. وصدق الشاعر إذ يقول: مصائب قوم عند قوم فوائد.

ومن مصائبنا التي يستثمرها الغرب الفتن الداخلية التي تحركها اليد الغربية مثل تشاد ودارفور وجنوب السودان وغيرها .. ومن آثار مصائبنا ضياع آلاف وربما الملايين من أطفالنا، وبعض هؤلاء الأطفال يصلحون للعالم الغربي مصدرا لقطاع الغيار، إذ تنتزع من أجسامهم عيونهم وأكبادهم وكُلاهم إلى غير ذلك..

أ.د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *