… والشيخ القرضاوي يقول : الشعب الفلسطيني رحب بالتجويع ورفض التركيع


وقد أكد الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على ضرورة تحرك الحكومات والشعوب العربية والإسلامية من أجل كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، ولوح بالدعوة إلى مقاطعة البنوك والمصارف التي ترفض تحويل تبرعات المسلمين للشعب الفلسطيني.

وطالب القرضاوي، في الكلمة التي ألقاها في افتتاح “مؤتمر العلماء والفقهاء لنصرة فلسطين” الذي بدأ أعماله في الدوحة الأربعاء 2006/5/10، كل مسلم في شتى بقاع الأرض بالتبرع بدولار واحد لدعم الفلسطينيين والحكومة التي شكلتها حركة حماس وتتعرض لحصار مالي مشدد وضغوط دولية مكثفة.

وقال الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر، “لقد سعوا لتجويع الشعب الفلسطيني من أجل التركيع فرحب الشعب بالتجويع ورفض التركيع”.

وأوضح: “الأمة تجمع الملايين ولكن هذه الملايين لا تصل إلى الإخوة في فلسطين؛ لأن البنوك تمتنع عن تحويلها (لفلسطين خشية التهديدات الأمريكية)، وهذه البنوك عربية مراكزها في عمان والقاهرة فكيف ترفض هذه البنوك؟”.

وأضاف القرضاوي: “نحن نريد أن نضغط على هذه البنوك وإلا سنقاطعها، سنقول للإخوة: اسحبوا ودائعكم من هذه البنوك”. كما دعا للضغط على الحكومات العربية المعنية لكي تعمل على تحويل الأموال المقدمة من الدول والشعوب لفلسطين، وطالب “الحكام المسئولين أن يقفوا وقفة الرجال لمساندة حماس”.

وشدد القرضاوي أيضا على ضرورة اتخاذ موقف حاسم ضد أي دولة تتخذ موقفا عدائيا من الحكومة الفلسطينية قائلا: “مثلما قاطعنا الدانمارك (على خلفية قضية الرسوم المسيئة للرسول) سنطالب بمقاطعة أي دولة تقاطع الحكومة الفلسطينية، وهو سلاح مهم بأيدينا”.

أمة قوية

وعبر القرضاوي عن قناعته بأن الأمة الإسلامية تقف مع حركة حماس في وجه الضغوط والحصار قائلا: “حماس معهم أمة العرب، ومعهم أمة الإسلام من إندونيسيا التي رأينا فيها المسيرات التي قامت تطالب بجمع دولار من كل إندونيسي، أكثر من 200 مليون مسلم من جاكرتا، إلى موريتانيا (التي شهدت تحركات مماثلة)، فالعالم الإسلامي كله وراء حماس؛ لأن حماس على الحق والله هو الحق”.

وعدد القرضاوي خطوات أخرى على المستوى الفردي لنصرة فلسطين تعكس “قوة الأمة رغم ما انتابها من مظاهر الضعف”، مشيرا إلى تلقيه تبرعا من رجل قطري “كارتونة بها 5 ملايين ريال قطري” (1,4 مليون دولار) وإلى مؤتمر اتحاد الأطباء العرب الذي عقد في القاهرة الجمعة الماضي وتم خلاله جمع نحو 7 ملايين جنيه مصري (1,2 مليون دولار) ونحو 20 كيلوجراما من الذهب خلال ساعتين، في حين كان المستهدف جمع 5 ملايين جنيه.

وأعرب عن قناعته بأن “حماسلن تنهزم” ولا الشعب الفلسطيني، واصفا إياه بـ”الأسود”، وخلص إلى أن “حماس قد نجحت في الامتحان، والامتحان الآن للأمة ومدى قدرتها على الوقوف وراء حماس”.

وأثارت كلمة الشيخ القرضاوي مشاعر الحاضرين؛ فدوت التكبيرات في القاعة أكثر من مرة خلال الكلمة.

خطوات عملية للنصرة

الداعية الشيخ سلمان العودة طرح من جهته خطوات أخرى عملية لنصرة الشعب الفلسطيني. واعتبر أن: “واجب الحكام وإن لم يفعلوا (ما يصب في دعم فلسطين) فعلى الأقل أن يغضوا الطرف عن الشعوب وما تقوم به لمساعدة هذا الشعب”، كما طالب بأن يكون هناك “دعم إعلامي وتغطية جيدة لهذه القضية”.

وشدد أيضا على أهمية سعي المسلمين إلى “الاستثمار في الأراضي الفلسطينية، بما ينفع الشعب الفلسطيني”.

ورأى العودة أن مؤتمر الدوحة لنصرة فلسطين بحاجة إلى “لونين من الخطاب: الأول خطاب عاطفي لتحريك مشاعر المسلمين لنصرة إخوانهم في فلسطين، ويذكرهمبعهد الأخوة وميثاق النصرة، وألا يسلموا هذا الشعب لحصار آثم يحاول أن يبتزهم في المأكل والمشرب من أجل التنازل عن مبادئه”.

ولفت إلى أن الخطاب الآخر يجب أن يكون خطابا “عقلانيا وهادئا، وهذا موجه للإخوة في فلسطين، يناشدهم فيه بألا يحملوا السلاح في وجه بعضهم، وألا يسمحوا بإراقة الدم الفلسطيني بأيد فلسطينية؛ لأن هذا لو حدث فهو نهاية مؤلمة لهذا القضية العظيمة”.

من جانبه، وجه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس نداء للأمة الإسلامية بكافة أطيافها وعناصرها، دعاهم للوقوف إلى جانب الشعب سائلا إياهم: “فبماذا تجيبون؟”.

وحذر في كلمته في المؤتمر من أن الإصرار على تجويع الشعب الفلسطيني وحصاره سيولد الانفجار، لكنه لم يوضح طبيعة هذا الانفجار قائلا: “إن كل خطوة حصار سنرد عليها بخطوة إصرار”.

ظلمات ثلاث

أما رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية فقد أكد في مداخلة له بالمؤتمر عبرتسجيل صوتي أنه يراد للشعب الفلسطيني “أن يعيش في ظلمات ثلاث: الحصار، والاحتلال، والعزل السياسي لحكومة منتخبة، وبفضل جهود العلماء والمجاهدين ستمحى تلك الظلمات الثلاث”.

وشدد على أن الحصار يهدف لدفع الحكومة لتقديم تنازلات سياسية، لتتخلى عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، إلا أن “الحكومة لن ترضخ، ولن تذل، ولن تسقط القلاع ولن تُخترق الحصون”.

كما أشار إلى أن حماية الوحدة الوطنية من أولويات الحكومة، وقال: “سنحمي وحدتنا ودمنا وتماسكنا، وهو خط أحمر، والسلاح الفلسطيني لن يصوب إلى صدر فلسطيني، ولن تراق الدماء الفلسطينية على أيد فلسطينية”.

وجاءت مبادرة عقد المؤتمر من جانب اتحاد علماء المسلمين وعدد من المنظمات الإسلامية الأخرى، وقد اختتم المؤتمر أعماله اليوم الخميس 11-5-2006 بإصدار فتوى توجب على الأمة والحكومات الإسلامية دعم الشعب الفلسطيني.

> موقع الشيخ القرضاوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *