السياق التاريخي لظهور مقاربة النوع:


تطور الاهتمام العالمي بمفهوم النوع الاجتماعي بشكل كبير خلال النصف الثاني من القرن العشرين، بسبب تطور وانتشار وسائل الإعلام التي سمحت بالتعرف على الفوارق بين المجتمعات وبسبب العناية والاهتمام الكبيرين من طرف المنظمات الدولية التي عملت على تنظيم عدد من المؤتمرات وتأسيس عدد من الهيئات الخاصة في موضوع المساواة بين الرجل والمرأة.

وأهم المحطات التاريخية التي سجلت في هذا المجال، نذكر: مؤتمر نيروبي ومؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة سنة 1994 ومؤتمر بكين في عام 1995.

ولقد تمخض عن هذه المؤتمرات وغيرها عدة قرارات وتوصيات، أهمها إعلان بكين الذي يدعو الدول والحكومات إلى العمل على تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات. وفي هذا المؤتمر أعلنت الوفود العربية المشاركة عن ضرورة احترام القرارات والتوصيات للخصوصيات الثقافية والدينية للشعوب.

كما أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي مازالت العديد من الدول العربية والإسلامية تتحفظ على بعض بنودها.

مفهوم مقاربة النوع الاجتماعي:

كثيرة هي التعاريف التي أعطيت لمفهوم النوع الاجتماعي، ولكن من المفيد جدا اعتماد التعاريف الرسمية، التي اخترنا منها تعريف اليونسكو، وهو كالآتي: “يشير النوع الاجتماعي إلى الأدوار والمسؤوليات التي يتولاها الرجال والنساء والتي نشأت في عائلاتنا ومجتمعاتنا وثقافاتنا. يتم اكتساب هذه الأدوار والتطلعات بواسطة التعلم، وهي عرضة للتغير مع الوقت كما أنها تختلف من ثقافة إلى أخرى وداخل الثقافة الواحدة. وتعدل أنظمة التمايز الاجتماعي -كالمركز السياسي والانتماء الطبقي والعرقي والإعاقات الجسدية والعقلية والسن وغيرها من العوامل من أدوار كل جنس. لكن مفهوم النوع الاجتماعي يبقى حيويا لأنه، في حال تطبيقه على التحليل الاجتماعي، فإنه يكشف الأسلوب الذي يتم بموجبه تأسيس تبعية النساء (أو سيطرة الرجال) في المجتمع. وبالتالي تكون هذه التبعية بحد ذاتها عرضة للتغيير أو الإلغاء. فهي ليست محتمة قضاءً وقدراً ولا مثبتة إلى الأبد.”

فمفهوم النوع الاجتماعي يعني إذن مختلف الوظائف والحقوق والمسؤوليات التي يتولاها الرجال والنساء، وكذا العلاقات غير المتساوية بينهم والتي ترجع للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وليس للخصوصيات الجنسية، البيولوجية أساسا (كالحمل والولادة والإرضاع)، وهي وضعية قابلة للتغيير مع التطور الزمني.

الفرق بين مفهومي الجنس والنوع:

وللتمييز بين مفهومي الجنس والنوع الاجتماعي، نورد هذه المقارنة التي قام بها برنامج الأمم المتحدة للتنمية :

الفرق بين مقاربة إدماج المرأة في التنمية ومقاربة النوع:

ولكي لا يحدث أي خلط بين مقاربة النوع ومقاربةإدماج المرأة في التنمية (ا.م.ت) التي ظهرت في سبعينيات القرن الماضي والتي عرفت فشلا ذريعا، نورد هذا الجدول الذي يقيم مقارنة بين المقاربتين والذي نشرته وكالة التنمية الاجتماعية في بعض وثائقها:

ذ.أحمد الطلحي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *