كلمة الشيخ القرضاوي في افتتاح مؤتمر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين


لندن-قدس برس- إسلام أون لاين.نت

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأزكى صلوات الله وتسليماته على مُعَلِّم الناس الخير، وهادي البشرية إلى الرشد، سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا وقائد دربنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها الإخوة من علماء الأمة وورثة الأنبياء، وحملة مصابيح الهداية الربانية. لكم علي حق التحية، وخير ما أحييكم به تحية الإسلام، وتحية الإسلام السلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ولكم علي حق الشكر: أن استجبتم لدعوتي، وهي في الحقيقة دعوتكم، وحققتم أمنيتي، وهي في الحقيقة أمنيتكم، وتجشمتم عناء السفر وتكاليفه، لا تريدون من أحد جزاء ولا شكورا، إلا ابتغاء مرضاة الله، وإعلاء لكلمة دعوته، وتمسكا بوحدة أمته. والحق أني لا أستطيع أن أشكركم أو أكافئكم، إنما الذي يملك أن يكافئكم على جهودكم وتعبكم وبذلكم هو الله تبارك وتعالى الذي قال في كتابه في مشاركة المجاهدين: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون}(التوبة : 12).

ولكم علي حق التهنئة، فأهنئكم ونفسي بهذا الحدث التاريخي الجلل: أن يكون لعلماء المسلمين، (ورثة الأنبياء، ورسل الضياء، وحملة مصابيح الهداية الربانية): كيان عالمي يجمع شملهم، ويوحد كلمتهم، ويسمع صوتهم، على اختلاف أقطارهم، واختلاف ألسنتهم، واختلاف عروقهم، واختلاف مذاهبهم، فقد ذابت هذه في بوتقة الإسلام، الذي يجعل منهم أمة واحدة، هي أمة التوحيد، أمة القرآن، أمة محمد عليه الصلاة والسلام، أمة القبلة الواحدة، والعقيدة الواحدة، والشريعة الواحدة، والحضارة الواحدة، والمصير الواحد.

إننا نحمد الله تعالى أن أصبح الحلمحقيقة، وأصبح المثال المنشود واقعا ملموسا، ورأينا علماء الأمة في المشارق والمغارب يجمعون على ضرورة تأسيس هذا الكيان الكبير على تقوى من الله ورضوان. وهو كيان قام لله وحده، لدينه ولرسالته، وللغايات العليا التي بعث بها رسله، وأنزل بها كتبه، وسيستمر هذا الكيان إن شاء الله، لأن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

حاجة المسلمين إلى الاتحاد والتضامن

ولقد بين لنا التاريخ الحامل والواقع الماثل: أن المسلمين لم يضر بهم شيء مثل التفرق والاختلاف، ولم ينفعهم شيء مثل الاتحاد والائتلاف، ولا سيما إذا كان على البر والتقوى، والاعتصام بحبل الله المتين، لقد قال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}(الأنفال: 46).

وقال الرسول الكريم  : >لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا<(رواه البخاري عن ابن مسعود).

وقد رأينا أصحاب الأديان المختلفة يتقاربون فيما بينهم، على بعد ما بينهم من الخلاف في الأساسيات. رأينا اليهود والمسيحيين يتقاربون فيما بينهم، على ما كان بينهم من عداوة تاريخية، ومع هذا أصدر الفاتيكان وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح، ليقرب مسافة الخلف بينه وبينهم.

ورأينا الكاثوليك والبروتستانت يقترب بعضهم من بعض، مع ما كان بين الفريقين من صراع سقط فيه الملايين.

وفي عصر الحرب الباردة: رأينا الشيوعيين والرأسماليين يتقاربون فيما بينهم، وينشئون ما سُمي سياسة “التعايش السلمي”.

فما بال المسلمين وحدهم يتباعدون بعضهم عن بعض؟ وما بالهم يتيحون الفرصة لدعاة الفرقة ومثيري الفتنة؟

وإذا كان اتحاد الأمة فريضة وضرورة فأولى الناس بالاتحاد هم علماء الأمة، فاتحادهم هو بداية لاتحاد أمتهم.

موقف العلماء بعد هدم الخلافة

لقد كان للمسلمين قديما خلافة تضمهم وتجمع شتاتهم، وتجسد وحدتهم، وهي ـ كما عرفها العلماء ـ نيابة عن رسول الله في حراسة الدين، وسياسة الدنيا به، فهي قيادة دينية ودنيوية، روحية وزمنية، وقد ظل المسلمون تحت هذه الراية الجامعة أكثر من ثلاثة عشر قرنا، حتى ألغيت الخلافة في سنة 1924م، فألغي معها آخر تجمع لأمة الإسلام تحت راية العقيدة الإسلامية.

ومن المعروف: أن المسلمين ليس لهم (سلطة دينية) أو (كهنوتية) كما عند اليهود والنصارى وغيرهم. ولهذا كان تحطيم مؤسسة الخلافة يعني: أن يحدُث فراغ هائل في الحياة الإسلامية، ولا غرو أن أمسى المسلمون بعد سقوط الخلافة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، كما يعبر الأدب العربي.

إن لليهود حاخاماتهم الذين يرجعون إليهم، وإن للمسيحيين آباءهم الروحيين من الكرادلة والأساقفة والقسيسين، فللكاثوليك باباهم الشهير في الفاتيكان، وللبروتستانت مجلس الكنائس العالمي، وللأرثوذكس قياداتهم الدينية المعروفة، وللبوذيين والهندوس والسيخ مثل ذلك. ولكن المسلمين وحدهم هم الذينليس لديهم هذه القيادة الدينية، التي يحتكمون إليها إذا اختلفوا، ويرجعون إليها إذا ائتلفوا.

وإذا كانت الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال، فإن فتوانا اليوم: أن العلماء هم الذين يجب أن يقوموا بدور الخلافة والخلفاء.

السعي إلى تأسيس اتحاد للعلماء

لقد عانيت ـ وعانى معي إخوة كثيرون ـ حتى استطعنا أن نحقق هذا اللقاء، ولم يكن هذا من تلكؤ العلماء في الاستجابة للدعوة، فيشهد الله أني ما دعوت عالما إلا بادر بالتلبية، ورحب وشجع.

ولكن الظروف التي تمر بها الأمة جعلت كثيراً من الأنظمة والحكومات تتخوف من أي تجمع يحمل اسم الإسلام وعنوان الإسلام، ولا سيما إذا كان يجسد موقف العلماء على مستوى العالم.

واليوم أسجد لله تعالى شكرا: أن جمع هذه الصفوة من علماء الأمة ودعاتها ومفكريها تحت راية واحدة، وفي مكان واحد، ليتشاوروا في أمرها، ويمضوا بالسفينة إلى بر الأمان باسم الله مجراها ومرساها، في وسط الأمواج المتلاطمة، والأعاصير الهائجة.

اتحاد لكل المسلمين

وأحب أن أؤكد هنا حقيقة واضحة وضوح الشمس في ضحى النهار، وهي: أن هذا الاتحاد للمسلمين جميعا، عربهم وعجمهم، أبيضهم وأسودهم، سنتهم وشيعتهم، مشرقيهم ومغربيهم، ليس هذا الاتحاد محسوبا على قطر من الأقطار، ولا نظام من الأنظمة، ولا جماعة من الجماعات، ولا مذهب من المذاهب، ولا اتجاه من الاتجاهات.

إنه لكل أهل القبلة، أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وإن من الخير كل الخير: أن يتناسى المسلمون الخلافات الجانبية بينهم، وأن يجتمعوا على الحد الأدنى من الإسلام، أو ما يصير به المسلم مسلما، وأن يقفوا عند الشدائد والمحن صفا واحدة، وجبهة متراصة، كما قال تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}(الصف: 4).

لقد رأينا كل قوى العالم من حولنا تتضام وتتلاحم بعضها مع بعض، ناسية ما كان بينها منخلافات وصراعات وثارات، حين رأت أن الخير كل الخير في التكتل، وأن الشر كل الشر في التشرذم.

عضوية المرأة

ولأن هذا الاتحاد لكل المسلمين، فهو اتحاد للعلماء والعالمات من المؤمنين والمؤمنات، فلقد كان من الطبيعي والمنطقي أن يكون للمرأة حضورها ومشاركتها في عضوية هذا الاتحاد، فالمرأة شقيقة الرجل، هو منها وهي منه {بعضكم من بعض} وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وعلماء الأمة مجمعون على أن المرأة يمكن أن تصل إلى درجة الاجتهاد المطلق، وأن تتولى منصب الإفتاء.

ولقد كان في نساء السلف من بلغت مرتبة عالية من العلم والفقه في الدين. وحسبنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، التي أكثرت من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثرت من الإفتاء بعده، حتى استدركت على عدد من الصحابة في عدد من القضايا، وأُلفت في ذلك كتباً.

ولا ننكر أن بعض عصور التراجع والتخلف في بعض الأقطار حرمتالمرأة من حقها في طلب علم الدين والفقه فيه، ومنعها من دخول المسجد للصلاة أو التعلم. وهذه العصور ظلمت الرجال والنساء جميعا، ولا زال بعض الناس يحملون بعض هذا الفكر الذي لا يمثل حقيقة الإسلام، ولا صورة المرأة المسلمة في عصر النبوة وعصر الصحابة ومن تبعهم بإحسان.

ولقد أنصف الإسلام المرأة وكرمها: إنسانا وأنثى وبنتا وزوجة وأما وعضوا في المجتمع، ويكفينا في هذا الآية الكريمة: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}(التوبة: 71).

ومن الظلم للإسلام: أن يتهم بأنه يهمش المرأة، أو يحتقرها، ولهذا دعونا عددا من أخواتنا من أهل العلم والدعوة، ليشاركننا في رسالتنا، فاستجبن جميعا لدعوتنا، مشكورات مأجورات، ولكن منهن من لم تساعده ظروفه على الحضور.

نبني ولا نهدم ونجمع ولا نفرق

كما أؤكد: أننا لا نريد بهذا الاتحاد الصدام مع أحد، لا في الخارج ولا في الداخل، لا نريد الصدام في الخارج مع الغرب المسيحي، ولا مع الشرق الوثني، كما لا نريد الصدام في الداخل مع الحكومات المحلية. بل نريد أن نتعامل مع الجميع بروح الناصح الأمين، وعاطفة الأخ المشفق، ويد الجراح المداوي، نؤثر الرفق على العنف، والرحمة على الشدة، والحق على القوة، وندفع السيئة بالحسنة، بل بالتي هي أحسن، كما أمرنا القرآن.

إن هذا الاتحاد قوة تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق، وتقرب ولا تباعد، وتحبّب ولا تبغّض، وتحيي ولا تميت.

الحوار الإسلامي المسيحي

ونود أن نعلنها صريحة: أن اتحاد علماء المسلمين ليس اتحادا منغلقا على نفسه، بل هو مفتوح الأبواب والنوافذ على العالم من حوله من الأديان والحضارات والفلسفات. وهو ـ من منطلقه الديني المحض ـ يؤمن بالتعددية العرقية، والتعددية اللسانية، والتعددية الدينية، والتعددية الثقافية، وأن الله هو الواحد، وما عداه متعدد. وأن هذا التعددواقع بمشيئة الله المرتبطة بحكمته، وهو يؤمن بضرورة حوار المختلفين، لا بحتمية الصراع بينهم، وأن الحوار يمكن أن يثمر إذا استقامت أهدافه، وصفت النيات، والتزم فيه بأدب الحوار، فكان -كما أمر القرآن- جدالا بالتي هي أحسن.

لهذا نرحب بالحوار الإسلامي المسيحي خاصة، لما للمسيح وأمه وكتابه من منزلة خاصة لدى أهل الإسلام.

ونرى أن هناك مجالات مهمة يمكن للطرفين أن يتعاونا فيها بوضوح، أذكر منها:

>أولا: مجال الإيمان بالله والدار الآخرة، في مواجهة المادية العاتية، التي تنكر (الغيب) وكل ما وراء الحس، وتشيع الإلحاد في العالم، وترى أن قصة الحياة كلها، أرحام تدفع، وأرض تبلع، ولا شيء بعد ذلك {نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر}.

>وثانيا: مجال القيم الأخلاقية، في مقابلة موجة الإباحية والتحلل، التي تكاد تدمر الفضائل الإنسانية الرفيعة، التي توارثتها البشرية من مواريث النبوة الهادية: من الحياء والعفاف والإحصان والإيثار والأخوة.

وثالثا: مجال العدل والكرامة والحرية، وكل ما يتعلق بحقوق الإنسان، وسيادة الشعوب، وحقها في استرداد حقوقها، وحريتها في أرضها، وأبرز مثال لذلك: حق الشعب الفلسطيني المظلوم الذي تسفك كل يوم دماؤه، وتدمر منازله، وتجرف أراضيه، وتقتلع أشجاره، وتنتزع منه أرضه، وتستباح حرماته، وتداس مقدساته، على مرأى ومسمع من العالم المتحضر.

الإسلام والغرب

كما أننا نريد أن نتعامل مع الغرب من منطلق إنساني وأخلاقي وإيماني، وأن ننادي أحرار الغرب بما نادى به الإسلام أهل الكتاب من قبل: {ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}(آل عمران: 64).

نريد أن نتعامل مع الغرب وأن يتعامل معنا الغرب معاملة الند للند، وأن يتخلى عن عقده الموروثة من عهد الحروب الصليبية القديم، وعهد الاستعمار الحديث، فنحن أبناء اليوم لا بقايا الأمس.

نريد أن نقف معا مدافعين عن الإنسان في كل مكان: عن كرامته وحقوقه وحرماته، ونقول لكل من جار على حق أخيه ما قاله ابن الخطاب: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!

الإسلام والعنف

لقد ألصقت بالإسلام تهم هو برئ منها، فزعم زاعمون أنه دين يفرز العنف، ويثمر الإرهاب.

والحق أن الإسلام اعتبر الرحمة عنوانا له، فقال الله لرسوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء: 107) وقال الرسول عن نفسه: >إنما أنا رحمة مهداة<.

وحرص الرسول الكريم على الرفق، وذم العنف، وقال: “من حرم الرفق فقد حرم الخير كله”.

كما دعا إلى السلام بين الناس، إلا إذا تعرضت أمته وحرماتها للعدوان، فهنا يخوض المعركة كارها، كما قال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم}(البقرة: 216) .وإذا انتهى اللقاء بين المسلمين وخصومهم بغير قتال، عقب القرآن عليها بمثل قوله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال}(الأحزاب: 25).

وإذا خاض الإسلام الحرب مضطرا فإنه يقيدها بقيم أخلاقية تضبط سيرها، قبل المعركة وخلالها وبعدها، فيحرم العدوان، وينهى عن قتل النساء والولدان والشيوخ والرهبان والحراث والمدنيين بشكل عام {وقاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}(البقرة: 190).

وإذا وجد من أبناء المسلمين من انتهى بهم الغلو والشطط إلى تبني العنف والإرهاب، فلا يمكن أن يحمل الإسلام ولا الأمة الإسلامية الكبرى وزرهم، ففي كل بلاد العالم يوجد أفراد وجماعات تتبنى فكر العنف، وتمارس الإرهاب، ومنهم كاثوليك وبروتستانت وهندوس ويهود، ولم تتهم أديانهم ولا أممهم بالعنف والإرهاب.

نهج الأمة الوسط

إن هذا الاتحاد حر حرية تامة في تنبي المنهج الذي يريده لإصلاح الأمة، وتجديد دينها، وترشيد مسيرتها، وتجميع قواها، ولكني أستطيع أن أقول من خلال المشروع الذيأرسلته إلى عدد كبير من العلماء، وطلبت منهم الإرسال بالموافقة مع إبداء أي ملاحظات على المشروع، وقد جاءت موافقة المئات من علماء الأمة دون تحفظ، بل مع الحماس في التأييد، والمطالبة بالإسراع في تحقيق المطلوب، من خلال هذا أستطيع أن أقول: إن الاتحاد يتبنى ـ في الجملة ـ تيار التجديد والإحياء والإصلاح، الذي دعا إليه علماء ودعاة ومصلحون كبار، في مشرق الأمة ومغربها، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. ولقد استجابت لهم الجماهير الغفيرة من أمتنا الكبرى، التي لا يحركها شيء كما تحركها كلمة الإسلام.

إن لهذا التيار منهجا في الدعوة والفتوى والتعليم والاجتهاد والتجديد، يمثل (الوسطية الإسلامية) التي أصبحت متميزة بمعالمها ومبادئها ومناهجها، التي لخصتها في عشرين معلما، يمكنكم قراءتها في الملحق المرافق. وأهم هذه المعالم: أن باب الاجتهاد مفتوح، لأن رسول الله صلى اللهعليه وسلم فتحه، فلا يملك أحد إغلاقه، ولكنه مفتوح لأهله في محله، فليس الاجتهاد كلأ مباحا يرعاه كل من هب ودرج، فللاجتهاد شروط مقررة فصلها الأصوليون والفقهاء، فمن لم يملكها فلا يقحم نفسه فيما ليس من أهله. كما أن الاجتهاد في الظنيات، وليس في الثوابت والقطعيات.

أيها الإخوة العلماء والدعاء:

إن هذا اليوم له ما بعده، وإننا أمام مسؤوليات كبيرة، وهي مسؤولية كل واحد منا، ليست مسؤولية مجلس الأمناء، ولا هيئة الإدارة، وقد علمنا رسول الإسلام: أن المسؤولية مشتركة “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”.

فلنحمل مسؤوليتنا بنية صالحة، وعزيمة صادقة، مستعينين بالله، متوكلين عليه، وسيعيننا الله على قدر ما في قلوبنا من خير وصدق، كما قال تعالى: {فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا}.

والآن وقد أديت ما علي، بفضل الله وحده، وبقي ما عليكم، وأدع الأمر لكم لتختاروا من تشاءونلقيادة سفينتكم، والله يتولاكم ويرعاكم.

اللهم اجعل يومنا خيرا من أمسنا، واجعل غدنا خيرا من يومنا.

ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *