لك الله يا منارة العلم والمعرفة!!


لم يبق على نهاية سنة 2007 إلا ثلاثة أشهر من أصل إثني عشر شهراً توجت فيها فاس عاصمة للثقافة الإسلامية، هذه الشهور التسعة الماضية لم نر فيها ما يثير الانتباه ويشعر بأنا نعيش سنة متميزة عن غيرها، بخلاف ما يشاهد في العواصم العربية الأخرى التي سبق وأن اختيرت لتمثيل الثقافة الإسلامية، حيث يشعر المواطن في الأقطار الأخرى أن شيئاً ما تغير وأن نشاطا علميا وثقافيا بلغ مستوى الذروة، وأن زينة الشوارع والمؤسسات بلغت أعلى مستوياتها احتفالا بهذا الاختيار واعتناء بالمؤسسات التي كانت سببا في هذا الاختيار. ولكن المؤسف أن مدينة فاس لم تحظ بهذا الذي حظيت به مثيلاتها من مدن العالم الإسلامي، فليس هناك ما ينبئ بأن شيئا ما أضيف لفاس، فأغلب المواطنين إن لم نقل كلهم لا يعرفون أن مدينتهم هي عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2007، ذلك أن لوحات الإشهار العملاقة والإعلانات على القنوات والإذاعات والجرائد والمجلات ليست مخصصة لمثل هذه الأنشطة في بلادنا، حيث لا نراها تنشط إلا إذا كان هناك حدث من نوع آخر قد يخالف تطلعات الشعب وتقاليده وأعرافه، ثم إن الأنشطة التي يعتبرها المسؤولون في فاس وعلماء فاس تصب في إطار الاحتفال بهذا الاختيار، تبقى دون المستوى المطلوب الذي يليق بفاس، العاصمة العلمية للمغرب، بل وعاصمة العلم العالمية.

أما المؤسف والمقلق فهو غياب صاحب العرس عن العرس، ذلكم أن جامع القرويين بفخامته وعظمته وتاريخه، يغيب عن هذه المحطة، بل غُيِّب ومنع من حضُور عرسه قسراً بحجة إصلاحه وترميمه، ولا يمكن أن يعارض أحد في ترميم المباني العتيقة، لأن الإصلاح والترميم من شأنه أن يحافظ على البناء لمدة أطول، ولكن الاعتراض على طول مدة الإصلاح وعلى تزامنها مع الاحتفال بفاس عاصمة للثقافة الإسلامية.

فلو كان مُرَكّباً رياضيا أو مسرحاً هزليا أو ناديا ترفيهيا لأعدوا له عدة ولكانت الأشغال على قدم وساق ليلا ونهارا حتى يكون جاهزاً في وقت قياسي، ولكن القرويين لا بواكي له!!.

ولله ذر جميل صدقي الزهاوي إذ يقول :

رعى الله ربعاً كان بالأمس عامراً

بأهليه وهو الآن قفر معطل

كأني بالأوطان تندب فتية

عليهم إذا ضام الزمان المُعَوَّلُ

ألا من طبيب ذي تجارب حاذق

يضمد جرحاً دامياً كاد يقتل

فهل تجد فاس من علمائها وصلحائها من يذوذ عن جامعها ورمز عزتها ومنارة علمها، وصانع حضارتهنا؟!.

فليس لنا غيره جـــامعاً

وليس ســواه لنــا مفتخر

فجامعنا منبت للأسود

وجـــامعنا منبعٌ للغرر

وقد يغفر الله سفك دماءٍ

وسفك المنابر لا يغتفر(1)

فاللهم إن هذا منكر لا يرضيك!!

ولك الله يا منارة العلم والإيمان!!.

عبد الحميد الرازي

—–

1- من قصيدة : “القرويين يُحتضر” للأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *