مع سيرة المصطفى – مرحلة الجهر بالدعوة


9- الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة تخلصا من العذاب والفتن   2/1

قال ابن إسحاق : فلما رأى رسول الله  ما يُصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية، بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم : >لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها مَلِكا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صِدْق، حتى يجعل الله لكم فرجا مِمَّا أنتم فيه<. فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله  إلى أرض الحبشة، مخافة الفتنة، وفراراً إلى الله بدينهم، فكانت أوَّلَ هجرة في الإسلام.

 مـن هاجروا الهجرة الأولى إلى الحبشة :

وكان أول من خرج من المسلمين عثمان بن عفان معه امرأتُهُ رقيَّة بنتُ رسول الله ، وأبو حذَيفة بن عُتْبة بن ربيعة معه امرأتُه : سَهْلة بنت  سُهَيلِ بن عمرو، والزُّبير بن العوام، ومُصْعَب بن عُمَير، وعبد الرحمن بن عوف،  وأبو سلَمَة بن عبد الأسد معه امرأته أمُّ سَلَمة بنت أبي أُميَّة بن المُغيرة، وعثمان بن مَظْعون، وعامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حَثْمة، و أبو سَبْرة بن أبي رُهْم معه امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، وسُهَيل بن بيْضاء، فكان هؤلاء  أوّل من خَرَج من المسلمين إلى أرض الحبشة(1).

ثم خرج جعفر بنُ أبي طالب ] مع امرأته اسماء بنت عميس وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة، فكانوا بها، منهم مَنْ خرج بأهله معه، ومنهم مَنْ خرج بنفسه لا أهل له معه.

فخرج عمرو بن سعيد بن العاص بن أُمية معه امرأتُه فاطمة بنت صَفْوان بن أُميَّة، وأخوه خالد بن سَعيد بن العاص بن أمية معه امرأته أُمينة بنت خلف، وعبد الله بن جَحْش، وأخوه عُبيد الله بن جَحْش معه امرأته أم حبيبة بنتُ أبي سفيان وقيسُ بن عبد الله معه امرأته برَكة بنت يَسار مولاة أبي سفيان؛ ومُعَيْقيب بن أبي فاطمة، وأبو موسى الأشعريِّ، وعتبةُ بن غزوان، والأسود بن نَوْفل، ويزيد بن زَمعة وعمرو بن أُمية، وطليب بن عمر، وسُويبط بن سَعْد بن حَرْملة، وجَهْم بن قَيْس معه امرأتُه أم حرْملة بن عبد الأسود وابناه عمْرو بن جَهْم وخزيمة؛ وأبو الروم بن عُمير، وفراس بن النَّضر بن الحارث؛ وعامر بن أبي وقَّاص، وأبو وقاص مالك بن أُهَيْب، والمطَّلب بن أزْهر معه امرأته رملة بنت أبي عوْف، وعبد الله بن مسْعود وأخوه عتبة بن مسعود.

والمقداد بن عمرو، والحارث بن خالد بن صخر معه امرأته رَيْطة بنت الحارث، وهبار بن سفيان وأخوه عبد الله بن سفيان؛ وهشام بن أبي حُذيفة بن المُغيرة؛ وسَلمَة بن هشام بن المُغيرة؛ وعيَّاش بن أبي ربيعة بن المُغيرة؛ ومُعتِّب بن عَوْف والسائب بن عثمان بن مظعون وأخواه قُدامة بن مَظغون، وعبد الله بن مَظْغون؛ وحاطب بن الحارث ابن مَعْمر معه امرأته فاطمة بنتالمجلَّل؛ وابناه محمد بن حاطب والحارث بن حاطب، وأخوه حطَّاب بن الحارث معه امرأته فُكيهة بنت يسار؛ وسفيان بن مَعْمر بن حبيب ومعه ابناه جابر بن سُفيان، وجُنادة ابن سفيان ومعه امرأته حَسنة، وهي أُمهما، وأخوهما من أمهما شرحبيل بن حسنة وعثمان بن ربيعة بن أهبان، وخنيس بن حُذافة، وعبد الله بن الحارث، وهشام بن العاص بن وائل، وقيس بن حُذافة بن قَيْس، وأبو قيس بن الحارث بن قيس، والحارث بن الحارث بن قَيْس، ومَعْمر بن الحارث؛ وبِشْر بن الحارث؛ وأخ له من أمه من بني تميم، يقال له : سعيد بن عمرو؛ وسعيد بن الحارث والسائب بن الحارث؛ وعُمير بن رئاب، ومَحْمية بن الجزاء، ومعمر بن عبد الله بن نضْلة، وعروة بن عبد العزَّى، وعدي بن نَضْلة بن عبد العزَّى وابنه النعمان بن عديّ؛  وعبد الله بن مَخْرمة، وعبد الله بن سُهيل بن عمرو وسَليط بن عَمْرو بن عبد شمس، وأخوه السكران بن عَمْرو معهامرأته سودة بنت زمعة؛ ومالك بن زَمعة بن قيْس ومعه امرأته عَمْرة بنت السعدي، وحاطب بن عمرو بن عبد شمْس؛ وسعد بن خَولة؛ وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة، وعياض بن زُهير بن أبي شداد؛ وعمرو بن الحارث؛ وعثمان بن عبد غَنْم، وسعد بن عبد قَيْس؛ والحارث بن عبد قَيْس.

فكان جميع من لحق بأرض الحبشة، وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغاراً أو ولدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلا(2)، إن كان عمَّار بن ياسر فيهم وهو يُشك فيه.

إرسال قريش إلى الحبشة في طلب المهاجرين إليها :

قال ابن إسحاق : فلما رأت قُريش أن أصحاب رسول الله  قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة، وأنهم قد أصابوا بها دارا وقرارا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم منهم رجلين من قريش جَلْدين إلى النجاشي، فيردّهم عليهم، ليَفْتنوهم في دينهم، ويخرجوهم من دارهم، التي اطمأنوا بها وأمنوا فيها؛ فبعثوا عبد الله بن أبي رَبيعة، وعمرو ابن العاص، وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ولبطارقته، ثم بعثوهما إليه.

حديث أم سلمة عــن رسولي قـــريش مع النجاشي:

قال ابن إسحاق : بسنده عن أمّ سَلَمة قالت : لما نزلنا أرض الحبشة، جاورْنا بها خير جارٍ : النجاشي، أمِنَّا علي ديننا وعبدْنا الله تعالى لا نُؤْذَى ولانسمع شيئا نكرهه؛ فلما بلغ ذلك قريشا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشِي فينا رجلَيْن منهم جَلْدين، وأن يُهْدوا للنجاشي هَدايا مما يُستطرف من مَتاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم(3)، فجمعوا له أدما كثيراً، ولم يتركوا من بَطارقته بطريقا إلا  أَهْدوا له هديَّة، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة، وعَمْرو بن العاص، وأمروهما بأمرهم، وقالوا لهما : ادفعا إلى كلَّ بطْريق هديَّته قبل أن تُكلِّما النجاشي فيهم، ثم قدِّما إلى النجاشي هَداياه، ثم سَلاه أن يُسَلِّمهم إليكما قبل أن يكلِّمهم. قالت : فخرجا حتى قدما على النجاشيّ، ونحن عنده بخير دار، عند خير جار، فلم يبقَ من بطارقته بطْريقٌ إلا دَفَعا إليه هديَّته قبل أن يُكلِّما النجاشِّي، وقالا لكلِّ بطْريق منهم : إنه قد ضَوَى إلى بَلَد الملك منَّا غلْمانٌ سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مُبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بَعَثَنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردّهم إليهم، فإذا كلَّمنا الملك فيهم، فأشيروا عليه بأن يُسْلِمَهُمْ إلينا ولا يكلِّمهم، فإن قومَهم أعْلى بهم عَيْنا، وأعْلَم بما عابوا عليهم؛ فقالوا لهما : نعم.

ثم إنهما قدّما هداياهما إلى النجاشي فقبِلها منهما، ثم كلَّماه فقالا له : أيها الملك، إنه قد ضَوى إلى بلدك منا غِلْمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نَعْرفه نحن ولا أنت، وقد بَعَثَنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم فيه.

قالت : ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي رَبيعة وعمرو ابن العاص من أن يسمع كلامهم النجاشي. قالت: فقالت بطارقته حوله : صَدَقا أيها الملك، قومُهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمْهم إليهما، فليرداهم إلى بلادهم وقومهم.

قالت : فغضب النجاشِي، ثم قال : لاها الله(4)، إذن لا أُسلمهم إليهما، ولا يُكاد(5) قومٌ جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على مَنْ سواي، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتُهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك مَنعتُهم منهما، وأحسنتُ جوارهم ما جاوروني.

ذ. المفضل فلواتي

1- قال ابن هشام : وكان عليهم عثمان بن مظعون.

2- أما عندما تحتسب النساء فإن العدد يتعدى المائة (102) وهكذا ترى المرأة تكاد تَصِل إلى الخُمُس، وهي نسبة لها اعتبارها في ظروف الرعيل الأول.

3- الأدم : الجلود،وهو اسم جمع.

4- أي : لا والله.

5- يُكاد قوم : لايدبَّر لهم كيْد ومكْر بدون أن أعلم جريمتهم.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *