{أَفَمَنْ يَعْلَمُ أنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْك من رَبِّكَ الحَقُّ كَمَنْ هُوَ أعْمَى}(الرعد : 19)


العلماءُ نورُ الأمّة الإسلامية، بل هُم نور الكَوْن كُلِّه، لأن الله عز وجل هو نور السماوات والأرض، والكتابُ الذي أنزله الله تعالى لعباده هو النور الذي أنزله لخَلقه ليستضيئوا به في المُدْلهمَّات، والرسُلُ هُمْ سُرُجُ الهدى ومصابيح البشرى للمومنين الذين يقارعون الباطل بالحجة والبرهان، والعلماء هُمْ ورثة الأنبياء في هذا الميدان، لأنهم :

1) الأعْلَمُ بحق الله عز وجل على العباد {شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إِلَه إلاَّ هُوَ والملاَئِكَةُ وأُولُو العِلْمِ قائِماً بالقِسْطِ لا إِلَه إلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}(آل عمران : 18).

2) لأنهم الأتقى لله تعالى {أَمنْ هُوَ قَانِت آنَاءَ اللَّيْل سَاجِداً وقَائِماً يحْذَرُ الآخِرةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذِينيعْلَمُون والذِينَ لايعْلَمُون إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ}(الزمر : 10)، {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ(فاطر : 28).

3) لأنهم أساسُ التخطيط السليم المستنبَط من الذِّكر الحكيم لتقدُّم المجتمع واستمرار اطمئنانه واستقراره {وَإِذَا جَاءَهُم أمْرٌ من الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ولوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإِلَى أُولي الأمْرِ مِنْهُم لعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتنْبِطُونه مِنْهُم}(النساء : 83).

4) لأنهم أساسُ سلامة الأمة من الهلاك سواء كان هَلاَك الدّمار والاستئصَال، أو كان هلاَك الانْحِلاَل والاخْتلال {فَلوْلاَ كَانَ مِن القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأرْضِ إلاّ قَلِيلاً مِمَّنْ أنْجَيْنَا مِنْهُم واتَّبَعَ الذِين ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيه وكَانُوا مُجْرِمِين}(هود : 116).

فالعلماء بصفتهم الوراثية الغارفة :

أ- من معين الربوبيّة {ثم أوْرَثْنا الكِتَابَ الذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبَادِنا}(فاطر)

ب من معين النبوة >العُلَمَاء ورثَةُ الأنْبيَاء< أو كما قال .

يسْتحقّون :

1) أن يُسْتشاروا قبل غيرهم في كل تخطيط يرْمي إلى تنمية الشعوب ماديا ومعنويا.

2) أن يستشاروا قبل غيرهم في شؤون الحرب والسلم وما يتبعها من المصادقة والمعاداة.

3) أن يستشاروا قبل غيرهم في شؤون الدّعوة وما يتبع ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

4) أن يستشاروا قبل غيرهم في تصحيح المفاهيم الوافدة من غير المجتمعات الإسلامية، حتى تتحصَّن المجتمعات الإسلامية من كل رياح الغزو الآتية من بيئات الكفر والنفاق.

إن العلماء بربانيّتهم وإرثهم يستحقون أن يقتعدوا مقاعِد الريادة في كل شيء، ولكن عندما وقع خَلَلٌ في مسيرة الأمة فافترق القرآن عن السلطان، واستأثر أهْلُ الدنيا بتدبير الشأن العامفي غَيْبة عن توجيه الإسلام وتوجُّهاته تهَمَّش دوْر العلماء إلى درجة العَمل على إخضاع القرآن للسلطان وجعْل العلماء مجرَّدَ مُصَدِّقين ومصادقين على السياسات المقترحة في كل مجال.

وإذا كان العلماء قد غُلبوا على أمرهم، أو تقاعَسُوا عن أداء دورهم كاملا في الدّعوة والتفقيه وجمْع كلمة الأمة على كتاب الله تعالى وسنة رسوله .. فإن تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يُعتَبر خطوة مباركة لتدارُك ما فات وضاع، واستدراك المستقبل المجهول في حِسِّ الأمّة الغافلة، ووعْي الشعوب المُنوَّمة بالفتوحات الحداثية في عوالم المادّة واللذّة ناسية رسالتَها الحقيقية بين العالمين، {فَعَسَى اللَّهُ أنْ يَاتِي بالفَتْحِ أَوْ أمْرٍ مِنْ عِنْدِه} فيصبح الكفار والمنافقون نادمين على ما أسَرُّوا في أنفسهم من الكيْد للإسلام والمسلمين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *