إشراقة – النبي القدوة


إن الحبيب المصطفى بلغ السقف الأعلى في الكمال الإنساني، وبقدر ما يتأسى المسلم بنبيه يرتفع في إنسانيته، ويقوى في عقيدته، فمحمد  كان القدوة الأول في الصبر على مكروه الدنيا ومحبوبها، عن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ألا تستطعم ربك فيطعمك لما رأت ما به من الجوع، فقال : >يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجعل لي جبال الدنيا ذهباً ثم يجريها معي حيث شئت من الأرض لأجراها معي، ولكن الله لم يرض لأولي العزم من الرسل إلا الصبر على مكروه الدنيا والصبر على محبوبها، ثم لم يرض إلا أن كلفني ما كلفهم فقال : {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل}<(رواه الديلمي بإسناد صحيح).

وكان  يتألف الناس على دين الله بالعطاء والكرم، عن أنس أن رسول الله  كان لا يسأل شيئاً عن الإسلام إلا أعطاه، فأتاه رجل فسأله شيئاً فأعطاه شاءً كثيراً بين جبلين من شاءِ الصدقة، فرجع الرجل إلى قومه يقول يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر<(رواه أحمد).

وكان عليه الصلاة والسلام تفيض نفسه الزكية بالرحمة على خلق الله، جاء في الصحيحين أن النبي  قال : >إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز فيها لما أعلم من وَجْد أمه عليه< رحمة بالأم وصغيرها، وشفقة على حالهما.

كان عليه السلام قدوة في الزهد، فلو أراد العيش في بحبوحة النعيم الحسي والترف المادي لتمكن من ذلك، ولكن يقول النعمان بن بشير ] : ألستم في طعام وشراب ما تشتهون، لقد رأيت نبيكم يتلوى في الجوع ما يجد الدّقل -وهو التمر الرديء- يملأ به بطنه<(رواه مسلم).

وعن أبي موسى الأشعري قال أخرجت لنا عائشة كساء ملبداً -أي مرقع- وإزاراً غليظا فقالت : قبض روح نبيكم في هذين<(رواه مسلم).

كان  وهو النبي الكريم المرسل من رب العالمين غاية في التواضع فقد قال   : >لو أهدي لي كراع لقبلت، ولو دعيت عليه لأجبت<(رواه الترمذي).

فأين نحن من النبي القدوة فداه أبي وأمي ونفسي.

ذ. عبد الحميد صادوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *