أية سياحة؟ لأي مستقبل؟!


… جميل أن تصبح بلادنا ملاذا للسياح من كل أصقاع العالم.

> وجميل أن تطور حكومتنا سياساتها السياحية على ضوء ذلك مما يساهم في تنويع موارد الدولة وخلق فرص جديدة لاستيعاب جيوش البطالة وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

> وجميل ثالثا أن تكون لنا رؤى إبداعية لتطوير وتنويع منتوجاتنا السياحية حتى نكسبها الجودة والمصداقية العالية والجاذبية العالمية والقدرة على المنافسة خاصة في عالم تشتد فيه المناقشة وتشتعل ويزداد أوارها موسما بعد موسم.

كل هذا جميل ومرغوب فيه لكن لا ينبغي ولا يجوز أن يكون ذلك كله على حساب قيمنا وثقافتنا وتقاليدنا الراسخة وتعاليم ديننا الحنيف الذي ظل لقرون صمام أمان لهذا البلد الأمين.

وهذا مع الأسف الشديد هو ما نراه ونلمسه في السنوات الأخيرة خاصة منذ الإعلان عن برنامج الوصول إلى 10 مليون سائح في أفق 2010.

فمنذ الإعلان عن هذا الهدف ووزارة السياحة عندنا في سباق محموم ضد الزمن وعمل دؤوب من أجل بلوغ المرام وتحقيق الأحلام، دون مرعاة للجانب الأخلاقي والحفاظ على الهوية والقيم… يحدوها في ذلك مبدأ الغاية تبرر الوسيلة عن غير قصد طبعاً، إذ سرعان ما دخل على الخط جميع أنواع سماسرة الأعراض من الداخل والخارج فأشعلوها نارا تلظى في ابتكار جميع أنواع المجون والدعارة وهلم مسخا وتفتقت أذهان البعض منهم على ابتكارات غريبة في عالم الفواحش.. بحيث عمدوا إلى اقتناء الدور القديمة في المدن العتيقة (فاس ومراكش خاصة) ليحولوها إلى رياض وغرف مخملية مستوحاة من قصص ألف ليلة وليلة لممارسة الرذيلة مع القاصرين والقاصرات من كل الأحجام والأنواع فضلا على تعاطي المخدرات والشيشة المختلف أنواعها وأشكالها.. كل هذا ضاعف من عدد سياح المتعة الجنسية إذ أصبحوا يجدون في بلادنا -وللأسف- ما يُمنع عليهم ممارسته في بلادهم خاصة الشذوذ الجنسي باختلاف أنواعه مع القاصرين وهذا ليس سراً وإنما نشرت تفاصيله على نطاق واسع العديد من الجرائد كان آخرها الاستطلاع الذي قامت به مجلة CHOC الفرنسية والتي نشرت صور مخجلة وأوردت أرقاما مهولة لعدد العاهرات في مدينة مراكش وحدها والذي بلغ حسب المجلة 20ألف عاهرة في مدينة بحجم مراكش ولكم أن تتصوروا الباقي!

هذا دون الحديث عن فضيحة الصور العارية لفتيات مغربيات التي نشرها الصحفي البلجيكي “السرفاتي” على شبكة الأنترنيت لتصل إلى درب غلف فتباع بثمن بخس دراهم معدودات، فأصبح لحم فتياتنا يعرض بأبخس الأثمان وعلى مرأى ومسمع من العالم.

أوَيستحق هذا البلد المسلم الأبي كل هذه الإهانات وهو الذي ضل منارة للعلم والحكمة والاستقرار عبر تاريخه القديم والحديث؟! ترى ماذا سيقول شرفاء هذا البلد وعلماؤه وأتقياؤه وشهداؤه الذين استرخصوا حياتهم للذود عن هذا البلد وحماية دينه وعرضه؟! كلامي عن علماء وزعماء هذه الأمة يذكرني بخبر قرأته مفاده أن تشجيع البعض و انطماس بصيرتهم قد دفعهم إلى اقتناء العديد من الدور القديمة التي تعود إلى علماء أجلاء وزعماء أفذاذ وأولياء صالحين كانوا يملؤونها بالعلم وذكر الله لتملأ اليوم بأنواع الفجور والدعارة، اللهم لا تعذبنا بما فعل السفهاء منا.

وقديما قال الشاعر :

لا تيأس في غدر الزمان

فلطا لما رقصت علي جثث الأسود كلاب

لا تحسبنَّ برقصها تعلو على أسيادها

تبقى الأسود أسود

والكلاب كلاب..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ذ. عبد القادر الوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *