تأملات اقتصادية – يا له من تراث اقتصادي لو كان له رجال!


التراث الاقتصادي الإسلامي ما يزال جزء كبير منه دفين الكتب والمخطوطات وهو موزع في كتب الفقه، ويحتاج إلى غربلة وإخراج وحسن عرض، ولا يكون ذلك إلا للذين أبلوا بلاء كبيرا في اكتساب الأدوات والآليات العلمية لفن الاقتصاد، وسخرو ذلك للنظر بعين العصر في تراث المسلمين الاقتصادي الهائل متجاوزين بذلك ما اكتسبوه من معارف، كلها لها صلة بفكر الأخر (شرق أو غرب)، وكلنا يعلم أنه لا مجال في كليات العلوم الاقتصادية والقانونية لدراسة هذا التراث، وإذا حصل ذلك فإنما يكون من طرف أصحاب النظارات الأخرى غير أصحاب نظارات الإيمان.

فالمسؤولية كبيرة وعظيمة على المسلمين في هذا التخصص وخصوصا الذين تيسر لهم الاستمرار على درب البحث العلمي بالجامعة، وهذه المسؤولية تتمثل في نفض الغبار على هذا التراث الهائل الحي. وكي تضح لك صورة وقيمة ما أقول أضع بين يديك لقطة واحدة فقط من كتاب ضمن سلسلة دعوة الحق المصرية بعنوان من التراث الاقتصادي للمسلمين لصاحبه الدكتور رفعت العوضي، والكتاب عبارة عن عرض اقتصادي رائع لكتابين تراثيين في الاقتصاد. الأول لصاحبه عمرو الجاحظ رحمه الله وهو من علماء القرن الثالث الهجري بعنوان التبصر بالتجارة، وقد سبق أن وضعت يدي في هذا العمود على قاعدة واحدة فقط من قواعده.

والثاني لصاحبه الدمشقي من علماء القرن السادس الهجري بعنوان: الإشارة إلى محاسن التجارة. ولنفقه وندرك قيمة هذا التراث، باحثين وغيرهم، فلنعرض لبعض هذه القواعد الاقتصادية والتجارية من كتاب الدمشقي وقد يتيسر الرجوع إليها في حلقات قادمة إن شاء الله.

وقد جاءت في معرض حديثه عن حفظ المال الذي هو مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية.

يقول الدمشقي:

1- ألا ينفق أكثر مما يكسب. فإنه متىفعل ذلك لم يلبث المال أن يفنى ولا يبقى منه شيء البته.

2-  ألا يكون ما ينفق مساويا لما يكسب بل يكون دونه ليبقى ما يكون عنده لنائبة لا تؤمن أو آفة أو وضيعة فيما يعانيه.

3- أن يحذر الرجل أن يمد يده إلى ما يعجز عنه وعن القيام به.

4- ألا يشغل ماله بالشيء الذي يبطئ خروجه عنه.

5- أن يكون الرجل سريعا إلى بيع تجارته بطيئا عن بيع عقاره.

6- ألا يتعدى في الإنفاق أهل طبقته.

7- أن يعرف مقادير ما يستحق كل باب مما يحتاج إليه وينفق فيه بقدر حاجته. ولا يزيد في باب فيضطر أن يقصر في آخر.

8- أن يعرف أوقات الحاجة إلى كل شيء فلا يقدم اتخاذ شيء يفسد أو يضيع قبل أوان الحاجة إليه ولا يؤخر شيئا قد قرب وقت الحاجة إليه فيكون اتخاذه إياه على حال اعجال واضطرار، أو يفوت أوان الحاجة إليه فيكون اتخاذه بعد ذلك باطلا، أو يعز فلا يجده إلا بالغلاء.

9-  أن يعلم أن القناعة تعين على صيانة الوجه.

10-أن يعلم أنه يملك المال ما ملك فيه حسن التدبير.

فتأمل أيها القارئ الكريم هذه القواعد الذهبية ليتأكد لك أن التراث الاقتصادي الإسلامي زاخر وغني ولكن ياله من تراث اقتصادي لو كان له رجال!.

حسن محجوبي

hassane.mahjoubi@gmail.com

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *