اهتموا بتغيير أنفسكم قبل اهتمامكم بالتغيير بأمريكي


العجب أن عالم التخلف يتلذذ بتخلفه ويعتز بانحطاطه ويتباهى بإفساده، مطمئنا لفساده وعيبه ولا يخجل  ولا يستحيي أن يتحدث عن ذلك في التجمعات وفي وسائل إعلامه، وحتى “أولئك” الذين كانوا يمنون شعوبهم بأنهم إن تولوا المسؤولية فسيقضون على الفساد وينشروا ألوية الصلاح ويحلوا مشاكل المواطنين ويصونوا المؤسسات الاستراتيجية ولن يخضعوا لتعليمات البنك الدولي ولن يفرطوا في المكتسبات إلى غير ذلك من الوعود فإذا بالآمال فيهم تخيب وإذا بهم يصبحون أشد على أمتهم ممن سبقهم وربما كان خلفهم أصلح منهم وأرأف.إن ما نشر عن المكانة المخزية التي تحتلها دول عربية في سلم الفساد والرشوة يدل بوضوح على نوع التنافس بين هذه الدول، في احتلال أقرب مرتبة في المؤخرة وكل يوم يرذلون…

إن الصين انطلقت نحو التقدم متأخرة ومع ذلك أصبحت تحتل الرتبة الرابعة في التنمية والتقدم وكذلك الهند مع ما تعانيه الدولتان من مشاكل تزايد السكان.

وإن ماليزيا الدولة الاسلامية الصغيرة المحاطة بمؤامرات كثيرة استطاعت أن تحتل مكانة مرموقة بين الدول المتقدمة وليس لها من موارد سوى زيت النخيل والنفط بكمية متوسطة علماً بأن نساء كثير من قاداتهم محجبات وقد رأينا جميع شرطياتهم وديوانياتهم محجبات، وحتى الفيتنام بدأت تخطو خطوات هامة نحو التقدم والتنمية والأمر كذلك بالنسبة لتركيا التي سارت أشواطاً هامة في التنمية والتقدم بقيادة حكومة مسلمة جل نساء أعضائها محجبات رغم سيطرة الجيش على مقاليد مهمة من السلطة  التي تحد من حرية الشعب التركي، وإيران بعمائم علمائها وكثير من قاداتها ولحاهم وحجاب نسائها العالمات والباحثات والمفكرات وبكثرة حوزاتها وجامعاتها للعلوم الدينية أوشكت على امتلاك القنبلة الذرية وأظهرت أنها قادرة على مواجهة الأخطار الخارجية ولو كانت أمريكا واستطاعت أن تبين للعرب أن “اسرائيل” كيان تافه يستطيع حزب بسيط بلبنان أن يهزمها وأن يجعل منها ومن قوتها وتفوقها العسكري وأسلحتها الفتاكة أضحوكة ومهزلة..

إن العرب يكشفون كل يوم عن ضعفهم وهزالهم وهوانهم على الآخرين، وتعلقهم بالأماني الكاذبة والأحلام العِذاب والجري وراء السراب وانتظار الحلول بانتقال الحكم في أمريكا من هذا الحزب إلى آخر ناسين أن هذا الآخر كان الحكم بيده مراراً فأذاقنا من الذل والهوان ونابنا من الهول والعذاب على يده ما لا ننساه أبداً..

ألم يان للعرب أن يلتفتوا إلى أنفسهم فيصلحوها في ميدان الحكم والادارة والتسيير ومناهج التربية والتعليم والسياسة والقضاء والإعلام والفنون المختلفة والعمارة والرياضة وغير ذلك من مناحي الحياة.. وأن يقوم ذلك على أساس بناء الثقة في المجتمع واحترام كرامة الفرد والجماعة ومتى أصلح “العرب” أنفسهم وغيروها إلى الأفضل والأحسن وساد بينهم العدل والتزموا الصدق وسادهم احترام الآدمية وكرامة الانسان واختفت الأنظمة العسكرية والبولسية من دنياهم وتركوا لشعوبهم حرية الاختيار وأحقية المحاسبة لكل مسؤول وعادوا إلى دينهم وأخلاق نبيهم فإنهم عندئد يتقدمون في ترتيب الصلاح ليكونوا خيراً من السويد والنرويج وصدق الله العظيم إذ يقول : {إن الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم} وليكن في حكم أمريكا : الفيل الذي داسنا أصحابه الجمهوريون أو الحمار الذي كثيراً ركلنا أصحابه الديمقراطيون فلن يكون لهم علينا سبيل.

د. عبد السلام الهراس

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *