حوارٌ يَمتدُّ عبر الأزمنة


– قال : “… ما أُريكِ إلا ما أرى”..

– قالت : “لكن، أمرُكم شورى بينكم”..

– قال : “الرِّجال قوّامون على النّساء”..

– قالت : “لكنَّك لا تفقه معنى”…

فصرخَ مقاطعاً، ثمّ…

– قال بقَرَف : “النِّساء ناقِصاتُ عقلٍ ودين”..

– قالت : “هذه أيضاً لم تفهم ما”…

صوتُ ارتطام الباب… صمت… ثمّ…

– قالت : “يجبُ أن تفهمَ أنّ… يجبُ أن…

ثمّ مَشَت إلى أحد الأدراج… سحبَت ورقةً، وبصوتٍ عالٍ وبثباتٍ كما هناك، فوقَ المنبر…

– قرأت : “… أنّ الإسلام حرَّم المرأة.. لكنّ الرّجلَ سرعان ما عاد إلى استقراء معايير الثّقافة الجاهليّة حين التّعامل معها… حدث ذلك ولمّا يَنقضِ عهدُ الصّحابة بعدُ”..

توقَّفت، وحشرجةٌ تتعاظمُ في حلقها المتشنِّج، ثمّ تابعت بحرقة ويقين، وبالنّبرة عَينها..

– وقرأت : “ففي صحيح مسلم، في باب خروج النّساء إلى المساجد.. الحديث الرقم 138 (442) : حدّثنا أبو كريب. حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر؛ قال : “قال رسولُ الله  : >لا تمنعوا النّساء من الخروج إلى المساجد باللّيل”؛ فقال ابن لعبد الله بن عمر : لا ندعهنّ يخرجن فيتّخذنه دغلا. قال : فزبرَه ابن عمر وقال : أقول : قال رسول الله . وتقول : لا ندعهنّ”.

لحظاتٌ لتلتقطَ الأنفاس… ثمّ تابعت، وبثباتٍ ويقينٍ أيضاً…

– فقرأت : “الشّرح : -دغلا : الدّغل هو الفسادُ والخداعُ والرّيبة. – فزبرَه : أي نَهَرَه”.

توقَّفت هذه المرّة.. ثمّ أجهَشَت، فبَكَت…

دة. صالحة رحوتي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *