إعلامنا في رمضان


…من المسلم به لدى جميع المتابعين والمهتمين  بالشأن الإعلامي في بلادنا أن هذا الإعلام خاصة المرئي منه لم تزده الأيام إلا ضحالة وسطحية وتضليلا، فإذا كان الإعلام هو السلطة الرابعة التي تحدث التحولات الكبرى  في المجتمع اجتماعيا وأخلاقيا وسياسيا وعلميا وفكريا فإن إعلامنا لم يُحدث هذه التغيرات إلا في الاتجاه السلبي ولله الحمد الذي لا يحمد على مكروه سواه.

وقمة السفاهة والابتدال ما أتحفنا به هذا الإعلام من خلال قناتيه خلال شهر رمضان المبارك : مسلسلات فيها كل شيء إلا الفكاهة برامج سادجة تعتمد التسطيح والابتدال الفكري إضافة إلى فسحة “شمتة” وهو فعلا شمتة لجمهور المشاهدين الذي “شُمت” وانضحك عليه في بضاعة إعلامية تافهة أُرغم إرغاما على دفع مقابل عنها مع فاتورة الكهرباء حتى  وإن لم يكن له جهاز تلفزيون.

فهذا البرنامج التافه ورَّط ضحاياه في مطبات أخلاقيةلو وقعت مثلها في بلاد الغرب وهو صاحب الفكرة أساسا، لكان مصيرها دون شك ممرات المحاكم والمتابعات القضائية.

وعلى سبيل المثال لا الحصر ما وقع للمثلة التي “أُتّهِمت” بأخذ نقود من زوج امرأة أخرى مشاركة في البرنامج، فاتهمت الممثلة علانية بالخيانة وبمحاولة “سرقة” الزوج. ومثال آخر لأحد الممثلين تتهمه إحداهن بأنه تخلى عنها بعدما أنجبت منه بنتا دفعتها إليه دفعا أمام أعين الناس مدعية بأنها ابنته.

مع الأسف الشديد ابتلع الممثلان وغيرهما الإهانة والتهمة بالخيانة أمام ملايين المشاهدين الذين انضحك  عليهم وسقط الجميع في “الشمتة” ولا نعلم من الشامت ومن المشموت في هكذا مهزلة…!!

وحتى البرنامج الوحيد الذي نال إعجاب المشاهدين في السنتين الأخيرتين والذي تقدمه القناة الثانية في شهر رمضان تحت عنوان “مسابقة قرآنية” حتى هذا البرنامج الوحيد أبوا إلا أن يُفرغوه من محتواه الإيماني في هذه السنة بما أضافوا إليه من خطاب طرقي فج ذهب برونق البرنامج ومتعته الروحية… فالتعليقات التي كان يقرؤها “قراءة” أحد مسيري البرنامج كانت تبتعد كثيرا عن روح الخشوع والشحنة الإيمانية التي كانت تلك القراآت تخلفها في النفوس.

تلك كانت بعض الملاحظات على برامج رمضان والتي لم تختلف كثيرا عن برامج ما خلى من رمضانات..

نتمنى أن يتغير الحال فيما يلي من الأعوام وكل رمضان وإعلامنا بعافية أو في هاوية..

ذ.عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *