رمضان شهر الصوم والصبر والغفران


عاد شهر رمضان المبارك في حلته الفريدة المميزة العظيمة في دورة الزمان الثابتة الخالدة، أعاده الله تعالى وتبارك على الأمة المسلمة باليمن والرحمة والمغفرة وعلى العالم بالسلام والرخاء والطمأنينة.

يعود رمضان المبارك في كل عام مرة رحمة وفضلا ونعمة من رب العالمين ليكون لنا فرصة ثمينة لتجديد إيماننا وتأكيد إسلامنا وعتق رقابنا من نار جهنم نعوذ بالله منها، فرصة ذهبية للتواصل مع الخالق والمخلوق، لتوطيد الروابط الإلهية والإنسانية، إذ يدخل المؤمن في حالة عبادة وعبودية لا مثيل لها في حياته، يستبق الخيرات ويتنافس على المكرمات ويتعاطى للفضائل بكل إقبال وسرور ورجاء لينال رضى الله تعالى وجنانه. فبشرى للمؤمنين بهذا الشهر العظيم.

ميزة شهر رمضان المبارك دينية وتاريخية فهو شهر التفرغ إلى العبادة ومراقبة النفس وتزكية الروح ورياضة البدن والتركيز على السمو والإرتقاء في سلم الحسنات ونيل الدرجات العالية من الثواب والجزاء، وهو شهر حدثت فيه أحداث وأعمال جليلة نعيد ذكراها مع عودة كل رمضان في نفوسنا فنحيي شعور العزة والمجد فيها ونسقيها برحيق الذكريات العظيمة فتقوى من جديد وتستعيد صحتها ونشاطها وتواجه الحياة بحيوية وأمل، في هذا الشهر المفضل عند الله تعالى وعند المؤمنين بهويته وميزته وفضائله وجزائه أنزلت فيه كل الكتب السماوية وكانت فيه جل الغزوات الاسلامية وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

لقب رمضان بشهر الصوم وبشهر الصبر لما يتحمله الإنسان من صمود وثبات وعزيمة على إتيان الطاعات وترك المعصيات حبا لوجه الله تعالى وطمعا في مرضاته وخشية من عقابه، قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات…..}(البقرة : 183- 187)، هذه الآيات الكريماتتضمنت زيادة على :

– وجوب صوم رمضان، و رخصة الإفطار، و كيفية قضاء صوم الأيام المرخص فيها بالإفطار ومتى، و الهدف من رمضان، و رحمة الله تعالى بتيسيره الأمور لعباده. و استجابة الدعاء، و بيان حدود الله في رمضان.

فقد تضمنت كذلك فضائل الصوم.

إن فضائل رمضان المبارك كثيرة للإنسان المؤمن المحتسب عند الله تعالى، فبصوم رمضان :

1) يتم للمؤمن محو كامل للذنوب السابقة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  قال : >من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه<(متفق عليه).

2) وبالصوم في رمضان يزداد رصيد ميزان الحسنات فلا ينقص أبداً، ففي رواية لمسلم عن رسول الله  أنه قال : >كل عمل بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به : يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان : فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فمِ الصائمأطيب عند الله من ريح المسك<.

3) إن استثمار المؤمن في رمضان يعود عليه بكنوز من الحسنات المضاعفة فكل عمل صالح من صلاة وصدقة وإحسان وصلة رحم وغير ذلك يضاعف بسبعين مرة.

4) استجابة الدعــاء لحديث النبي  : >إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد<.

5) مباهاة الله تعالى بالمومنين الصائمين الملائكة الكرام حيث يقول سبحانه لهم انظروا إلى عبادي أطاعوني وصاموا من أجلي.

6) في شهر رمضان الكريم ينزل العفو من الرحمن الرحيم فيعتق رقابا من المؤمنين من النار ندعو الله تبارك وتعالى أن نكون منهم.

7) وهناك باب من أبواب الجنة يدعى الريان لا يدخله إلا الصائمون عن سهيل بن سعيد ] عن النبي  قال : >إن في الجنة بابا يقال له : الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد<(متفق عليه).

8) حَبْسُ الشياطين فعن أبي هريرة ] عن النبي  قال : >إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصُفِّدَتِ الشياطين<(متفق عليه).

فمن كان على معصية في الأيام العادية ووجد نفسه ما يزال عليها في رمضان فليعلم أن القيام بتلك المعصية سببها نفسه الأمارة بالسوء وليس بإيعاز أو غواية من الشيطان الرجيم، لأن الشياطين تحبس في رمضان حتى يستطيع المؤمن أن يعبد الله تعالى حق عبادته بجسمه وجوارحه وروحه في أمان وسلام من الشياطين اللعينة.

وهذا برنامج مختصر لقضاء شهر رمضان الكريم في صلاح وفلاح يحاول الإنسان أن يطبِّق منه ما استطاع أو يزيد على ذلك :

– ختم لقراءة القرآن الكريم لأن القرآن هو الروح، ولذلك كان جبريل عليه السلام يدارس الرسول  القرآن في رمضان.

– الاكثار من الصدقة وإطعام الصائمين وأعمال البر، فقد كان  أجود ما يكون في رمضان.

– صلة الرحم والبر بالوالدين

– الإكثار من الدعاءوالذكر والصلاة

– قيام الليل والتهجد فيه بالتراويح والنوافل

– صلاة الجماعة في المنزل أو المسجد بالنسبة للنساء وأما الرجال ففي المسجد.

– محاولة الابتعاد عن العادات السيئة كلها، فرمضان فرصة لإعادة تربية الإنسان وتقويمه.

إذا فعلنا ذلك نرجو أن نضمن شفاعة الصوم يوم القيامة يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا ويكون الأمر كله بيد الله سبحانه حيث يقف الصوم شفيعا مشفعا فيقول للحق سبحانه : >أنا شغلت نهاره<.

كما يشفع قيام الليل، وقراءة القرآن الكريم فيه للمؤمن فيقول : >أنا شغلت ليله< وحيث تزداد بركة الصيام والقيام ويتضاعف الجزاء فاللهم اجعلنا من الصائمين.

خديجة إدريسي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *