الاستمرار بعد رمضان


 

شرف المؤمن في طاعة سيده ومولاه، ويالها من سعادة حين يتذوق المسلم عسيلة العبادة فهي أعظم ما يتنعم به متنعم في هذه الحياة الفانية، ووالله لا يشعر الإنسان بطعم الحياة وحلاوة العيش، إلا بالإلتزام بالعبودية المشفوعة بقوة الإقبال والذل والإنكسار لله الواحد القهار، ففَلاحُك يا أخي منوط بعبادتك لربك، وطاعتك لخالقك وقد خاب وخسر من انقطع عن الاستمرار في العبادة بعد رمضان، قال تعالى : {واعبد ربك حتى ياتيك اليقين}(الحجر : 99)، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها : كان أحب الدين إلى رسول الله  ماداوم عليه صاحبه<(متفق عليه).

وقد عاب النبي  على من فتح الله عليه في العبادة ووفقه للطاعة ثم انقطع، قال  لعبد الله بن عمرو بن العاص : يا عبد الله لا تكن مثل ملان كان يقوم الليل ثم ترك قيام الليل<(متفق عليه). وكان النبي  يعطي النموذج من نفسه في المحافظة على الطاعة والعبادة، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي  إذا افاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى ثنتي عشرة ركعة بالنهار<(رواه مسلم). ويعتبر الإستمرار في العبادة، والمداومة على الطاعة نوع من الرباط والمجاهدة في سبيل الله قال  : >ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، قالوا : بلى يا رسول الله قال : إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذالكم الرباط فذالكم الرباط..<(رواه مسلم).

واعلم يا أخي أن الله عز وجل لم يكلفنا من العبادة ما لا يطاق، بل كل ما أمرنا به سهل ميسور على المومنين العابدين، قال  : >دعوني ماتركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا<(متفق عليه).

ومفهوم الإيمان عند الصحابة صبر على الطاعة، وشكر على النعمة، قال ابنمسعود ] : الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر.

ذ.عبد الحميد صدوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *