12-ذات القناديل


كيف أجابه الظلام؟! هل أستسلم له ليتقتحم داخلي، وتسود الحياة أمامي؟! هل أضع خدي على كفي وأندب حظي؟!

سأجعل علمي قنديلا.. سأوقده في كل بيت، وفي كل درب، حتى يعم ضوء العلم قريتي كلها!

فما جدوى تخرجي من جامعة؟! وما جدوى الاجازة، تلك الشهادة التي كانت أغلى أمنياتي، ونساء قريتي يرزحن تحت كابوس الأمية؟! سيسألني ربي عن علمي.. بمَ سأجيب؟!

السبيل كؤود.. عيب تعليم النساء.. ولماذا يتعلمن؟! الفلاس إن تعلمن القراءة والكتابة… قررت ألا أعلم بناتي خوفاً عليهن، سيفتحن أعينهن…! عارضني أغلب السكان، وقد أصبح لديهم استثناء الفتيات من التعليم عرفا!

واجهتهم بتروّ وحكمة.. أقنعتهم.. وبدأت حملة التسجيل، وإذا بالإقبال المطرد يدهشني.. قلت لتلميذاتي في أول حصة : إننا لن نتعلم القراءة والكتابة فحسب، بل سنسلك طريقا يسهل الله لنا به طريقا إلى الجنة…!

تحمسن، أقبلن على سبر أغوار الحروف بالطباشير.. العقول المبدعة التي تربي وتطبخ وتنسج لن تعجز أبداً عن التعلم… قراءة حرف واحد من القرآن بعشر حسنات… لم أتوقف عن تشجيعهن.. وهاهن يكتبن ويقرأن!

تغير أسلوب حياتهن… تعلمن الطهارة والصلاة، أقبلن على قراءة القرآن الكريم، تنزهن عن إهدار وقتهن في سفاسف الأمور، أصبحن يتابعن السير الدراسي لأبنائهن ويصررن على تسجيل بناتهن في المدرسة..!

تجربة بسيطة، جنيت من ورائها ربحا لا يتصور.. إنه ذلك الاحساس بالسعادة وبدوري الايجابي في محيطي، حيث لم أعطل قدراتي ولم أستسلم لرحى الفراغ واليأس..

أروح منهكة، لكني سعيدة بأداء واجبي، وقد أضاءت قناديلي دنيا تلميذاتي، اللائي يمطرنني دعاء صالحا.. فماذا لو عمت القناديل كل ركن تعشش فيه الأمية؟!

ذة.نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *