محاكمة صدام : أية دلالات وأية عبر؟! كم هي مهينة تلك المحاكمة؟!   


 

كم هي مذلة تلك المحاكمة التي حوكم فيها أول رئيس عربي؟!

أية حقارة تلك وأي إذلال ذلك الموقف الذي وقف فيه الرئيس صدام حسين موقف المتهم    أمام قاضي المحكمة وهويصدر حكم الإعدام في حق الرئيس العراقي السابق؟!.

نعم إنها إهانة لكن ليس لصدام حسين فقط بل لكل العرب ولكل حكام العرب أصحاب الفخامة والسيادة، نعم إنها إهانة يأتي راعي البقر من أرض الهند الجديدة، إلى بلاد الرافدين، ليلقي القبض على أحد المارقين عن الشرعية الأمريكية فيأتي به على طريقة (كوبوي) في أفلام (الوسترن) وكلنا يتذكر الصورة التي قدم بها صدام حسين يوم ألقي القبض عليه وطريقة إخراجها إلى المشاهدين العرب وحكامهم خاصة ثم إلى باقي سكان المعمور وما تحمله تلك الصورة من رمزية وسينمائية دالة.

واليوم يقدم صدام ويقف أمام المحكمة ليستمع إلى الحكم الآتي،: حكمت المحكمة بالإعدام شنقا حتى الموت على المذنب صدام حسين المجيد.

كم كان سيكون هذا الحكم عادلا لوكان قبل مجيء الاحتلال إلى العراق؟

كم كان سيكون هذا الحكم عادلا لولم يأت الذين حاكموه على دبابة أمريكية، ولولم يتمتع القاضي بالحماية الأمريكية؟ ولولم يتعرض فريق الدفاع عن صدام حسين للتصفية الجسدية على يد فرق الموت؟ ثم كان يمكن أن يكون أقل ظلما لولم تكن الإدارة الأمريكية تلقت الضربات تلوالضربات على يد المقاومة العراقية خلال شهر رمضان، وارتفاع عدد قتلى  الجنود الأمريكيين، ولولم تكن الانتخابات قادمة وخطر الفشل فيها يهدد الحزب الجمهوري الذي اتخذ الحمار شعارا له. كان يمكن أن يكون أقل ظلما، لوكان قرار الإعدام لعيون العراقيين وليس لصرف الأنظار عن خسائر الإدارة الأمريكية المذكورة.

وكان يمكن أن يكون مقبولا لولم تكن الحكومة العراقية الحالية متورطة في الحرب الطائفية،ولولم تكن لها ميلشيات وفرق الموت ضالعة في قتل وجهاء وعلماء وخطباء السُّنة داخل العراق.

على كل حال فصدام حسين ورغم ما اقترفه في حق شعبه، ورغم ديكتاتوريته إلا أنه لم يخن بلاده ولا شعبه ولم يسلمه للعدو، بل قاتل حتى النهاية، وألقي القبض عليه في ساحة الحرب ضد المحتل، وهذه لها دلالتها الخاصة في الأعراف البشرية والشرائع السماوية.

لذلك قال عند سماع حكم الإعدام  -نحن أهل لها- أي للشهادة.

ثم كبر ثلاث مرات, وهتف بحياة الشعب والأمة.

على كل حال عهد صدام حسين ولى، لكن -ظاهرة صدام- هل ولت إلى الأبد. أم سيأتي صدام آخر يحكم العراق، مع اختلاف في المظاهر والأشكال فقط. فهذا ما نتركه للقادم من الأيام.

لقد انتهى صدام، كما انتهى من كان قبله أطغى وأقوى وأظلم منه عبر التاريخ، هذا التاريخ الذي يحفظ لنا قصصا لسلاطين وأمراء ورؤساء.. كانت لهم سلطة القرار والأمر والنهي بل منهم من قال -أنا احيي وأميت- لكن سرعان ما طواهم التاريخ في صفحاتهم، وصارت قصصهم للمعتبرين.

وإن كان لنا من عبرة نعتبر بها -قصة صدام حسين- فهي :

– عدم التفريط في الشعب والإساءة إليه والتنكر له مهما كانت الظروف.

– عدم الثقة في الأجنبي والركون إليه على حساب -أولاد الشعب- مهما أبداه الأجنبي من مودة وحفاوة.

– عدم الغرور, واجتناب مقولات (لا أريكم إلا ما أرى) و(أنا احيي وأميت) و(أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي)…

ذ.محمد البويسفي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *