احذروا مفسدات روح الصوم


كلمة الدكتور محمد أبياط

بسم الله الرحمان الرحيم، وصل اللهم وسلم وبارك على محمد النبي الأمين و على آله الطيبين الطاهرين. ومن أحبهم وصافاهم وأخلص في التمسك بسنتهم والسير على محجتهم إلى يوم الدين.

أنطلق في كلمتي من قوله  : >من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه<.

والمقصود عندي في هذه الكلمة أن أحذر نفسي و إخواني من إفساد روح الصوم  كل صائم يمتنع عن الجماع و عن الأكل و الشرب و ما إلى غير ذلك من المفسدات المعروفة.. ولكن إذا التفتم يمينا و شمالا، في الأسواق في المتاجر في الدكاكين في الإدارات في الطرق ولا بأس أن نذكر الشرطي المسلم وهو يصوم عليه أن يذكر أنه صائم حينما يكون قائما في الطريق ينظم السير، عليه أن يذكر أنه صائم فإذا كان النبي   ينبهنا على أن لا نقابل الشتم بالشتم فكيف بالصائم الذي يمد يده إلى السرقة؟ كيف بالصائم الذي يلعن الدين و يسب الملة؟ ليس شتم الإنسان العادي فقط، و لكن سب الدين أوسب الملة أو سب الرب و هو يدعي أنه صائم، كيف بالذي يطلق كل جوارحه في المعاصي،  يطلق نظره في المحارم، يطلق لسانه  في الكذب والزور والغيبة و النميمة يطلق أصابعه في التوقيعات الظالمة الجائرة، وفي التزوير، يطلق رجله في الخطوات إلى ما يرضي الشيطان.

قلت ينبغي لكل مسلم، القاضي في المحكمة حينما ترفع إليه القضايا والملفات ينبغي أن يذكر نفسه أنه صائم. الشرطي ينبغي أن يذكر أنه صائم، الذي ينظف الشوارع ينبغي أن يذكر أنه صائم، المزارع، المتجول، المسافر، قائد الطائرة قائد السفينة… أي قائد كان، سواء للإنسان أو للمعدات الأخرى ينبغي أن يذكر أنه صائم. لماذا؟ لماذا يحرص الرسول  أن يذكرنا بأن نذكر أننا صائمون. لقد قال الدكتور الجليل إنها عبادة, فأنت حينما تكبر تكبيرة الإحرام في الصلاة تذكر أنك في عبادة، وحينما تمسك عند طلوع الفجر أو قبيل طلوع الفجر بتجديد النية كما قال فإنك في العبادة إلى غروب الشمس. فلماذا لا نحرص على أن تكون هذه العبادة مباركة، مباركة على الشخص نفسه، و مباركة على أهله، و مباركة على عشيرته و مباركة على مجتمعه وعلى وطنه.

>من لم يدع قول الزور<،  النبي  هنا ذكر الزور بالقول وأنتم تعلمون أن الزور يكون بالقلم ويكون بالإشارة ويكون بالرسم ويكون بالكتابة في الصحيفة ويكون بالإعلان ويكون بالكاريكاتير ويكون بأشياء كثيرة.

التزوير هو قلب الحقائق فكل من أهان عالما بشيء وتعمد أن يغير صورة الحقيقة فيه فهو مزور. و أرى أمامي و الحمد لله وجوها مباركة فيها التاجر و فيها القاضي وفيها الطبيب و فيها المدرس وفيها…. فليتق الله كل منا في نفسه وفي عبادته حتى تؤدي هذه العبادة ثمارها و فوائدها وفضائلها فتنتفع بها الأمة كلها. يقول بعض العلماء الصوم أخفى العبادات، لا يطلع عليها إلا الله عز و جل، الصومُ وذكرُ لا إله إلا الله، لا إله إلا الله يمكن أن تقفل شفتيك و أنت تقول لا إله إلا الله و لا يراك أحد. كذلك الصوم سواء صوم الفرض أو صوم المؤكد أو صوم النافلة أو التطوع أو ما إلى ذلك.

فهذه تذكرة سريعة عاجلة لنفسي أولا ولكم جميعا، نسأل الله عز و جل أن يعيننا على أن نصون روح الصوم من أجل أن يكون مقامنا قريبا نرجو ذلك أن يكون صومنا قريبا من صوم من أحبهم الله عز وجل وهداهم ووفقهم لأن يذكروه و يستحيوا منه في كل لحظة و في كل خطوة.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *