19-درس لن أنساه!


كان جلوسي أمام الحاسوب للتثقيف والتسلية، لكن حديث زميلاتي الذي لا يفتر عن التباهي بمغامراتهن عبر “الشات” أثار فضولي لألج عالمه المثير.. فأصبحت مدمنة عليه… أتواصل مع شباب، أتفنن في الكذب عليهم، أنتحل عدة أسماء وصفات… متنافسة في ذلك مع زميلاتي.

لم أعد أهتم بدراستي، ولم أجالس أسرتي، حتى هواياتي أقلعت عنها، فلا مطالعة حرة ولا رياضة، تهاونت في الصلاة، فإن صليت قمت بحركات سريعة بلا خشوع… حتى النوم قلصت كثيرا من مدته، فأصبحت عصبية جراء الأرق!

تدهورت صحتي، وتدنى مستواي الدراسي.. فلم يعد شغلي الشاغل سوى تلك اللحظات أمام الحاسوب.. لكن شابا من بين أولئك أشعرني أني قد كبرت وأنا في سن الخامسة عشرة… فكان يلح علي باللقاء، ويمنيني بالزواج!!

على حين غرة، ضبطتني أمي.. غضبت مني غضبا عارما، فحطمت الحاسوب! ظننت حينها أنها تكرهني، فكرهت البيت كله وأصبحت أندية الإنترنيت خارج البيت وجهتي!

دعتني أستاذة لي أن أقضي معها يومي عطلة… قدمت لي حاسوبها.. إنها أيضا تتواصل عبره مع الآخرين.. وعلى التو، اتصلت بذلك الشاب… سألتني أستاذتي عنه، فبحت لها بكل ما يختلج بداخلي.. اقترحت علي أن تتصل به، وقد انتحلت اسمين وبريدين.. صدمت، إنه يخاطب الإسمين معا كما يخاطبني، يقول لهما الكلام نفسه الذي حذرني به.. انهارت ثقتي به.. أدركت سر اللعبة!.

مسحت أستاذتي دمعي.. وقد لقنتني درسا لن أنساه… ترى هل كانت تعلم بطيشي، لأنها صديقة لأمي؟! مهما يكن، فإنها قد انتشلتني من دوامة مهلكة.

تبت عن ذلك العبث، استنهضت همتي للاجتهاد في دراستي، وإقامة صلواتي في أوقاتها، والاهتمام بصحتي وهواياتي!

استوعبت الدرس جيدا، وأيقنت أن أمي تحبني أكثر مما أتصور، وعدت إلى الحاسوب من أجل التثقيف والتسلية المفيدة، وأنا أستحضر مراقبة الرقيب الأعلى لي!

ذة. نبيلة عزوزي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *