كل عام وأنتِ إجرام -ئيل


في يوم ما من القرن الماضي دخل أحد اليهود على السلطان عبد الحميد في قصره بالأستانة عارضاً عليه ملء خزانة الدولة العثمانية بالذهب، شريطة إعطائه وعداً لليهود بمنحهم فلسطين لتكون وطناً قوميا لهم. فما كان من السلطان المسلم إلا أن التفت إلى حاشيته قائلا : “أخرجوا هذا الكلب، من مجلسي” وخرج “الكلب” من مجلس الخليفة. ليعمل جاهداً ومن خلفه اللوبي الصهيوني على إسقاط السلطان عبد الحميد والقضاء على الدولة العثمانية. وليأتي بلفور بعد ذلك ويعطي وعده المشؤوم في عام 1918 بإقامة كيان صهيوني لليهود في خطاب مقتضب قال فيه : “إن حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي لليهود في أرض فلسطين”.

وبدأت حركة نزوح تاريخية لجمع يهود الشتات الذين تقاطروا إلى أرض فلسطين، وبدأت المقاومة منذ اليوم الأول. واستمرت بريطانيا في حماية الكيان المشؤوم… وبعد هزيمة العرب في حرب 1947. بدأت مرحلة جديدة من الصراع بين انتصارات وهزائم.. وسقط في هذا الصراع العديد من الشخصيات السياسية لتظهرمحلها شخصيات أخرى، وأصبحت القضية الفلسطينية محور الصراع. ثم جاءت مبادرة الرئيس المصري السابق، أنوار السادات لتشكل منعطفا تاريخيا خطيراً حين قام بزيارة الكيان المشؤوم ليدفع ثمن ذلك حياته فيما بعد،. وليدخلنا معه جميعاً في نفق (السلام) المظلم ولتتفجر بعد ذلك صراعات حادة.. وتم استخدام القضية الفلسطينية واجهة للأطماع والبطولات الشخصية. بينما إسرائيل منهمكة بتقوية جيشها وتسليحه.. أما نحن فأكبر همومنا كانت في الصراع العربي/العربي بدلاً من الصراع العربي/الإسرائيلي…

وانطلقت عربة السلام العرجاء مع اسرائيل بشروط إسرائيلية مجحفة وتنازلات عربية كبيرة، بغرض الوصول إلى (السلام الشامل) مع الكيان المشؤوم. ولكن كل محاولات السلام مع اسرائيل ذهبت أدراج الرياح وذلك لسبب بسيط واحد هو أن اسرائيل لا حياة لها ولا وجود لها من دون آلة الرعب فهي المصدر الأول لحياتها ولكنها ستكون أيضاً المصدر الأول لموتها ونهايتها، فقد سقطت جميع الأقنعة الزائفة التي لبستها أمام العالم. وإن كانت قد نقلت مركز ثقلها من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الرأي العام قد بدأ يرى الوجه القبيح لإسرائيل التي عراها شارون حتى من ورقة التوت…

وإذا كانت القضية الفلسطينية في بداياتها قد أسقطت عروشاً وغيرت كثيراً في القيادات السياسية، فإن ما يحدث اليوم يرشح المنطقة العربية لإعادة التاريخ، فهل نعي حقيقة الكيان المشؤوم ومدى خطورته، ونعقد العزم على محاربته وهزيمته وإخراجه إلى الأبد من الأرض المقدسة؟ أم نقف مدافعين عن دعوة الاستسلام؟!

أنور لكحل

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *