منْ أوراقِ شاهِدَة – حماس وامتحان “الذلقـراطية”


الـمـؤامــرة

يبدوأن العد العكسي لمؤامرة الانقضاض على بعض الدول الإسلامية، يصل الآن إلى السرعة القصوى، والحجة الجاهزة لتسريع عمليات الاحتلال لأمة الإسلام، هوتهديد أمن دولة إسرائيل الديمقراطية العظمى كالعادة..

وقد كان طحين الرحى الأقرب إلى المطحنة في البدء،هوالعراق، بلاد أجمل الحضارات وأغنى مواريث الأمة على المستوى العلمي والثقافي ، وأثرى بلاد المسلمين، موارد خام وثروات طبيعية أخرى مذهلة، (أما الثروات البشرية أدبا وعلوما إنسانية، وعلوما دقيقة، فحدث ولا حرج. ومن اغتالتهم القوى الصهيونية، رجالا ونساء من  علماء الذرة العراقيين المسلمين تشيب له الولدان، وآه على عراق) السياب (عراق اللؤلؤ  والمحار والمطر.

وإذ اغتيل الرجال الأعزة من العراقيين الذين لم يرعبهم غول تل أبيب وواشنطن ، وتم اقتياد أنابيب النفط أسيرة ذليلة إلى مضارب بني بوش وبني أولمرت، صاحت المحظية المدلَّلَة مرة أخرى وشقت جيوبها معلنة أن الخطر يهل من جديد، وأنه فارسي الراية،  محمدي الهوية، إرهابي الطوية،  وأن أدرعه الجهنمية ترابط في دمشق وبيروت وغزة، ووجب على عجل،  قص الأذرع المشاغبة، عملا بقصة ذلك الأسد  الذي كان يرعب الغابة،  وحار الدخلاء على الغابة في أمر شل قوته فاتفقوا على تخديره، ثم نزع أسنانه ومخالبه حتى إذا عجز عن التغذي وضعف جسمه وخارت قواه، أخذوه أخذ جبان مقتدر، و.. كان سيناريوزعزعة لبنان وفلسطين..

حماس وسقوط الأقنعة عن الأقنعة

شهور قليلة كانت كافية لإغراق لبنان في حمام دم مفبرك،كالعادة،بأدمغة صهيونية  وأجرأة وحشية بيد أبناء البلد !  فوحدهم المسلمون يتقنون تنفيذ الأعمال القذرة تجاه بعضهم البعض. وكان الغرض من تلك الفبركة جر لبنان إلى الفتنة الطائفية وتقديم رأس المقاومة إلى المقصلة، لغسل العار العبري، وإحالة لبنان بعد العراق إلى مجرد أسد مهيض بلا ظفر ولا ناب،  قبل القفز إلى بلاد فارس.. والله من ورائهم محيط..

وفي نفس الزمن المريب كانت الأيادي القذرة العاملة لحساب المتربصين للأمة،  تشتغل على شريط إسقاط حكومة حماس الشرعية، وكان التخابر قائما على قدم وساق بالمال والعتاد، والخبرة،للإطاحة بحكومة مُنَصَّبَة بكل المعايير الديمقراطية الحداثية المعتمدة !، ووقع الحق على الباطل،  وغلبوا هنالك، أساتذة وتلاميذ.. وأسقطت الحكومةُ الشرعيةُ بقيادة هنية،  المشروعَ الانقلابي المدبر بليل، وطُهِّرت غزة الماجدة من رجس الحاطبين في العتمة،وإذا بالأقنعة تسقط عن الأقنعة، وصدق في الخونة قول الله تعالى : {ولَوْ شِئْنَا لأَرَيْنَاكَهُمْ فلَعَرَفْتَهُم بسِيمَاهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل والله يعلم أعمالكم}(محمد : 30).

وصدق رسول الله  الذي قال : >المرء على دين خليله فلينظر أحدُكُم من يخالل< فغداة تمكن حماس من غزة، وسقوط مخطط الالتفاف على الديمقراطية وفخ تقويض المشروع الوطني الذي تمثله القوى الحية،إسلامية وقومية ويسارية وطنية في شخص حكومة حماس، خرجت الزنابير المتربصة الخائبة، وأعلنت مساندتها، اللامشروطة  للقلة الخائنة للتاريخ الفتحاوي العتيد، ورأينا من ألوان الحب الغربي العلني المريب لهذه القلة، مالا يليق بالأنظمة الغربية المنافحة عن صناديق الإقتراع وحق الشعوب التام في اختيار ممثليها، (والطيور على أشكالها تقع)..

حيث رأينا فجأة فريق بوش برئاسة كوندوليزا (رايس العرب) وفريق أولمرت برئاسة أوفني الإسرائيلية،يسارعون إلى تثبيت حكومة الطوارئ الفلسطينية بالتصريحات الودودة الحارة، ورأينا كيف تم  فجأة الإفراج عن الأرصدة الفلسطينية المحتجزة، والمساعدات المجمدة في القارة العجوز، ورأينا كيف سارعت إسرائيل إلى الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية، وما سُلِّم للقلة المارقة من تحت الطاولة أفْظع مما يُتصور، كعمولات ورشاوى تشهد عليه الوثائق الأمنية السرية، وبالملاحظة البسيطة يتبين مع من يتماهى المشروع الصهيوني الأمريكي لاحتلال المنطقة، ولوقبلت حماس بهذا المشروع واستثنت من أجندتها ملف الأسرى والقدس وسارعت إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، ورضيت من كعكة الذلقراطية برقعة  من غبار أشبه (بعلبة سردين)، كما وصفها الراحل نزار قباني، تضع عليها العلم والعملة والنشيد الوطني، وتنسى بالكامل، أراضي الزمن المتوضئ، أراضي ما قبل حزيران الأليم، لأصبحت حماس مرضيا عنها.

إن جعجعة الأقلام الغافلة، التي وضعت حماس في نفس الكفة مع الانقلابيين واتهمتهم بالمتاجرة بالدين وبتاريخ القضية الفلسطينية وإرجاعها بحماقاتها العسكرية إلى الوراء، وسحق ما حققته الثورة الفلسطينية من مكتسبات حتى الآن، هي جعجعة نزقة، تماهي الجلاد بالضحية، وترجح كفة المشروع الإحتلالي المسربل بتباشير الذلقراطية، وتعزف على وتره الإبتلاعي شاءت ذلك أم أبت، لأن الانقلاب الفتحاوي المدعوم كان قادما لا محالة، أستعمل الحماسيون السلاح أم غَنَّوْا للإخوة الفتحاويين.

وبتعبير آخر،  فإن المنظومة الاستعمارية الصهيونية التي تحكم العالم الآن بالحديد في مناطق،  وبالجزرة السامة في مناطق أخرى،  ما كانت لتسمح بوجود حماس اللدودة في “العلن الديمقراطي” إلا لإحكام القبضة عليها في ضوء النهار، لتجهز عليها بعد ذلك في مقتل.  وقد جربت إسرائيل كل وسائل قتل حماس البطيئة غداة الانتخابات التشريعية الفلسطينية، (حصار، تجويع، احتجاز أموال، اعتقال رموز حماس، الخ الخ)  بلا جدوى،قبل أن تنتقل إلى السرعة القصوى لتبيِّت الانقلابَ عليها بيد الإخوة الحاقدين.

وأخيرا فإن مخطط الاستيلاء على بلاد المسلمين ماض بحماس وبغير حماس،وبحزب الله وبغير حزب الله، والوجهة هذه المرة إما إلى إيران وإما إلى سوريا وإما إلى السعودية، وإنما يؤخر المقاومون بدمائهم حلول القيامة!!

ووحدهم الخونة من موتى الهوية والظمير، يرابطون الآن في مقاعد الفرجة، حتى يجرفهم ديناميت أحبابهم من الخواجات الذين لا يؤمنون إلا بمقولتهم الشائعة :

(ليست هناك صداقات دائمة،  هناك فقط مصالح دائمة)!

ذة. فوزية حجبي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *