“ريو” و”كيوطو”


“ريو” و”كيوطو”

كثيرا ما نسمع أو نقرأ في وسائل الإعلام المختلفة كلمتين أصبح الاهتمام بهما كبيرا وقد يكونان مرتبطتين بمصير العالم وهما “ريو” و “كيوطو”، ريو نسبة إلى إعلان ريو الذي اتفق عليه في قمة الأرض التي انعقدت بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل سنة 1992، وكيوطو نسبة إلى بروتوكول كيوطو المتعلق بمواجهة التغيرات المناخية، وكيوطو هي المدينة اليابانية التي انعقد بها المؤتمر الأممي حول التغيرات المناخية سنة 1997.

ونظرا لعلاقتهما الوطيدة بالتنمية المستدامة، فسنحاول أن نعرض نبذة مختصرة عنهما:

إعــلان ريــو :

اتفق المشاركون في قمة الأرض، حكومات وشركات عالمية ومنظمات دولية ومنظمات غير حكومية، على أنّ مستقبل الإنسانية يتجلى في اعتماد التنمية المستدامة، وهذه المقاربة سميت بأجندة 21، المتمثلة في القضاء على الفقر وتغيير الأنماط غير المستدامة للاستهلاك والإنتاج، والصحة والطاقة وإدارة الأنظمة البيئية والتنوع البيئي، والمياه العذبة… وهذه المواضيع هي التي شكلت مضامين إعلان ريو حول البيئة والتنمية، أي التنمية المستدامة.

يتكون الإعلان من 27 مبدأ، وتصدرته مقدمة ذات دلالة كبيرة، وخصوصا العبارة الآتية: “اعتبارا لكون الأرض بيت الإنسانية، وأن العالم أصبح يتميز بعدم إمكانية استقلال بعضه عن البعض الآخر، فإنه اتفق على مايلي…”. بمعنى أن العالم أصبح يعيش على سفينة واحدة لا يمكن لأي أحد أو مجموعة (من المسافرين) أن يتصرف فيها كيف يشاء، أو أن يخرق فيها (نسبة إلى حديث السفينة)، فلو حصل ذلك فالكل سيغرق.

أما المبادئ ال 27 فيمكن اختصارها في الآتي:

– الإنسان هو مركز التنمية المستدامة

– كل الدول هي حرة في استغلال مواردها الطبيعية على ألا يلحق هذا الاستغلال أي ضرر بالدول الأخرى وبكوكب الأرض ككل

– الحق في التنمية لا ينبغي أن يكون على حساب البيئة والأجيال القادمة

– لا تنمية مستدامة مع تفشي ظاهرة الفقر، لذلك على حكومات وشعوب العالم أن يتعاونوا للحد منها.

– يجب على كل دول العالم أن تتعاون فيما بينها لمعالجة التدهور البيئي، وأن تستعمل التقنيات والوسائل التي تحد منه.

– اعتماد المقاربة التشاركية المتمثلة أساسا في إشراك السكان في عمليات وبرامج المحافظة على البيئة.

– على الحكومات أن تصدر قوانين وأنظمة واتفاقيات تهدف إلى المحافظة على البيئة على الصعيدين الوطني والدولي، خصوصا فرض دراسات التأثير على البيئة قبل الترخيص للمشاريع الاستثمارية والمشاريع المتعلقة بالتجهيزات الأساسية.

– الاهتمام بأوضاع المرأة لما لها من دور فعال في المحافظة على البيئة وفي التنمية المستدامة.

– ينبغي أن تعطي الحكومات للجماعات المحلية صلاحيات واسعة لتدبير الشأن المحلي من أجل تنمية مستدامة لما لها من معرفة بالمؤهلات وبالمشاكل المحلية.

– ينبغي على الدول أن تحافظ على البيئة في حروبها، وأن تلجأ للسلام ما أمكن لأنه لا تنمية مستدامة في ظل الحروب.

بـروتـوكـول كـيـوطـو:

تم التوقيع على اتفاقية إطار حول التغيرات المناخية في سنة 1992 أثناء قمة ريو، ولكن البروتوكول الذي يحدد الالتزامات بتخفيض الغاز ذي الاحتباس الحراري والأدوات الاقتصادية والمالية التي تسمح بتحقيق ذلك لم يوقع عليه إلا في ديسمبر 1997  في كيوطو، لذلك سمي ببروتوكول كيوطو.

– تعريف الاحتباس الحراري: “يتخذ الجو الأرضي شكل مصفاة تترك بعض الأشعة الضوئية الشمسية تمر وتحتفظ بالحرارة ما فيه الكفاية لتزويد الأرض بدرجة حرارة ملائمة للحياة. بعض الغازات الموجودة بكمية قليلة في الجو السفلي (الهدروجان، ديوكسيد الكاربون، الميتان، أكسيد نتروني) هي المتسببة في هذه الظاهرة، فبدون احتباس حراري تكون درجة الحرارة المتوسطة على سطح الكوكب في حدود n 0c 18 “(معجم اليونيسكو).

– مخاطر تزايد الاحتباس الحراري: إذا استمرت دول العالم في إنتاج الغازات الدافئة بكميات كبيرة فإن كوكب الأرض مهدد بحصول تغيرات مناخية خطيرة (بدأنا نعاني البعض منها منذ السنوات الأخيرة) مرتبطة أساسا باتساع ثقب طبقة الأوزون وارتفاع متوسط درجة الحرارة بخمس درجات مائوية، مما سينتج عنه : حدوث العواصف المفاجئة غير المعتادة، وازدياد التصحر، وذوبان الجليد الذي سيتسبب في ارتفاع منسوب البحار والمحيطات مما سيؤدي إلى غمر عدد من المناطق الساحلية.

– مضامين البروتوكول: يقضي بروتوكول كيوطو الذي وقعته 180 دولة بأن تخفض الدول الصناعية وعددها 38 دولة من انبعاث الغازات الدافئة gaz à effet de serre ما بين 2008 و2012 إلى أن تصل إلى مستويات أقل بنسبة 5.2 بالمائة عن المستويات المسجلة سنة 1990. وكما هو معروف فإن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت تعترض عن التوقيع عليه بالرغممن أنها أكبر ملوث للبيئة في العالم، وذلك بسبب مخاوف الإدارة الأمريكية -أو أنانيتها- من تأثر قطاعها الخاص (الشركات متعددة الجنسيات) من التكاليف المالية للتنمية المستدامة.

ذ.أحمد الطلحي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *