اخذروا هاتين الفئتين


لــم أعجب في حياتي قط إلا من فئتين من الناس :

فئة تولت مهاجمة الدين والمتدينين وخاضت هذا الصراع دون روية أو علم، فتراها وهي أبعد عن الثقافة الدينية. مرة تؤول النص القرآني والحديثي وأخرى تلغي النص لتُسقط على المجتمع قوانين لا علاقة لها بالتشريع السماوي. هذه الفئة تحاول أن تقنعنا بضرورة التجديد في الدين وفقا لمنطق العصر وما يُملى من فوق، والتجديد عندنا فضيلة لكن في غير ما يمس المعتقد لأن هذا الأخير من وحي الخالد الكامل وشتان بين ما ياتي من الموصوف بالكمال وبين ما ياتي من الموصوف بالنقصان.

لا اجتهاد مع النص في قدسيته ودقته ونبل مقصده : فهل يقبل العقل مثلا دعوة الداعي إلى شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير أو إتيان الربا والزنى والنصوص في ذلك واضحة بتقدير حكيم يعلم ما يصلح للإنسان في كل زمان ومكان؟ لا عاقل يمكن أن يفضل الخبائث على الطيبات أو يؤثر الحرام على الحلال إلا إذا كان مدسوسا أو ممسوسا : الغريب أن هذه الفئة لا تحتكم إلا إلى ما يسمى  بالشرعية الدولية بل تتخذها مرجعها المقدس وحينما يتعلق الأمر بالقادر المقدر العالم الحكيم تطغى  وتتمرد عليه.

الفئة الثانية من الناس اتخذت في التدين شعارات وفي النزاهة شارات والتدين عندها فرائض تُقضى وهي من شأنها أن تعصم الباطن أسطع من الظاهر والظاهر مرآة للباطن فإذا الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وإذا الصوم يُعَوِّدُ على الصبر وإذا الحج يحشد الأرواح لنصرة الحق ودرء الباطل وإذا الزكاة تسعد المحتاج وتفرج عن المكروب وإذا المسلمون يد واحدة على  من عاداهم، لكن للأسف سنجد في هذه الفئة من يتناحر ويتقاتل لغرض مادي زائل أو لغرض فانٍ.

إنني أعجب للرجل في بلاد المسلمين يصلي ويكذب، وأعجب للرجل يحج ويأتي الربا وأعجب للرجل يصوم فإذا هل هلال الفطر سارع إلى الخمروأعجب للمرأة عليها من شارات التقوى ما يُطمئن الناس إليها فإذا بها تظلم وتكذب وتشهد الزور وتسعى بين الناس بالإفساد.

إن الدين حب وتسامح ونقاء سريرة وصفاء طوية ومظهر رباني يجلوه المخبر، وإذا كنا لا نستطيع أن نصبح كالسلف الصالح قَرَائِينَ نسير على الأرض فالأَوْلَى  ألا يكون المسلم شيطانا يفسد فيها لأنه بذلك يثير الشك حول الدين والمتدينين وهنا لا يختلف عمن يحارب الله جهرا ويتطاول على النصوص ويشيع المنكر في المجتمع.

ما أحوجنا في الدين إلى القصد والصدق والإخلاص وإلى الاجتماع على الحب في الله والبغض في الله مع تطابق الأقوال والأفعال.

إن أخطر ما يهدد المجتمع الاسلامي من يمس المعتقد ويدعو إلى المنكر ومثله من يستعمل الدين مطية لركوب المنكرات، فلنتدبر جميعا الهدف من خلق الإنسان ليصغر الوجود وتتضاءل المادة ونعلو في الأرض أرواحا متآخية لا متنافرة ومتدابرة.

ذة. أمينة المريني

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *