وجَدْتُه بألمانيا بعد ضياعه في بلادنا


 

بينما أنا أطوف في شوارع وأسواق مدينة فرانكفورت بألمانيا اطلعت على ما بذله هذا الشعب من جهد كبير للوصول إلى هذا التقدم المادي، ولعل من أبرز ما يظهر للمطلع في أسرار التقدم عند القوم خلق الصدق، الصدق للوطن والعمل، ولو كان عندهم الصدق لله لوصلوا إلى أضعاف ما هم عليه، فنظرت من هناك في أحوال أمتي فرأيت الغش والكذب هو المعول الذي هدم أركان الحضارة في بلادنا، فأين الأمة التي ناداها الله بقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(التوبة : 199).

إن الصدق عند القوم هناك وَرَاءَ البَحر هو الذي وصل بهم إلى ما هم  فيه من بِرٍّ مادي أصبح معظم شبابنا يطمعون فيه والوصول إليه، وإن الكذب عندنا هو الذي أغرقنا في الفجور السياسي والاجتماعي، قال رسول الله  : >إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البريهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا<(متفق عليه)

فمن تخلق بالصدق في وظيفته أنتج التقدم والسمو لدينه وأمته، ومن طلب الشهادة بصدق وهي أعلى أنواع التضحية في سبيل الدين والوطن، فاز بمنازل الشهداء.

قال رسول الله  : >من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه<(رواه مسلم).

إنها سنة الله في خلقه فمن صدق بارك الله في سعيه وبنائه لدنياه، ومن كذب محق الله سعيه نحو الكمال وباء بالفشل والخسران، قال عليه السلام : “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما” (متفق عليه).

هذا سر من أسرار التقدم المادي عند هؤلاء القوم، وصدق الله العظيم إذ يقول : {فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم}(محمد : 2).

ذ. عبد الحميد صدوق

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *