لنجعل بيوتنا تشع بنور القرآن


إن بيوتنا في حاجة للاهتمام والعناية المركزة، وقد ينصرف الذهن إلى الاهتمام المادي، ولكن إلى جانب ذلك يجدر بنا أن نخلق أجواء قرآنية داخل بيوتنا وبين أبنائنا.

لكن لماذا هذا الاهتمام بالقرآن داخل أسرتنا؟ وكيف يمكن إشاعته؟.

إن البيت هو المصنع الذي يصنع فيه الإنسان صناعة صالحة لا شرقية ولا غربية، بل الصناعة الربانية، والبيت هو المدرسة الأولى للأجيال الصالحة إذا أعددناها إعدادا متكاملا، وبذلك نخرج الجيل القرآني الفريد، فيكون الطفل- داخل البيت مهيئا لتلقي هذا النور دون عوائق ومشاكل حيث يكون جهاز التلقي لديه صافيا لا تشوبه الشوائب، ومُعَدٌّ للعمل بكتاب الله وسنة رسوله ، وتدريبه على الارتباط به مدارسة وفهما وعملا، وهذه هي الخطوة المهمة والأساسية..

أخرج احمد عن أبي عبد الرحمن – يعني السلمي- قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي  أنهم كانوا يقرؤون عن رسول الله  عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى.

إن الأبوين مسؤولان عن صناعة السفرة الكرام البررة، والعناية بهم حتى يتقبلوا القرآن، ويرقون به، فيورقون أيما ايراق، وقبل أن نعلمهم القرآن، فلا بد من أن نعلهم الإيمان، ونعلمهم معنى لا إلا الله محمد رسول الله وبذلك تصير حياة أسرنا تدوم حول كتاب الله فهما وتطبيقا و ألا نكون من القوم الذين يشربونه شرب الماء لا يجاوز ههنا ووضع يده  على الحلق كما ورد في الحديث الذي أخرجه بن سعد عن أبي عبد الرحمن.

وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن تربية الأبناء من الصدقات التي يعود نفعها على الميت فقال: >إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة، صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له<، وعلي كرم الله وجهه قال أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن.

وقد كثر الكلامفي زماننا هذا عن التنمية البشرية ولكن أي تنمية بشرية حيث لا اهتمام بالإنسان يذكر، فالفقر والتسول وجميع الأمراض الاجتماعية، مما ينتج عن ذلك من أثار سلبية على الأسرة المسلمة، يجعل الأسرة مهددة بالتشتت ويكون الضحية هم الأبناء، فإذا قدرت الثروة البشرية التي هي أعظم ثروة، فهذا طريق لبناء المجتمع الصالح وهذا سبيل للتنمية البشرية الصحيحة وتكون الانطلاقة من الأسرة التي يتغذى أفرادها صغارا وكبارا من المائدة الإيمانية والقرآنية ومن ثم ينمو الأفراد في جو سليم وعلاقة متماسكة وتجعل  البيت قلعة من قلاع الإيمان المحصنة بالقرآن فاهتمامنا بالأسر هو البناء الراسخ وهو بناء لأجيال ومن ثم الأمة.

فقد خلق الله الإنسان من طين {ولقد خلفنا الإنسان من سلالة من طين} ثم نفخ الله في هذا الطين {ثم أنشأناه خلقا آخر} والقرآن روح ورحمة ونور وهدى رباني {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنتتدري ما الكتاب ولا الإيمان} وأمر هذا الروح عجيب حينما يقبلها الأطفال وتكون غذاءهم حتى نصنع الشاهد الذي يشهد على الناس {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكون شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيد}، وهذه المهمة الرسالية من مهام الآباء لغرس روح القرآن في نفوس أبنائهم.

فالمولود خريج الأسرة القرآنية يكون سليما بعيدا عن كل الشوائب وبهذا المنهج الرباني تتكون الأسرة المسلمة. فلابد إذن من تعليم فلذات أكبادنا لغة القرآن {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}  ؟؟ثم تأديب أطفالنا بالقرآن وتحبيبه لهم؟؟، ولهذا ينبغي :

1- تعليم القرآن لأطفالنا في سن مبكر.

2- أن يصبح القرآن متداولا داخل الأسرة.

3- خلق مكتبة قرآنية.

4- توفير وسائل سمعية وبصرية، حتى يمكن توفير التداول للقرآن في البيوت.

والتداول كما يقول أستاذنا فريد الأنصاري الاشتغال الذي يعمر الحياة حتى يطغى على كل شيء سواه، تلاوة،وتعلما، ومدارسة، وتدبرا وتبصرا بين سائر أفراد المجتمع ولا يكون هذا في الأمة إذا لم تكن الأسرة متشبعة بذلك :

5- تشجيع المدارسة القرآنية في بيوتنا أولا ثم تعميمها داخل المجتمع.

6- تدريب أبنائنا على العمل بالقرآن.

7- العناية بتحفيظ القرآن للأبناء وحثهم على ارتياد دور القرآن.

ذ. بلقاسم بوعزاوي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *