زوايـةُ  نَـظَـر


أخضرُ مُسوَدّ.. أو لربّما كان أسودَ اللّون أصلاً… يتلقَّفُ ما يلفظُه النّاس، مُنتصِبَ القامة، يقفُ في تحدٍّ واضحٍ على الرّغم من مَظهره الذي يُوحي بتَرَدّ لا يخفى على الأعيُن.. لا يمكنُ تجاهلُه بفعل أشياءَ تنبعث… لا بل وتعلنُ عنه.. يصرخُ تارةً، ويتوسَّلُ أخرى… وبالرّغم من ذلك، فكثيرون لا يأبهون -أو هكذا خُيِّل إليه على الأقل- لِم يقول.. كتل تتمدَّدُ باسترخاءٍِ بجانبه، وتتبجّحُ أنَّها لم تُرغَمْ على الانحِشار في حَناياه…

مرّت، بحلَقَت فيه بعجالة… وحتّى بنوعٍ من الازدراء، تحسَّسَت جيبَ معطفها الرّطب.. وقرَّرَت في لا وَعيها المتداعي -نكايةً فيه- أنْ تُبالغَ في إيذائه… صوتُ أوراق تعتصر، ثمّ طُوِّح بها في الهواء… ونكايةً فيها هو أيضاً.. قرَّرَ أن لا يتسلَّم المَبعوث..

يعلمُ أنّه لربّما ليس له الخيار في أن لا يفعل أو يفعل..

لكنَّه لم يتمكّن -انطلاقاً من لا وَعيه هو أيضاً- من إخفاء اغتباطه.. يعلمُ أنّها تقطنُ قريباً.. قريباً.. قريباً جدّاً من مَثواه…

دة. صالحة رحوتي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *