الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب المطوع في ذمة الله


فقدت الكويت والعالم الإسلامي قائداً من قادات الدعوة الاسلامية الأخ الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب المطوع المشهور بكنيته : أبو بدر.

التقيت بهذا الداعية الكبير في موسم حج عام 1974/1394 بمنى في مبنى رابطة العالم الإسلامي ووقع التعارف بينه وبين الأخ الدكتور المهدي بن عبود رحمه الله حيث حج معنا تلك السنة.. زرته في غرفته وإذا بشاب قوي البنية طويل القامة مشرق المحيا يدخل علينا الغرفة بعد الاستئذان فيقدمه لي الأخ أبو بدر : أخوكم من اليمن عبد المجيد الزنداني..

وقد منّ الله علينا إذ صرنا نتلاقى على الأقل في كل سنة مرة أثناء اجتماعات المجلس الأعلى للمساجد بمكة المكرمة والهيئة الخيرية بالكويت وفي عدة مناسبات.. كان رجلا رحمه الله حاملاً أعباء هموم المسلمين يتتبع أحوالهم باهتمام وجدية ويعيش أحداث العالم الإسلامي ويتأثر كثيراًلكوارثه ومآسيه ويسارع إلى إنجاد المسلمين المنكوبين في كل مكان، وكان مكتبه في مقر شركته ثغراً من ثغور الاسلام ورباطاً للدفاع عنه.. وقد أصيب بأزمة قلبية صعبة ولكنه نجا بفضل الله من عقَابِيلها، وعاش بعدها بنفس النشاط والحماس عدة سنوات ناهزت العشرين.

وقد التقينا في شهر أبريل هذه السنة أثناء انعقاد المجلس التأسيسي الأعلى للمساجد برابطة العالم الاسلامي وقد تناول قضية العراق وبعض القضايا الاسلامية الأخرى بفكر عميق ومنطق دقيق وقدم اقتراحات عملية وصريحة للخروج من دوامة المأساة العراقية.

كان الرجل صريحاً واضحاً يكره اللف والدوران ولكنه كان متسامحاً كثير العطف على إخوانه، يحظى باحترام الجميع لذلك استحق أن يكون رئيس جمعية الاصلاح بالإجماع في كل دورة انتخابية، يشعر الكبير بأنه أخوه والصغير بأنه والده.

إن آل المطوع بالكويت بيت فضل وخير واشعاع اسلامي مبارك، وإذ نذكر الشيخعبد الله والأخ الشيخ القاضي جاسم المطوع مدير قناة اقرأ فإننا لا ننسى أحد الرواد للدعوة والعلم والصلاح : الشيخ عبد العزيز بن عبد الوهاب المطوع رحمه الله، وابنته الداعية الناجحة : نسيبة المطوع صاحبة برنامج “حاورني” بقناة “اقرأ”.

رحم الله أخانا أبا بدر الذي اختاره الله لجواره في هذا الشهر المبارك وعزاؤنا لآل المطوع في هذا المصاب الجلل ولجمعية الاصلاح قيادات وأفراداً ولرفقاء دربه من الشيوخ والشباب ولاسيما أبو يعقوب يوسف الحجي بارك الله في عمره وأخي أبو عبد الله النوري زاده الله توفيقاً ولأخينا أبو مصطفى عبد الله العقيل الذي عرفته أوائل الستينيات وللعالم الاسلامي الذي يُجمع قادات الدعوة فيه على تقدير فقيدنا الكبير والدعوة له ولأمثاله.

> د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *