مقدمات ضرورية لفهم المراحل، وفقه ما بين عصرنا وعصر النبوة من فروق


 

ثانيا :  مراحل الدّعوة تنظيما

1) بناء الفرد القوي الأمين : قويٌّ بالعلم والفكر والتخطيط والطموح المشروع، أمين في انتمائه للإسلام، أمين في أخلاقه، أمين في تديُّنه، أمين على الأموال والأعراض والنفوس وكل المسؤوليات.

وقد كان  يبني هؤلاء الأفراد في دار الأرقم بن أبي الأرقم بالعلم والحكمة والتزكية.

2) بناء الجماعة المنظمة المتناغمة المتكاملة المتنفسة بشعور واحدة : أو ما يمكن أن يُسَمَّى بالجماعة >الجسد< المأخوذة من قول الرسول  : >مثل المومنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى..<.

وهو ما فعله الرسول  بمكة، حيث كان أبو بكر ] بشعر بآلام بلال وغيره من المستضعفين، وحيث كان  عثمان بن مظعون يكره ألا يكون له نصيب من الأذى الذي يصيب المحرومين من الإجارة.

3) بناء المجتمع : المتأثر بالإسلام، الناصر له ولأهله، الكاره للظلم الذي يصيب المسلمين، المقتنع بأن الدّعوة الإسلامية حق، وأن الكفر لا أساس له لا من الشرع ولا من العقل.

فإذا ما تغلغل الإسلام في المجتمع علما وفهما واقتناعا وتطبيقا وأخلاقاً سَهُلَ العمل بالمبادئ الإسلامية بدون كبير عناء، وبدون كبير اهتمام بالمنهزمين نفسيا، لأن التيار الصالح سيجرف الغثاء.

4) بناء الأمة : بالمعنى الواسع، وبالمضمون العريض الذي يتضمنه قول الله تعالى : {إنّ هَذِهِ أمتكم أمّة واحدةً وأنا ربّكم فاعبُدون}(الأنبياء : 91).

فوائد معرفة هذه المراحل والخطوات :

1) معرفة الخطوات المُثْلى للنموذج الأمثل محمد ، لأن الاقتداء به في الدّعوة لا يقل شأنا عن الاقتداء به في الأخلاق والعبادة والعدل والتعليم والتربية، لأن الدعوة هي المنهاج الحكيم لمعرفة كيفية نقل الناس من الجهل إلى العلم، ومن العدو إلىالصديق، ومن التائه إلى الهادف، ومن العابث إلى صاحب الرسالة والمبدإ وذلك هو العمل، لأنه  بدأ الدعوة في مجتمع جاهلي تكاد مجتمعاتنا -في محاربتها للشريعة وكرهها لها- تشبهه في جاهليته.

2) عدم الاستعجال، وتجنب حرْق المراحل، من استعجل الشيء قبل إبانه عوقب بحرمانه.

3) ضمان السير الحكيم الموصل إلى الفلاح والنجاح بأقل مجهود وأكبر مردود.

4) العمل على إعادة الصياغة الإيمانية للأجيال المغرّبة لتعود للأمة صياغتها الإسلامية فرداً ومجتمعا.

5) الابتعاد عن الا نشغال بالخصوم ومجابهتهم، فإن ذلك لا قيمة له من حيث البناء الحقيقي للإنسان، بل الواجب مجابهة العالم باستراتيجية دعوية مُحكمة، تستهدف إحياء الإنسان بالإسلام، في وقت أصبح العالم بثقافته وعلميته ومشاكله قابلا للاستماع إلى صوت الإسلام حاملا رسالة الخير للجميع >اللهم اهْدِ قوْمِي فإنهم لا يعلمون< {يا لَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُون بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي من المُكْرَمِين}(يس : 26).

فرسالة الخير لا تعرف حقداً، ولا ثأراً، ولا تنافساً على الدنيا الزائلة، بل التنافس على الدار الأخرى {وللَدَّارُ الآخرةُ خَيْرٌ للذِينَ يتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُون}(الأنعام : 33) {تِلْكَ الدّارُ الآخرةُ نَجْعَلُها للذِينَ لاَ يُرِِيدُونَ عُلُوّاً في الأَرْضِ ولا فَسَاداً والعَاقِبَةُ للمُتَّقِين}(القصص : 83).

ذ.المفضل فلواتي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *