دفاعا عن رمضان


لرمضان الكريم قضية مع البشر في هذا العصر، قضية تتجدد كل عام، تعكر عليه صفاءه، وتشوب بشائبة الأذى نقاءه، وتؤلم قلبه الطاهر النقي الذي لا يحمل إلا الحب والخير للناس أجمعين .

إن قضية رمضان بحاجة إلى مكاتب محاماة ذات قدرة فائقة على إثبات حق ضيف كريم مظلوم يعاني من حقه المهضوم، ومن حسرات قلبه المكلوم … كيف؟

مقدمة القضية

أولا : {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.

ثانيا : روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ] أن رسول الله  فال : >الصيام جنة  فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم (مرتين ). والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة عندي بعشر أمثالها<.

في الآية الكريمة نرى كلمة (تتقون) تبرز أمامنا مطلبا مهما من مطالب الصيام في شهر رمضان المبارك . والتقوى كلمة ذات معان مضيئة تدل جميعها على العمل الصالح , والإخلاص لله , والبعد عن الرذائل , ومراقبة الله تعالى فيما نقول وما نفعل , حتى نكون بمنجاة من عذابه ، حيث تقينا الأعمال الصالحات من غضب الله سبحانه وتعالى .

وفي الحديت الشريف كلمات وجمل تدل على ما دلت عليه الآية الكريمة، وتصب في مصب كلمة (تتقون) (الصيام جنة)، والجنة هي الستار الواقي، ومنه سمي ما يستتر به المقاتل من ضربات السيوف (المجن) . ومعنى الصيام جنة : أنه يقي صاحبه من الوقوع في الأعمال السيئة والرذائل التي تجعله مكشوفا أمام غضب الله وعذابه , فالصيام الصحيح يقي صاحبه من ذلك , وهذا هو معنى (تتقون) الواردة في الآية الكريمة، بدليل أن الرسول  قال بعدها : (فلا يرفث ولا يجهل) . و الرفث والجهل لفظان يدلان على كل معنى خبيث وكلعمل منهي عنه، فالصيام يحول بين صاحبه وبين ذلك، بل إن الرسول  يزيد الأمر تأكيدا بتوجيه  (الصائم ) في رمضان إلى ما هو أعظم، ألا وهو عدم مجاراة المسيء إلينا في إساءته، لأن الصيام وقاية من وقوعنا فيما وقع فيه المسيء من الإساءة، أليس الصوم (جنة) كما ورد في الحديث ؟ أليس الصوم سببا من أسباب التقوى (لعلكم تتقون) كما جاء في الآية القرآنية الكرينة ؟

القضية

بصفتي أحد المسلمين الذين يستقبلون رمضان الكريم فرحين بموسمه العظيم، فقد رأيت في لوحة خيالي صورة  (رمضان) وقد بدت على وجهه الطيب المبارك مسحة من الحزن، بل غمرته غمامة من الأسى …..لماذا؟

كنت أستعرض ما أعدت أجهزة التلفاز والقنوات الفضائية من موادها الإعلامية المنوعة الخاصة برمضان فرأيت خيرا قليلا وشرا كثيراً، ورأيت هدف التسلية الممزوجة بالرذيلة بأشكالها ومستوياتها المختلفة العميقة وغير العميقة يكاد يكون هدفا أسمىلتلك الوسائل الإعلامية، ورأيت في كثير من برامج رمضان تكريسا لتبرج النساء وعريهن بحسب مستوياته أيضا، واستخداما صاخبا لأصناف من الإيقاعات الموسيقية الراقصة، وجنوحا إلى ميوعة النساء والرجال .

رأيت صورا متعددة في وسائل الإعلام العربي تنقض بكل جرأة قوله تعالى (لعلكم تتقون)، وقول الرسول  : >الصيام جنة<.ونظرا إلى مايحدث من ذلك كله من الأذية الواضحة لضيفنا العزيز الكريم الغالي، ومن الإخلال بمعاني الصوم الروحية، ومن إبعاد كثير من عامة المسلمين الذين ينساقون وراء مايشاهدون ويسمعون عن معاني (التقوى) التي يحققها الصيام الصحيح، ونظرا إلى ما يحدث من إصرار القائمين على برامج رمضان الإعلامية في عالمنا الإسلامي على الاستمرار في إيذاء مشاعر ضيفنا الكريم (رمضان) وإيذاء مشاعرنا، ومن إصرارهم على (تغريب) رمضان عن جانبه الروحي السامي، فإنني بصفتي أحد المسلمين المستقبلين لضيفهم الكريم أرفع هذه الدعوى إلى (…).

عذرا أيها الأحبة، صدقوني لا أعرف إلى من أرفعها، هل أرفعها إلى منظمة المؤتمر الإسلامي؟ أم إلى مجمع الفقه الإسلامي ؟ أم إلى جامعة الدول العربية ؟ أم إلى هيئة الأمم المتحدة ؟ أم إلى محكمة (العدل) الدولية؟.

وا أسفاه، هل ستضيع القضية؟

هنا تبرز أهمية مكاتب المحاماة ذات الشعور بالمسؤولية، لعلها تتبنى القضية الخطيرة التي يعاني منها أعظم ضيف يزورنا كل عام

وفي الختام رمضان مبارك سعيد وكل عام و الأمة الإسلامية بخير.

ذ. أحمد بنجنان  – مكناس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *