سقطت الأسطورة علقوا الحجاب


1 ـ لاغالب إلا الله :

ها أنا ذي كما وعدتك قارئي في حلقة ماضية ألج رفقتك العتبة المفضية لمروج القرآن الباهرة المراعي، البهية الثمر بتوفيق من الله تعالى. وأعلم حتما بأنني، وأنا الأمة الضعيفة المخلدة إلى مغناطيس الثرى سأحترق، وحسبي أجر المجاهدة لقطف بضع ثمرات من جنان الذكرالرباني الحكيم، نستعين بها معا، زادا  لعبادة رسالية فاعلة في النفس، وفي العالمين، ولا بغية لي إلا أن أكون جندية في صفوف العاملين لنصرة رسالة نبي الرحمة للثقلين،عليه أفضل الصلاة والسلام.

ويزداد يقيني ككل مسلم معني بإقامة مجتمع الكرامة والعدل والمحبة وسائر القيم السامية التي تدور في فلك العبودية لله تعالى أقول، يزداد يقيني باستعجالية استنفار كل الجهد وكل الطاقات الجلية والكامنة للإسهام في هذا البعث العظيم للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، ويشد قناتنا ويصلبها للإنخراط في هذه المسيرة الرسالية جملة من المؤشرات والبشارات، تتربع على رأسها هذه المعاول التي تناسلت مشاربها وتنافرت جغرافياتها واتحدت في عدائها للإسلام والتي تعتبر بلا شك، دليلا قاطعا على العافية الجديدة للجسم الإسلامي. وبصيغة أوضح، فها هي الأيام الأخيرة تشهد علوا لمزامير الخوارج ضد التعاليم الإسلامية، وهذه المرة حول الحجاب، داعية إلى نزعه بحجة تكريسه للتحجر والإنغلاق واضطهاد المرأة!!

وصدق رسول الله  حين قال من حديث طويل لأحد أصحابه الكرام : كيف بك إذا أصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا!!..

وسنتابع في هذه الحلقة بعضا من تفاصيل إيقاعات هذه المزامير، وفي حلقة قادمة سنتفيأ في ظلال القرآن الكريم، نسائم التشريع الرباني بخصوص الحجاب، تلك النسائم التي تتنفسها خياشيم المناهضين للإسلام أبخرة مؤكسدة فتضيق أنفاسهم بها وتختنق كأنها تصّعّد في السماء. وعبثا تتعالى مزاميرهم، فالإسلام يشبه ذلك العملاق الذي تعرضه أفلام هوليود وهويتقدم بخطى عملاقة ويلتقط أثناء مشيه الفارين  المذعورين من البشر، وهم في هيأتهم القزمية  حين يقربهم من فمه،  يضربون ويخرمشون ويركلون في كل الإتجاهات عبثا إذ سرعان ما يحملهم العملاق إلى فمه وهويضحك من حمقهم، ليسحقهم بين أضراسه بلا عناء!..

والفرق الوحيد بين العملاق والإسلام هوأن هذا الأخيرلا يسحق المناوئين بل يعرض عن سخافاتهم القزمية ويواصل تقدمه باليقين المطلق أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون، “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

2 ـ لنعتني بحدبتنا قبل حدبة الآخرين :

عاد المسلمون ليشحدوا ألسنتهم وأقلامهم وقبضاتهم ضد البابا بنيدكت السادس عشر على إثر الكلمات العدوانية التي استشهد بها للنيل من شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي كلمات جاءت على لسان إمبراطور بيزنطي في محاورة له مع مثقف مسلم حيثقال مخاطبا إياه : “أرني ما الجديد الذي جاء به محمد لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف”؟!.

وقد استثمر البابا هذه الشهادة  الحقيرة في محاضرته لبسط معالم خطه الإستعلائي للديانة المسيحية، هذا الخط الصدامي الذي تؤكد كل القرائن تكريسه مع مجيئ البابا الجديد، وهوخط متطرف ومتعصب لا يرى في الإسلام والمسلمين إلا إرهابيين وقتلة  ويجب محاصرة مدهم بتدعيم حملات التنصير داخل بلدانهم، وشن حرب صليبية مقدسة ضدهم إن لزم الأمر. وقد استقبلت الكاتبة الإيطالية العنصرية أوريانا فلاشي التي توفيت مؤخرا بكل الحفاوة في مرابع الفاتيكان، وهي التي اعتبرت المسلمين مجرد فئران  لا تحسن إلا التناسل وإفساد العالم، ودعت إلى حرب غربية مقدسة ضدهم.

نقول عن الردود العربية الإسلامية على تحرشات البابا بأنها إستعادت عافيتها الإحتجاجية بعد الهدوء الذي أعقب حملتها المناهضة للرسوم الدانماركية المسيئة، بيد أنها تبقى غير واقعية في الكثير من تجلياتها، وتغلب عليها الحماسة الزائدة التي تشبه في حماها رغوة القهوة في فوارها، إذ سرعان ما تهمد، ويظل الوضع على ماهوعليه..لأن الغرب يعرف بكل تأكيد أن الإسلام مهان في موطنه وبين أهله، ولوكان للمسلمين غيرة حقيقية على الإسلام،  لشغلتهم حدباتهم عن حدبات الآخرين!..

ولنتوقف بالمناسبة، عند هذه التصريحات التي جاءت على لسان شخصية تونسية لها وزنها في المؤسسة الرسمية  ويتعلق الأمر بالأمين العام للتجمع الدستوري الديمقرطي التونسي يقول هذا الأخير عن الحجاب :  “إذا قبلنا اليوم بالحجاب، فقد نقبل غدا أن تحرم المرأة من حقها في العمل والتصويت وأن تمنع من المدرسة وأن تكون فقط أداة للتناسل وللقيام بالأعمال المنزلية.. والحجاب سيعيق تقدمنا فنتراجع إلى الوراء وننال من أحد المقومات الأساسية التي يقوم عليها استقرارالمجتمع وتقدم ومناعة الشعب”!!!..

ولم يكن هذا التصريح أعزلا بل تبعته تصريحات في الوسط التونسي العلماني اعتبرت الحجاب زيا دخيلا وطائفيا وبلغت الأمورفي الآونة الأخيرة حد الإرهاب الأمني بانتزاع حجاب الطالبات أمام ذويهن وإمطارهن بالفاحش من القول وحرمانهن من ولوج المعاهد والكليات !!. (أنظر المزيد من تفاصيل هذه الوقائع المخزية بموقع إسلام أون لاين على شبكة الأنترنيت)..

أفلا تشغلنا هذه الحدبة عن ملاحقة حدبات الآخرين؟ولنتأمل في هذه الحكاية التي تجمع مابين شجاعة امرأة وهي بالمناسبة مسلمة متحجبة هزمت طاغية وهوالحجاج  حيث قادت هذه المرأة وهي من الخوارج جيشا هزم الحجاج وألزمه قصره وهوفي قمة الذعر فقال أحد الشعراء معايرا إياه :

أسد علي وفي الحروب نعام

فتخاء تنفر من صفير الصافر

هلا برزت إلى غزالة في الوغى

بل كان قلبك في جناحي طائر

والمسلمون في الكثير منأطيافهم  عكس الحجاج، أسد على كل ناعق بالخارج ونعامات بالداخل،ولا يشبه الحجاج إلا حركاتهم العلمانية، وضمنها الحركة النسائية الشرسة بالداخل والمقصوصة الجناح بالخارج، وإلا فما معنى أن لاتثور هذه الحركات لهذا الإضطهاد المتواصل ضد المرأة  التونسية في جوهر حقوقها المكفولة شرعا وقانونا وعلى رأسها الحق في اللباس والحق في التعليم وللحديث بقية بمشيئة الله

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *