الـمحجة في حوار مع البروفيسور تيفسيتان تيوفانوف


حوار العدد

على هامش ندوة الأخلاق بوجدة التقت الـمـحـجـة بالبروفسور تيفسيتان تيوفانوف وأجرت معه الحوار التالي

 الـمحجة في حوار مع  البروفيسور تيفسيتان تيوفانوف

أجرى الحوار : عبد الحميد الرازي

بطاقة تعريفية :

البروفيسور تيفسيتان تيوفانوف

– مترجم القرآن الكريم إلى بلغارية

– أستاذ بجامعة صوفيا ببلغاريا

– نائب عميد كلية اللغات الكلاسيكية والحديثة

– رئيس قسم البحوث العربية والسامية

– شارك في مجموعة من الندوات والمؤتمرات

بروفسور تسيفتان تيوفانوف، مرحبا بكم وأهلا وسهلا

> أعلنتم إسلامكم مباشرة بعد ترجمة القرآن الكريم إلى البلغارية متى كان ذلك؟

>> كان ذلك منذ حوالي 10 سنوات وقد استمر العمل على ترجمة القرآن الكريم من الأصل العربي إلى البلغارية حوالي 15 سنة، فهذه الفترة كانت صعبة بالنسبة لحال المجتمع البلغاري، لأنها كانت فترة انتقالية من الشيوعية إلى الديمقراطية، فقد خرج أغلب الناس إلى الشوارع ليعبروا عن عواطفهم السياسية، أما أنا فبقيت في البيت وبدأت ترجمة القرآن الكريم وقد حدث ذلك بطلب من إحدى دور النشر والطباعة وكان ذلك في العهد الشيوعي، والغرض من ذلك كان يتعلق بتغيير أسماء الأتراك البلغار. ربما سمعتم عن هذا الحدث المؤسف، الحكومة البلغارية شيوعية غيرت الأسماء العربية للأتراك البلغار المسلمين وقد فعلوا ذلك للحجة على أنه لا يوجد أتراك في بلغاريا.

قالوا نعم في بلغاريا يوجد مسلمون ولكن لا يوجد أتراك ولهذا السبب أرادوا أن يصدروا القرآن الكريم مترجماً إلى البلغارية وكان شيئاً غريبا بالنسبة إلي لأنكم تعرفون أن الحكومة الشيوعية ترفض الدين والناس ابتعدوا عن الدين، ولم يزوروا حتى الكنائس، والمسجد في مركز العاصمة كان مغلقاً، أما الآن فقد تغيرت الأمور طبعاً.

لست أدري إن كانت هذه المعلومات مفيدة لكم أم لا؟

> مفيدة إن شاء الله.

كيف كان وقع دخولكم في الإسلام على محيطكم عامة وعلى الأسرة خاصة؟

>> ما قلته هوأني أسلمت بعد فراغي من ترجمة القرآن الكريم وقد بدأت بترجمة رسائل النور بعد ذلك منذ عشر سنوات تقريباً، كما تعرفون الإسلام أوالدخول في الإسلام في بلد مسيحي ليس شيئا سهلا فعائلتي وأقاربي كلهم مسيحيون ونسبة المسلمين في المجتمع البلغاري حوالي 10% إذن بلغاريا دولة مسيحية تقليدية، والبلغار لا يحبون الإسلام نتيجة السلطة العثمانية فمثلا في بريطانيا موقف الإنجليز من الإسلام يختلف عن موقف البلغار، فهم يقبلون بعض الحقائق الإسلامية، أما في بلغاريا فموقف الناس موقف سلبي وعادتهم أنهم لا يعبرون عن ذلك بصورة مكشوفة ولكن في باطنهم في عقلهم هناك موقف سلبي بالنسبة للإسلام.

أما زوجتي فهي مسيحية وكذلك ابنتي التي ولدت قبل إسلامي وأنا لا أريد أن أجبرها على الإسلام لأنه كما تعلمون {لا إكراه في الدّىن} فأريد أن تختار هي بنفسها طريقها الشخصي وقد اتجهت إلى الإسلام ولكن عمرها 16 سنة تقريبا فمن الصعب أن تقرر مصيرها، وفكرتي أنه ليس من السهل الدخول في الإسلام في مثل هذه الظروف.

ولكن دخولي في الإسلام كان سهلاً جداً لأنني متخصص في اللغة العربية وبدأت أهتم بالأدب الإسلامي وبدأت أوافق على الحقائق الإسلامية مع مرور الزمان، فآمنت وتيقنت  أن الإسلام امتداد لرسالة النبيين السابقين الذين سبقوا رسول الله محمد  فهي نفس الرسالة، لا تختلف مبادئها بل يكمل بعضها بعضاً.

> ترجمتكهم القرآن الكريم إلى البلغارية، هل تقوم مقام القرآن الكريم؟

ابتسم ثم أجاب :

>> طبعاً لا إنها ترجمة معاني القرآن الكريم،  ولكن بالنسبة للمجتمع البلغاري المسلم هذه الترجمة مهمة جداً لأن هناك عدد كبير من البومق وهي قومية مسلمة تتكلم اللغة البلغارية وهم ليسوا من الأتراك ويوجد جزء من هذه القومية في اليونان وفي البلدان المجاورة لبلغاريا وفي بلغاريا نفسها.

هم مسلمون أسلموا في الفترة العثمانية ويتكلمون اللغة التركية وفي الحقيقة هم لا يفهمون القرآن الكريم، حتى معاني القرآن الكريم لا يفهمونها، فلذلك كان لهذه الترجمة دور مهم في اجتذاب عدد كبير من المسلمين إلى الإسلام… إنهم فهموا لأول مرة نص القرآن الكريم، وطبعاً إن نص القرآن الكريم عميق جداً، وهومعجزة إلهية ونحن لا نعرف جميع أسرار القرآن الكريم، وفي الحقيقة عندما بدأت ترجمة معاني القرآن الكريم كان تصرفي بالنسبة لهذا الكتاب المقدس تصرفاً عادياً، لأنني لم أفهم قيمة القرآن الكريم فبدأت أترجمه كأنه رواية أوكأنه قصة أوقصيدة طويلة، وهذا كان خطأً طبعاً، ومع مرور الوقت بدأت أفهم أن القرآن الكريم كتاب عميق جداً وأنه محيط… فهمت هذا على مرور الزمن والآن بعد أن نُشِرَت الترجمة ثلاث مرات من قِبَل دار الإفتاء العامة للمسلمين البلغار، حتى الآن أناأتعمق في القرآن وأتأكد أني قد فهمت جزءاً قليلاً منه خلال ترجمته الأولى، وأناأصحح الآن هذه الترجمة.

> كيف ترون مستقبل الإسلام في بلغاريا؟

>> أنا أفكر في مستقبل الإسلام في العالم ككل لأن حالة المسلمين في بلغاريا هي انعكاس لحالة المسلمين في العالم وليس سراً أن المسلمين يعيشون في أزمة مؤسفة في هذه الأيام لكنني أتمنى أن تتحسن هذه الحالة لأن المسلمين لهم طاقة حضارية وخلقية واسعة وكبيرة ولابدّ أن يكون مستقبل الإسلام والمسلمين جيداً ومنيراً.

> كلمة أخيرة

>> في هذا المؤتمر المخصص لمدارسة رسائل النور لبديع الزمان النورسي كنت أتحدث عن مبادئ الإنسانية وتحديات العصر، في فكر الأستاذ النورسي وأردت أن أقول أن استخلاف الله للإنسان يتطلب شيئين أساسين هما : الإيمان والعلم.

أتمنى لقرائكم الكرام أن يزداد إيمانهم بقيم الإسلام النبيلة، وعلمهم بهذه المبادئ لأن أحد الأسباب الأساسية لحالة المسلمين في العصر الراهن هي : الجهالة، أقصد الجهالة بمبادئ الدين والجهالة بحكمة الإسلام والحضارة الإسلامية، أتمنى ذلك لجميع الناس وليس للمسلمين فقط والسلام عليكم وجزاكم الله خيراً، وشكراً للمحجة.

> شكر الله لكم ووفقكم الله في مسيرتكم الدعوية وإلى اللقاء في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *