مجرد رأي – مهرجان الابتذال في عروسة الشمال


…لا أشك في أن من بقي من المتفرجين وتابع فضاعات المهرجان الوطني التاسع للسينما بقاعة روكسي بطنجة قد أصيب بالغثيان وكثير من القرف والاشمئزاز لمستوى الانحدار والابتذال والعري والفجور الذي طبع معظم الأفلام المعروضة.. أفلام هابطة وخليعة شكلا ومضمونا وكلام ساقط ومنحط، وكأني بأصحابها قد ضلوا طريقهم فخيل إليهم أنهم يشاركون في مهرجان لأفلام الخلاعة في إحدى العواصم الغربية. فإذا بهم ينزلون بقاذوراتهم وعقدهم على رؤوس الناس في مهرجان طنجة. مشاهد العري والابتذال والكلام الساقط صدمت العديد من المتفرجين مما اضطرهم لمغادرة القاعة فوراً والواحد منهم لا يكاد يصدق مستوى الانحدار الذي وصلت إليه السينما في هذا البلد الأمين والذي يحرم دينه الرسمي وأخلاقه المتوارثة عبر التاريخ كل هذا الفحش والعري والسقوط الأخلاقي؟!

هذا الانسحاب شبه الجماعي للمتتبعين صاحبه جو من التشنج والفوضى أدى إلى إحداث شغب فقد إزاءها رجال الأمن وحراس المهرجان السيطرة على الأوضاع مما اضطر صاحب القاعة إلى إقفال أبوابها خوفا مما هو أسوأ وأخطر…

إذا أضفنا لما سبق منظر بعض “الممثلين” و”الممثلات” وهم يدخلون أو يغادرون القاعة بخيلاء نجوم هوليود يتمايلون من كثرة ما استهلكوه من الخمور والنبيذ وأشياء أخرى، إذا أضفنا هذا اكتملت لنا صورة العبث والمجون الذي طبع المهرجان بامتياز..

وهذا بالضبط ما يدفعنا باعتبارنا مواطنين إلى أن نتساءل ونسائل القيمين على السينما والثقافة في هذا البلد عن مصير الدعم السخي والمقدر بالملايين من الدراهم الذي يعطى لأمثال هؤلاء الذين كان الأجدر بهم أن يبحثوا في تاريخ المغرب وأصالته لتشريفه مقابل ما أنتوجه من عاهات أخلاقية وتفاهات تضرب في صميم عقيدتنا وقيمنا النبيلة التي ظلت صمام أمان وسر وحدة وأمن هذا البلد المسلم عبر التاريخ..

ومن هذا المنطلق يحق للمواطنين الغيورين على هذا البلد وحريصين على أمنه واستقراره أن يُطالبوا بمحاسبة هؤلاء -وكل من يقف خلفهم ويمدهم بالدعم السخي عن طريق الرشاوى والزبونية- على تبذير وإهدار المال العام من جهة وإفساد أخلاق الناس وتمييع أذواقهم عن طريق إشاعة الفاحشة والتطبيع مع مناظر الخلاعة والسفاهة والمجون. {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة}.

أولا يتحمل هؤلاء وهؤلاء المسؤولية المعنوية لما آلت إليه أحوال شبابنا الذي أصبح نصفه ضائع وبائس ونصفه الآخر منحدراً ومائعاً طيلة اليوم والليل. وما نراه يوميا من مسخ وميوعة أمام بوابات المؤسسات التعليمية لخير دليل على ما أقول

أولا يتحمل هؤاء وهؤلاء المسؤولية الكاملة عن هذا الخلل الفظيع الذي أصاب منظومة القيم في بلادنا في السنوات القليلة الماضية مما نتجت عنه مظاهر غريبة ما كنا نتصور أن تقع في بلادنا.. مظاهر العربدة و”الكريساج” نهاراً جهاراً من قبل شباب مخدر يقتل ويغتصب ويسرق بدم بارد…

وشباب يعرض أجهزته التناسلية في بعض شوارع الدار البيضاء للراغبين من الشواذ والشاذات جنسيا…

كل هذا وما خفي أعظم..

كيف لا تتم متابعة هؤلاء وهؤلاء السفهاء وبعضهم لا يتوانى عن الدفاع باستماتة قل نظيرها عن ثقافة الحشيش والحشاشين ويعقد من أجل ذلك ندوة صحفية بل وتجاهر أمام الصحافيين بـ : “أنَا بْرَاصِي كَنْتَْبَوَّقْ” صاحب هذا التصريح الصادم هو نفسه صاحب فيلم “ملائكة الشيطان” الذي يدافع من خلاله باستماتة عن قضية ما سمي وقتها بعبدة الشياطين ويحاول جاهداً إسقاط التهم عليهم بتبريرات واهية وأكثر من تفاهة فيلمه بل وأفلامه الساقطة؟!

أولا يعتبر مثل هذا الكلام والمواقف الصريحة تشجيعا وتحريضا واضحا للشباب على الارتماء في عوالم الرذيلة و”التبواق” حتى “الثمالة”؟!

وهو ما يفضي وقد أفضى فعلا بهؤلاء الشباب إما إلى اليأس والعدمية والمسخ الفطري وسلوك طريق العنف والسلوكات العدوانية بغية الانتقام من مجتمع اغتصب شبابه وأطفأ وهج الأمل لديه.

وإما ينتهي فريسة سائغة في يد العابثين والمتطرفين وفقهاء العنف والإرهاب فيحولونهم إلى قنابل بشرية موقوتة قد تفجر في أية لحظة كما حدث مؤخراً في شوارع الدار البيضاء؟!

فحرام وجرم حضاري كبير أن نسكت عن عملية اغتصاب جماعي لوهج الأمل والطمأنينة لدى شبابنا والذي أظهر ولا زال يظهر تفوقه وانضباطه الأخلاقي المبهر متى توفرت له التربية الصالحة والهواء النظيف والتحفيز الهادف..

حرام وجرم حضاري أن تهدر أموال الأمة من أجل إفساد أخلاق أبنائها من قبل ثلة من المنحطين وا لمتخلفين والانتهازيين.

فجرم حضاري أن تمسخ أخلاق الناس وتلوث أخلاقهم باسم الفن والسينما والفرجة فلا ضير في فن ولا سينما إن كان الهدف منها نشر الرذيلة والتطبيع مع الفساد والمسخ…

إن السينما وباقي وسائل التعبير الفنية مطلوبة بامتياز خاصة في عصرنا هذا من أجل الارتقاء بأذواق الناس وتهذيب أخلاقهم وغرس روح الأمل بالمستقبل الواعد لدى الشباب وتفجير طاقاتهم الفكرية والروحية والوجدانية وإيقاض همهم للعمل والجد لمواجهة تحديات العصر بما يلزم من إعداد علمي وثقافي وسياسي وحضاري في جميع الميادين والتخصصات حتى تعود هذه الأمة إلى سالف عزها وحضورها الحضاري الرائد والذي شهد به الأعداء قبل الأصدقاء. وها هو اليوم يجهز عليه من قبل ثلة من المفسدين والفاشلين وشعارهم في ذلك “عري باش تبيع” كما قال أحدهم للصحافة..

ربنا لا تواخذنا بما فعل السفهاء منا آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ذ.عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *