من يوميّات “جارِية”


قطراتُ عرقٍ ودموع… لوحةُ وجهٍ تتردَّى في عَبَث، وينزفُ منها ثمنُ  وبريق… والمقعدُ ينكأُ وجعاً ما اندثرَ من جلسة ترميم…

سيأتي… ستنتظر… قد يأتي… لكن، أيضاً، قد لا يأتي…

– أصوات، ألوان، غنج… أشباهُ خطوطٍ تتمايل… صخبُ الشّاشة يهذي…

والصّمتُ يشحذُ سكِّينَ الفكر، مدى… وتنغرزُ في بؤبؤ عمق مكدود…

– السَّيِّد بلباس السَّيِّد، والجارِيةُ جسد، أغلالُ التّبر توشِّحُه…

والمشجب غُشِيَ بلباس العري…

القطراتُ على النَّحر العاري منها، وما وشح أبداً… الحرُّ يُمالئُ أجزاءَ الوقت، يُثقلُها… تأخَّر.. وقد لا يأتي…

– الشّاشةُ تصدحُ بالأنس، والجارِيةُ تتأَلق في مَرَجِ وحبور..

ولم يأتِ… أصوات.. ضَوضاء.. لكنّ صمتَ الباطن… والحزن يتغلغلُ في بيداء النُّفس…

– رياش.. والجارِيَة ترفلُ في قصر السَّيِّد…

طرقات… إبتسامةٌ دُبِّجَت على عَجَل، نظراتٌ متأجِّجَة، أنفاس… والمالكُ يطلبُ إيجاراً…

والسَّيِّد.. سيِّدُها، لم يأتِ… لن يأتي…

شابة… قالَ عنها قبل الأمس على الرَّغم من الزِّينة، لا بل حتَّى خطوط العمر تعقبُها أيضاً… وتضاريسُ الجسد، قرَّرَ أنَّها ما عادت كالماضي…

لن يأتيَ إذاً، أبداً… لن يأتي…

د. صالحة رحّوتي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *