وقفات مع فريضة الحج(2)


  أركان الحج

أركان الحج أربعة وهي: الإحرام والوقوف بعرفه والطواف والسعي.

صفة الحج والعمرة

– الواجب على مريد الحج أو العمرة أن يبدأ بالإحرام من الميقات، والإحرام هو اعتقاد الدخول أو نية الدخول في الحج أو العمرة، وبذلك يصير العبد محرماً(…)

واستحسن بعض العلماء ذكر النية باللسان مع أن محلها القلب، فيقول المفرد “لبيك حجاً”، ومن قصد التمتع قال “لبيك عمرة”، ومن يريد القران قال “لبيك حجاً وعمرة”، ثم يجهر بالتلبية قائلاً:  >لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك<، والتلبية سنة مؤكدة يبتدئها بعد الإحرام ثم في أدبار الصلوات وعند كل صعود ونزول. ويستحب التوسط برفع الصوت بالتلبية للذَّكَر، وأما الأنثى فتُسمع من بجنبها(..).

– ويسن لمريد الإحرام أن يغتسل، والاغتسال عند الإحرام سنة في حق الرجال والنساء حتى الحائض والنفساء(17).

ويشترط في هذا الغسل أن يكون متصلاً بالإحرام إلا إذا تعذر، ويستحب لمريد الإحرام أن يقلم أظافره ويقص شاربه ويحلق عانته، ولا يحلق رأسه طلباً للشعث(18).

وعلى المحرم أن يتجنب كل ما يُمنع في الإحرام وما يُفسده كما سيأتي. وأن يتطيب بأطيب ما يجد من عود ودهن وغيره، لما ورد في الصحيحين أن النبي  كان:  >إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد<(19)، ثم يلبس ثياب الإحرام، إزاراًً ورداء أبيضين نظيفين، وأما المرأة فتُحرِم في ثوبها العادي، ويصلي الفريضة إن كان في وقت فريضة، وإلا صلى ركعتين، (سنة الوضوء)، فإذا فرغ من الصلاة أحرم بأحد الأنساك المذكورة سابقاً، ثم يبدأ التلبية على الفور قائلاً: (لبيك اللهم لبيك…).

– وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصاً عند تغيير الأحوال و الأزمان، وهي مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبدأ الطواف، وفي الحج من الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة لما في الصحيح(20)،

ويقطعها بعد الزوال من يوم عرفة وقيل بعد الرواح إلى الموقف، ويكف عنها في الطواف والسعي ويتشاغل بالدعاء، فإن لم يأت بها جملة فعليه الدم(..).

محظورات الإحرام

– يَحرُم على المحرم لبس الثياب المخيطة والمحيطة سواء كانت محيطة بكل البدن أو ببعضه،

– ويحرم عليه ستر رأسه بأي شيء، ويجوز له اتقاء الشمس والريح والمطر بما لا يلتصق بالرأس.

– ويحرم على المحرم استعمال الطيب والأدهان، ويتجنب الطيب في الثوب والبدن والطعام.

– ويحرم عليه إزالة الشعر والأظفار، فتحرم إزالة الشعر من سائر الجسد بقص أو حلق أو نتف، كما تحرم إزالة الأظفار من يد أو رجل بغير عذر، ولا بأس بذلك مع العذر، يقول الله تعالى : {ولا تحلقُوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محلَّه فمن كان منكم مريضاً أو به أذَى من رأسه ففِديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُك}(البقرة : 195).

– ولا يتعرض للصيد البري بقتل أو تنفير ما دام محرماً.

– ولا يقطع المحرم شجر الحرم ولانباته.

– ولا يخطب النساء ولا يعقد على امرأة عقد نكاح لنفسه أو لغيره، ولا يجامعهن ولا يباشرهن بشهوة ما دام محرماً.

– وأما المرأة فتؤمر وجوباً بكشف محل إحرامها فقط وهو الوجه والكفان، وتُحرِم المرأة في ثوبها العادي، ويَحرُم عليها ستر وجهها بنقاب أو لثام(21)، كما يحرُم عليها ستر كفيها.

– ويجوز للمحرم تبديل ثوب الإحرام، وتنظيفه وتطهيره من النجاسة بالماء بغير صابون.

– ويلزم الرجل الفدية بتغطية رأسه أو بعضه ولا يلزمه بتغطية وجهه وتلزمه بلبس المخيط وبفعل كل ما ذكرناه من محظورات الإحرام، وللمرأة لبس المخيط كله، والأحسن الإحرام في البياض ولا بأس به في غيره من الألوان(22).

والفدية الواجبة ثلاثة أنواع : صيام وصدقة ونسك، فالصيام ثلاثة أيام يستحب تتابعها والإطعام ستة مساكين مُدَّين لكل مسكين، والنسك شاة، وليس لنوع منها مكان مخصوص.

– ويستحب لمن دخل مكة محرماً أن يدخل المسجد من باب السلام، ويدخل المسجد الحرام مقدماً رجله اليمنى قائلاً:  (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله  اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم).

فإذا شرع في الطواف، قطع التلبية، فيبدأ بالحجر الأسود يستلمه ويقبله إن تيسر، فإن لم يقدر وضع يده عليه، فإن لم يقدر أشار إليه ثم يبدأ بطواف القدوم إن كان مفرداً أو قارناً -وهو واجب-  أما إذا كان متمتعاً فإنه يطوف طواف العمرة  -وهو ركن- ويقول في بداية الطواف :  (بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، وإتباعا لسنة نبيك محمد)(…).

– والطواف كله صفة واحدة، وهي أن يجعل البيت عن شماله، ويبدأ من الحجر الأسود يطوف سبعة أشواط، يبتدئ بالحجَر ويختتم به، وتكون الأشواط الثلاثة الأولى رملاً أو خبَباً(23) والأربعة الباقية مشياً. ويضطبع في جميع أشواط هذا الطواف(24)، بأن يُخرج كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر.

ويستلم الحجر كلما مر به، ولا يستَلَم من البيت سوى الحجر الأسود والركنِ اليماني، لأن النبي  لم يستلم سواهما، وكلما حاذى الحجر الأسود كبّر، ويقول بينه وبين الركن اليماني: {ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار}، ويقول في بقية طوافه ما شاء من ذكر ودعاء(25). وله أن يقرأ القرآن في طوافه، والدنو من البيت مستحب، إلا أن يفوِّتَ عليه الرَّمَل أو يصادم النساء، فالبعد أفضل.

ولا يفتقر شيء من أركان الحج والعمرة إلى الطهارة(26) والستارة سوى الطوافِ، ولا يجوز أن يطوف مستصحباً لنجاسة أو حدث، أو مكشوفَ عورة(..).

فإذا أتم الطواف صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر له – وهو واجب – وإلا ففي أي مكان من المسجد، ويقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ”الكافرون والإخلاص”، وبعد فراغه من الصلاة يدعو استحباباً عند “الملتزم” إن أمكن.

ويستحب له بعد ذلك أن يشرب من ماء زمزم ويدعو بما أحب. ثم يمضي للسعي، ويستحب له أن يستلم الحجر الأسود إن أمكن وهو أول سنن السعي، فإذا كان متمتعاً سعى سعي العمرة  -و هو ركن- وإذا كان قارناً سعى لهما معاً، أي للحج والعمرة -وهو ركن- أما إن كان مفرداً فإنه يسعى سعي الحج إن شاء -و هو ركن- وإلا ترك السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة.

فإذا دنا من “الصفا” قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطَّوَّف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم}(البقرة:158) وقال:”أبدأ بما بدأ الله به” مرة واحدة ولا يعيدها بعد ذلك، ثم يصعد على “الصفا”، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه ويقول : (لا إله إلا الله والله أكبر. ثلاث مرات، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بينها،  كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن جابر ]، ولا يكرر قوله: (إن الصفا والمروة من شعائر الله، أبدأ بما بدأ الله به).

ثم ينحدر ماشيا إلى المروة، فإذا ظهر عليها فعل مثل ما فعل على الصفا، فإذا أكمل سبعة أشواط (يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة) فقد أكمل سبعة، وعلى الرجل إن تيسر له، أن يركض ركضاً في بطن المسيل أي بين الميلَين الأخضرين من كل شوط، ثم يمشي بقية الشوط مشياً عادياً.

فإذا أتم سبعة أشواط(27)، وكان متمتعاُ، فإنه يحلق أو يقصّر شعر رأسه، ويكون التقصير شاملاً لجميع الرأس، والمرأة تقصر من كل أطراف شعرها بقدر أنملة، ثم يحل من إحرامه حِلاً كاملاً، ويتمتع بما أحل الله له من اللباس والنساء والطيب وغير ذلك. أما المفرِد  والقارن فإنه لا يحلق ولا يقصر، بل يبقى محرماً إلى أن يؤدي مناسك الحج(..).

د. الوزاني برداعي

——-

17   لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتستثفر بثوب وتحرم.

18  مناسك الحج للعلامة محمد الجواد الصقلي ص:4.

19  البخاري ومسلم.

20 في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وأله وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.

21  هذا إذا أمنت الفتنة وإلا سترت وجهها.

22  التلقين للقاضي عبد الوهاب، ص :

23  الرمل والخبب أن يسرع فى الطواف المشي ويقارب الخطا، ولا يسن الرمل إلا في هذا الطواف ولا يرمل إلا  الرجال.

24   ولا يسن الاضطباع إلا في هذا الطواف، أي طواف القدوم أو طواف العمرة.

25  ليس للطواف دعاء مخصوص، ولا لكل شوط دعاء مخصوص، وإنما يدعو في طوافه بما شاء.

26 الأفضل في أفعال الحج كلها أن تكون بطهارة فإن أتى بها محدثا جاز إلا الطواف فلا يجوز إلا بطهارة.

27  من الصفا للمروة شوط، ومن المروة للصفا شوط آخر.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *